حملة بين فلسطينيي 48 لمقاطعة الانتخابات الإسرائيلية

أعلنت حركتان سياسيتان ناشطتان بين فلسطينيي 48 أمس، عن تشكيل حركة لمقاطعة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، في الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب المشاركة في الانتخابات، لتقديم قائمتها المشتركة الوحدوية إلى لجنة الانتخابات المركزية، اليوم أو غدا الخميس، وحسب نتائج الانتخابات في السنوات الأخيرة فإن نسبة التصويت بين فلسطينيي 48 أقل من نسبة اليهود، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن نسبة الممتنعين عن التصويت لأسباب فكرية وأيديولوجية بين فلسطينيي 48، ما بين 3 % إلى 9 % على الأكثر، والباقي بدافع اللامبالاة.
ويقاطع الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية تاريخيا، حركة أبناء البلد، التي نشأت مطلع سنوات السبعين، كتيار قومي يساري، وامتدادها في الشارع محدود، ومشاركتها في الانتخابات البلدية، يقتصر على بعض المدن والقرى الفلسطينية المتعاطفة معها.
 ومع ظهور الإسلاميين كحركة سياسية في ثمانينيات القرن الماضي، اشتركت مع القوميين في مقاطعة الانتخابات البرلمانية، واقتصرت مشاركتها على الانتخابات البلدية التي تشرف عليها وزارة الداخلية الإسرائيلية.
ومع منتصف سنوات التسعين من القرن الماضي، اندلع جدل في هذه الحركة على خلفية الموقف من المشاركة في الانتخابات البرلمانية، أدت إلى انشقاق في الحركة في مطلع العام 1996، بين جناحين، وأطلق على الأول (الجناح الجنوبي) وكان بزعامة مؤسس الحركة الاسلامية بين فلسطينيي 48، الشيخ عبدالله نمر درويش، وهو مايزال الزعيم الروحي لهذا الجناح، الذي يشارك في الانتخابات البرلمانية، والثاني أطلق عليه (الجناح الشمالي) بزعامة الشيخ رائد صلاح، ويقاطع الانتخابات البرلمانية، بينما يشارك في الانتخابات البلدية.
وأمام كل استحقاق انتخابي تعلن الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي) مقاطعتها الانتخابات، إلا أنها لا تنشط ميدانيا في هذا المجال، أما حركة أبناء البلد فقد أعلنت أمس، عن تشكيل "لجنة شعبية لمقاطعة الانتخابات، تشارك فيها حركة جديدة تدعى "كفاح"، وهي مجموعة منشقة عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، على خلفية جدل سياسي، في خلفيته الموقف من التطورات الاقليمية وخاصة الموقف من سورية.
وأصدرت "الحركة الشعبية" بيانا قالت فيه، إنها تضم الحركتين ومجموعة من الناشطين الوطنيين والإعلاميين، وإنها ستعمل تحت تسمية: "اللجنة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني لعام 2015"، وقال البيان، إنها تدعو لـ"مقاطعة انتخابات "كنيست دولة اليهود" مستندة أولاً إلى الموقف المبدئي من الاحتلال الصهيوني، وتجسيداتهِ العملية في الإعلان عن قيام "دولَة إسرائيل"، "كدولة لليهود"، على قاعدة عدم منحها الشرعية من جماهيرنا الفلسطينية التي تم احتلالها العام 1948، كموقف غير مرتبط بطريقة المشاركة أو شكلها وإنما لمجرد المشاركة عينها. كذلك باعتبار "دولة اليهود" كياناً غاصباً لأرض وطننا وقائماً على انقاض شعبنا  بعد ان شرده وحوله إلى شعب لاجئ او خاضع لاحتلاله واستيطانه وعنصريته، وان قضيتنا الوطنية لا يمكن حلها الا من خلال تحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها عودة اللاجئين إلى ديارهم ووطنهم، وتحقيق الحقوق التاريخية الشاملة والعادلة لشعبنا الفلسطيني".
وأضاف البيان، أنه "استنادا إلى تجربة الاحزاب العربية التي خاضت هذه الانتخابات منذ تأسيس دولة الكيان، حيث لم تفلح  فيها بتحقيق أي انجاز ذي شأن، وطني أو مطلبي لهذه الجماهير". في القضايا اليومية والمدنية.
وقال القيادي في حركة ابناء البلد محمد أسعد كناعنة في حديث لصحيفة "الغد" الاردنية إن الحركة الشعبية ستنشط ميدانيا وفق امكانياتها المتواضعة، وستشرع بحملة اعلامية ونشاطات شعبية، لغرض تمرير رسالتها.
ويرى تيار الأغلبية الذي يشمل أحزابا وأطرا أساسيا في شارع فلسطينيي 48، أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية، ليست انصهارا في المؤسسة، فهذه الكتل هي في صف المعارضة الدائم منذ العام 1948، وتعتبر الساحة البرلمانية، جزءا من النضال العام، الذي في أساسه النضال الميداني، لمواجهة النظام الحاكم.
وكانت نسبة التصويت بين فلسطينيي 48 قد بلغت في سنوات الألفين أدنى مستوى لها، ما بين 53 % إلى 55 %، من إجمالي المصوتين، مقارنة مع نسب تفوق بكثير الـ70 % في السنوات التي سبقت، إلا أن جزءا من هذا التراجع، يعود إلى تراجع نسبة التصويت العامة في الانتخابات الإسرائيلية، وتراوحت في سنوات الالفين، ما بين 63 % إلى 67 %، بدلا مما بين 75 % إلى 79 % في فترات سابقة، بمعنى أن التراجع حاصل أيضا في الشارع اليهودي، ولكن الفجوة بين العرب واليهود تراوحت في السنوات الأخيرة ما بين 12 إلى 15 نقطة.
وتشير استطلاعات الرأي في السنوات الأخيرة، إلى أن العامل الأكبر للامتناع عن التصويت، هو اللامبالاة، أو حالة الإحباط واليأس من إمكانية تحقيق شيء، بينما نسبة المقاطعين على خلفية فكرية وأيديولوجية كانت الحصة الأقل من بين الممتنعين. 
وفي حديث لـ"الغد"، قال المحلل الاستراتيجي الدكتور عاص أطرش، مدير معهد "يافا" للأبحاث والاستطلاعات، إن الاستطلاعات الأخيرة التي أجراها تمهيدا للانتخابات المقبلة أظهرت نتائج مشابهة تقريبا لاستطلاعات السنوات الأخيرة، التي سبقت الانتخابات البرلمانية السابقة وما قبلها، فمن يجاهر بمقاطعته للانتخابات على أساس فكري وأيديولوجي  بحدود 3 بالمائة، وفي تحليل للاستطلاعات بالإمكان القول إن نسبة هذه الشريحة تصل إلى 9 بالمائة من اجمالي من لهم  حق التصويت .
ويضيف د.عاص أن الاستطلاعات التي أجراها في الشهرين الأخيرين أظهرت توجها بارتفاع نسبة المصوتين العرب في الانتخابات المقبلة، وكان هذا قبل الإعلان عن القائمة الوحدوية، التي حسب التقديرات ستزيد من الجاهزية للمشاركة في التصويت من عدة أسباب. وحسب عدة تقديرات، فإن نسبة التصويت بين فلسطينيي 48 قد تتجاوز 64 %، بفارق نحو 10 نقاط عما كانت عليه في الانتخابات السابقة.

المصدر: الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء -