"لاب توب" حلم شاب مقعد من غزة ليكمل مشواره التعليمي

لا تتجاوز أحلام الشاب الفلسطيني المصاب بالشلل الرباعي، بلال أبو ظاهر (24 عاما ) من سكان المنطقة الحدودية "حجر الديك" شرق قطاع غزة، سوى أن يحصل على جهاز "لاب توب" والقليل من الملابس والفراش تقيه برد الشتاء، لكي يكمل مشواره التعليمي، الذي بدأه هذا العام، رغم انه مقعد.

ويقول أبو ظاهر وهو يدرس في جامعة القدس المفتوحة، تخصص "تربية لغة إنجليزية"  إنه "يعيش معاناة كاملة الأجزاء في المنطقة التي يسكنها ويصفها بأنها منطقة حرب، وذكر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بأنهم عقب انتهاء العدوان الأخير تحولوا من سكان منزل "باطون" إلى سكان منزل من ألواح "الزينجو" أو ما يشبه الحظيرة" وفقاً لتعبيره.

ويستذكر أبو ظاهر لحظة خروجه من منزله أثناء حرب "الجرف الصامد" التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة  في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً، بالقول :" خرجنا فقط بملابسنا التي كنا نلبسها." مبيناً أنه منذ تلك اللحظة وهو يحتاج لبعض المستلزمات الخاصة به ولا يتمكن من شرائها نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه أسرته، والتي فقدت منزلها أثناء العدوان، وعاشت فصول من التشرد كباقي الأسر الفلسطينية التي تنتظر بفارغ الصبر عملية الإعمار .

وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أعلنت منتصف الأسبوع الحالي، "وقف مساعداتها المالية وبدلات الإيجار للمتضررين من العدوان إضافة إلى قطع بعض المساعدات العينية المقدمة للمتضررين من اللاجئين"، معللة ذلك بأن ما وصلها من أموال منذ انتهاء العدوان بلغ 135 مليون دولار فقط، بينما تبلغ احتياجاتها بهذا الصدد 720 مليون دولار لمساعدة 96 ألف عائلة لاجئة تضررت منازلهم نتيجة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة.

ولم يصل إلى قطاع غزة سوى مبلغ ضئيل من 5,4 مليار دولار أمريكي تبرعت بها الدول المانحة في مؤتمر عقد بالقاهرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لإعادة اعمار القطاع ، فيما يقيم آلاف الفلسطينيون في خيام قرب بيوتهم المدمرة، وآلاف آخرون في بيوت أصابها بعض الدمار ويستخدمون المشمعات اتقاء للمطر، ومازال نحو 20 ألف نازح عن مساكنهم يعيشون في مدارس تديرها "الأونروا" والتي عبرت الأسر المتضررة عن تذمرها من قرارها ، حيث خرج المئات بمسيرات حاشدة أمام مقرات المنظمة الدولية  بغزة وطالبوها بالتراجع عن القرار، وسط استغراب من قبل الفصائل الفلسطينية التي رفضت ايضا القرار.

ويقول أبو ظاهر الذي يعتمد في حياته على "شيك" من وزارة الشؤون الاجتماعية :" عند ذهابي إلى الجامعة أواجه معاناة كبيرة في موضوع المواصلات إضافة إلى أني في بعض الاحيان لا أملك نقوداً لكي أذهب إلى الجامعة، ناهيك عن حالة عدم الاهتمام من قبل السائقين". وذكر بأنه حتى اللحظة لم يتلق "شيك" الشؤون منذ أربعة أشهر وهو ما يفاقم الأزمة بالنسبة له. ويعتبر الشاب المقعد أن ما يتلقاه من الشؤون الاجتماعية وقيمته (سبعمائة شيكل إسرائيلي) كل ثلاثة شهور لا تكفيه لسد أي احتياج له.  

لكن أبو ظاهر رغم قلة الإمكانيات وخاصة المادية مصمم على أن يواصل دارسته من داخل الخيمة التي أقامتها عائلته بجانب ركام منزلهم المدمر، مبيناً أنه يدرك أن الخيمة التي يعيش فيها تفتقر إلى مقومات الحياة الكريمة، وأيضا تفتقر إلى احتياجاته الخاصة كشخص من ذوي الاعاقة (..) ولكنه فقط يحتاج ليكمل مسيرته التعليمية إلى جهاز حاسوب محمول " لاب توب" موصول بالانترنت لكي يتمكن من التواصل مع الجامعة والحصول على المحاضرات مسجلة.

ويلفت أبو ظاهر الذي يدرس بفرع الجامعة بالمحفاظة الوسطى من قطاع غزة الى أنه يحبذ الذهاب بشكل يومي إلى الجامعة وحضور المحاضرات، لكن نتيجة ظروفه الصعبة لم يعد يستطيع الذهاب إليها، قائلاً والحصرة ظهرت في عيناه :" انهيت الفصل الأول ولكن الآن لا أمتلك المال لكي أسجل الفصل الثاني".

وعن تقديم الجامعة إعفاءات وقروض تسهل له عملية الدراسة، ذكر "أن الجامعة أخبرته بأنه بعد العام الأول من الدراسة يمكنه الحصول على منحة تعليمية كاملة. "

وينبه الى أن اختياره لدراسة تخصص "تربية لغة إنجليزية" كان نابعاً من حبه لتلك اللغة، موضحاً بالقول :"قبل أن اصاب بالشلل الرباعي عقب سقوطي من الطابق الثاني بالمنزل وفقداني الذاكرة لفترة، تمكنت من الوصول إلى المستوى الرابع عشر في مركز البرتش كانسل (المجلس الثقافي البريطاني في فلسطين)، مؤكداً أنه كان متفوقاً بدرجة عالية بالإنجليزية.

ويطمح الشاب أبو ظاهر بأن يحصل على درجة الدكتورة في مجال اللغة الإنجليزية، مؤكداً أنه يفكر حالياً عقب انتهاء دارسة "التربية إنجليزي" بأن يلتحق بالجامعة الإسلامية لكي يدرس آداب انجليزي، معبراً عن رفضه المطلق لنظرة المجتمع له.

وقال مستذكر موقف حصل معه قبل ايام :" كنت عائد بالعربة المتحركة من غزة وتوقفت على دوار "دولة" مدة ما يزيد عن ساعة انتظر أن تتوقف أي سيارة لكي تنقلني إلى مدخل حجر الديك، وعندما توقفت لي سيارة طلبت بكل ذوق من الرجل الذي يركب في المقعد الأمامي أن يجلسني بدلاً منه ولكن للأسف رد بطريقة غير إنسانية قائلاً : " وأنا إيش دخلني فيك" فأجبته شكراً فقط وقلت ربنا يكرمك."

 لمساعدة الشاب أبو ظاهر الاتصال على هاتف محمول( 0599499038 )

تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" / سلطان ناصر

المصدر: جحر الديك – وكالة قدس نت للأنباء -