رفض السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية وائل نصر الدين عطية، أي اتهامات موجهة للقضاء المصري على خلفية اعتبار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس (جماعة إرهابية).
وقال السفير المصري في حوار خاص مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم الثلاثاء، أنه "من حق أي مواطن مصري رفع دعاوي قضائية ضد الجهات التي تدور حولها شبهات، كونه متضرراً من الأحداث التي تشدها سيناء والإرهاب الذي يحاول النيل من استقرار مصر ويفتك بمجتمعها".
وأضاف السفير عطية والذي جاء خلفاً لسابقه ياسر عثمان "هذا حق للمواطنين لا تتدخل فيه مؤسسات الدولة، ولأي مواطن الحق بأن يلجأ للقضاء لاتخاذ ما يراه في أي دعوة دفاعاً عن مصر، والمحكمة بدورها تنظر بالدعوى المقدمة إليها وفقاً للحيثيات وأوراق الدعوة المقدمة إليها". وفق حديثه
وحول كيفية نظر النظام المصري لحكم القضاء باعتبار "القسام جماعة إرهابية"، أوضح عطية "نحن نحترم القضاء المصري بكافة درجات التقاضي، ولذلك هذا القرار صدر عن المحكمة وفق أساليب التقاضي بمصر".
وتابع "هذا لا يعني أن التقاضي انتهي عند هذا الحكم ولكن هناك قضايا أخرى ينظر فيها أمام القضاء العادي وتأخذ وقتاً، ونحن ننتظر صدور قرار المحكمة النهائية".
وأشار السفير المصري إلى قضية سابقة رفعت ضد حركة حماس في محكمة للأمور المستعجلة ولكن تم الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
ولفت السفير عطية "نحن نرفض الاتهامات التي تقول أن القضاء المصري مسيس، والأخوة بغزة يعلمون مدى استقلال القضاء المصري عندما كانت غزة في يوم من الأيام تحت الإدارة المصرية".
ورداً على سؤال، أن كانت الجهات الأمنية المصرية لديها معلومات حول تورط حماس فيما يجري بسيناء ، أشار إلى انه ليس جهة أمنية، ولكن المؤسسات المصرية تعمل ويوجد لديها تعاون تام لإيجاد الفاعلين، مضيفا "نحن نعلم تماماً من يقف وراء ما يحدث في سيناء وسنرد عليهم كما جاء في كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً".
وأصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة السبت حكما بإدراج كتائب عز الدين القسام "كمنظمة إرهابية" السبت الماضي, وقالت المحكمة في حيثيات القرار إنه "ثبت من الأوراق التي قدمها مقيم الدعوى ارتكاب كتائب القسام تفجيرات أتلفت منشآت واستهدفت رجال القوات المسلحة المصرية والشرطة"، في المقابل عبرت الفصائل الفلسطينية عن رفضها للقرار المصري، معتبرةً إياه متسرع وغير مدروس.
يُذكر أنه في مارس/ آذار الماضي، قضت محكمة الأمور المستعجلة (تُنظر في قضايا مصر التي يُخشى عليها من فوات الوقت) بوقف نشاط حركة حماس الفلسطينية، داخل مصر، واعتبارها إرهابية، وحظّر أنشطتها بالكامل، والتحفظ على مقراتها داخل البلاد.
واعتبر السفير عطية، إغلاق مصر لمعبر رفح البري مع قطاع غزة يتم بحال وجود تهديد لعمليات تجري في سيناء تحتم استعمال هذه السيادة في تأمين العمليات الأمنية ومن ضمنها إغلاق المعبر، مضيفا "إغلاق أو فتح معبر رفح هو تعبير عن السيادة المصرية".
ولفت إلى أن الجهات المصرية المختصة تقوم كل ما سنحت الفرصة بالتخفيف عن أهل غزة حينما لا يتعارض ذلك مع الجهود الأمنية المبذولة لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء.
وقال "مصر دائماً تعمل على التخفيف عن أهلنا بالقطاع وتمكينهم من مواجهة القيود والهجمات التي يشنها الاحتلال عليهم، وكانت قد فتحت المعبر طوال العدوان على غزة لاستقبال الجرحى على أراضيها وقد فتحت المعبر بعد ذلك أكثر من مرة".
وفتحت السلطات المصرية معبر رفح لثلاثة أيام قبل أسبوعين، لسفر الحالات الإنسانية والمرضى والطلاب وأصحاب الإقامات في الخارج والحالات الإنسانية.
ولم يسمح خلال فتح المعبر للسفر من غزة إلى مصر سوى لعدد قليل من أعداد المسافرين الكبيرة، على عكس كل التوقعات التي كانت تشير إلى أن المعبر سيشهد زيادة في عدد المغادرين.
وجاءت عملية الفتح هذه في ظل الإغلاق التام للمعبر التي تفرضه مصر منذ أن قتل مسلحون ينتمون لتنظيم إرهابي 30 جنديا مصريا قبل ثلاثة شهور، ولم يفتح من وقتها المعبر خلافا لهذه المرة سوى مرة واحدة فقط، ويتواجد في قطاع غزة نحو 30 ألف شخص مسجل للسفر.
وزاد الوضع المعبر تعقيدا بعد هجوم دامي قبل نحو أيام على تجمعات للجيش المصري في مدينة العريش عاصمة سيناء من قبل جماعات أصولية في مصر تنتمي "للدولة الإسلامية (داعش) دانتها الفصائل الفلسطينية.
وردا على سؤال ما إن كانت مصر ستبقى راعية الاتفاقيات الفلسطينية السابقة أو التي ستطرأ مستقبلاً ، أكد عطية انه لا يوجد شيء يجعل مصر تتراجع عن ذلك الدور ،"هذا مطلب فلسطيني تلبيه مصر" .
وأشار السفير المصري، إلى أن هناك مشاورات تجري مع جميع الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات الغير مباشرة بالقاهرة بين (الفصائل الفلسطينية وإسرائيل)، مضيفا "حينما تكون الظروف مناسبة سيتم استئنافها بأسرع وقت".
ووقعت الفصائل الفلسطينية وإسرائيل اتفاق وقف إطلاق نار في 26 أغسطس الماضي برعاية مصرية كاملة، بعد حرب شرسة شنتها إسرائيل على قطاع غزة في يوليو الماضي استمرت لمدة 51 يوما، وخلفت أكثر من 2200 شهيد و11 ألف جريح، إضافة إلى دمار هائل في الأحياء السكنية.
وعن كيفية إدارة مصر لملف المصالحة الفلسطينية الداخلية حالياً، أوضح أن مصر مازالت تدعم جهود المصالحة بشتى الطرق وبين كل الأطراف التي عليها أن تقدم بنية خالصة، وتنفذ ما تم الاتفاق عليه حتى يحدث تطور ايجابي في إنهاء الانقسام بشكل عملي.
وتابع "تحقيق المصالحة ووحدة الصف مصلحة للشعب الفلسطيني لتحقيق أماله ونيل حقوقه المشروعة".
ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق المصالحة الوطنية في نيسان/ابريل العام الماضي بهدف إصلاح العلاقات المتدهورة بينهما عقب سيطرة حركة حماس على القطاع في صيف 2007.
وجرى عقب الاتفاق تشكيل حكومة التوافق الوطني في الثاني من حزيران/ يونيو من العام الماضي، واتفق الجانبان في 25 ايلول/سبتمبر على أن تتولى حكومة التوافق زمام الأمور في غزة وان تلعب دورا رئيسيا في إعادة إعمار القطاع المدمر بعد حرب إسرائيلية.
وحول ان كان هناك علاقة بين النظام المصري مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان قال "لا يوجد أي اتصالات تجري في هذا الإطار، وهو مواطن فلسطيني (دحلان) يحمل جواز سفر لدولة أخرى ويزور مصر في إطار ارتباطه بهذه الدولة (..) مصر تدعم تحركات القيادة الفلسطينية على كل المستويات لتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة، مشيرا إلى أن هناك تنسيق عالي المستوي مع القيادة الفلسطينية وكان أخرها زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى القاهرة ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي".
وقال "اعتقد ان وحدة الصف الفلسطيني والتفاف الجميع خلف القيادة التي أختارها الشعب بنفسه أمر محوري، ويجب العمل على تحقيقه قدر المستطاع لكي تتمكن القيادة الفلسطينية من مواجهة تحديات وظروف الاحتلال" .
من/ طارق الزعنون
