مسؤول: الأيام المقبلة صعبة ووقف التنسيق الأمني وشيك

كشف مسؤول فلسطيني رفيع عن جهود كثيرة بذلتها عدة دول غربية في مقدمتها الإدارة الأمريكية ودول أوروبية، لثني إسرائيل عن قرار تجميد أموال الضرائب المحتجزة لديها، لكن كل هذه المحاولات حسب قوله فشلت، بسبب تعنت أطراف اليمين الإسرائيلي، قبيل إجراء الانتخابات. ووصف المسؤول لصحيفة "القدس العربي" اللندنية الأيام المقبلة بـ"الصعبة"، ملمحا إلى أن هناك تفكيرا جديا لدى القيادة الفلسطينية بوقف كامل لـ "التنسيق الأمني".
وحسب المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، فإن الأمور السياسية الفلسطينية برمتها ستناقش في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي سيعقد نهاية شباط/ فبراير الجاري، سيطلع فيه أعضاء المجلس بشكل كامل على كل تفاصيل العملية السياسية، وملف التوجه لمجلس الأمن، وكذلك طلب الالتحاق بمحكمة الجنايات الدولية، والملفات التي ستقدم لهذه المحكمة لإدانة إسرائيل.
وعن الجهود السياسية في ظل الوضع القائم، خاصة بعد أن جمدت إسرائيل للشهر الثاني على التوالي أموال الضرائب الفلسطينية، أكد هذا المسؤول أن اتصالات أمريكية أجريت أكثر من مرة مع الجانب الإسرائيلي للإفراج عن هذه الأموال، إضافة إلى اتصالات من بعض دول القارة الأوروبية، غير أنها اصطدمت حسب المسؤول بـ"تعنت (بنيامين) نتنياهو وحكومة اليمين".
وأكد أن القيادة الفلسطينية تعلم الآن جيدا من خلال المسؤولين الأمريكيين حجم الخلاف القائم بين إدارة الرئيس باراك أوباما والحكومة الإسرائيلية بتركيبتها الحالية، التي ترى البلدان التي لها علاقة بعملية السلام بأنها أي "أطراف اليمين الإسرائيلي" لا ترغب بأي حل سياسي، وأن الأمر مرشح للتصعيد بشكل أكبر في الأيام المقبلة التي تسبق إجراء الانتخابات.
وجعلت هذه الأمور القيادة الفلسطينية على يقين من أنه لا توجد حسب ما قاله المسؤول "أي تحركات جدية تجاه إنهاء التوتر القائم"، وكان يقصد بذلك أزمة المفاوضات وتنكر إسرائيل لما عليها من استحقاقات، وكذلك حجز أموال الضرائب".
وتسببت أزمة احتجاز إسرائيل للضرائب الفلسطينية، في أزمة مالية خانقة للسلطة، حالت دون دفع رواتب موظفيها للشهر الثاني على التوالي.
وسألت "القدس العربي" المسؤول الفلسطيني عن إمكانية لجوء الرئيس عباس لإصدار مرسوم رئاسي، يمنع فيه أي شكل من أشكال الاتصال مع إسرائيل بعيدا عن الاتصالات الإنسانية، وهو ما يقصد به وقف "التنسيق الأمني"، وهو أمر لوح فيه الرئيس سابقا وبشكل مباشر للمرة الأولى، فأوحى هذا المسؤول في إجابته إلى أن ذلك الأمر بات ممكنا في هذه الأوقات، وأن هناك دراسة فعلية للأمر.
وكان الرئيس الفلسطيني قد هدد بوقف التنسيق الأمني في حال عرقلة التوجه الفلسطيني الجديد إلى مجلس الأمن الدولي بطلب الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية، وقال "سنوقف التنسيق الأمني تماما في حال وضعوا العراقيل أمامنا مرة أخرى في مجلس الأمن، وسنحمل السلطة الإسرائيلية مسؤوليتها على رام الله بالكامل باعتبارها سلطة احتلال، وهو ما لن تطيقه لا إسرائيل ولا أمريكا".
وستقوم القيادة الفلسطينية قبل تنفيذ الخطوة بإبلاغ الإدارة الأمريكية، وبعض الأطراف الوازنة في المجتمع الدولي بهذه الخطوة، وكذلك اللجنة الرباعية المشرفة على عملية السلام.
وترافق هذا الحديث مع ما كشفه أحد التقارير الإسرائيلية، نقلا عن مصدر دولي كبير شارك سابقا في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، أنه ليس من المستبعد أن يوقف الرئيس الفلسطيني "التنسيق الأمني" مع إسرائيل.
وأعرب هذا المصدر عن اعتقاده بان الولايات المتحدة تدرس استئناف المفاوضات السلمية بعد الانتخابات في إسرائيل، دون إدخال أي تغيير على جوهر الاتصالات، وقال أيضا أن واشنطن ستجهض جميع المبادرات الفلسطينية في الساحة الدولية.
وفلسطينيا هناك من فسر الزيارة التي قام بها الرئيس عباس مساء الأربعاء لمقر المخابرات العامة الفلسطينية في مدينة رام الله، التي دعا خلالها إلى "مواجهة الإرهاب والتطرف"، على أنها تأتي في إطار الاستعدادات لوقف "التنسيق الأمني".
فخلال الزيارة فقط كشف حسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" أن الرئيس أعطى الرئيس توجيهاته بـ "ضرورة بذل الجهود لتعزيز الأمن والحفاظ على القانون، ومواجهة الإرهاب والتطرف الذي يهدد الأمن والسلم الأهلي، من أجل الحفاظ على المجتمع الفلسطيني المتمسك بتعاليم الإسلام السمحة".
واجتمع الرئيس خلال زيارته التفقدية مع رئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج وكبار الضباط.
وكان الرئيس الفلسطيني قد تطرق إلى ملف المفاوضات في كلمة مطولة ألقاها خلال افتتاح مبنى الإذاعة والتلفزيون الجديد، حيث قال "البعض يقول نحن ملتزمون في المفاوضات، مفاوضات من أجل المفاوضات، نحن التزمنا بالمفاوضات السلمية، وإذا أردنا أن نقاوم فنحن نلتزم بالمقاومة السلمية.. كان هذا هو الطريق الذي أجمعنا على أن نسير فيه، ونعرف أن الطرف الآخر ليس سهلا أن يقتنع بضرورة السلام ولكن علينا أن نستمر في هذه السياسة لأن الخيارات تكاد تكون معدومة".
وأكد أنه في حال لم تكن هناك مفاوضات "نذهب للمؤسسات الدولية"، مشيرا إلى أن المفاوضات لها راع أمريكي. وأضاف "وهي قادرة (أمريكا) على قول كلمة الحق، وعندما لم تقلها فإن هناك الأمم المتحدة لتقول هذه الكلمة"، مشيرا إلى أن الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية كان لأن الراعي الأمريكي لم ينصف الطرف الفلسطيني، مشيرا إلى أن محكمة الجنايات الدولية ممكن أن تنصف الفلسطينيين.
ودافع عن قرار الانضمام للمحكمة، وقال "من حقنا أن نذهب للمحكمة، وليس من حقهم منع الأموال، وأبلغنا أنها ستحجز للشهر الثالث على التوالي، ونحن في هذه الحالة سنتحمل، لأنه لا يمكن أن نساوم ونقول سنتراجع عن الانضمام لمحكمة الجنايات مقابل منحنا الأموال"، مضيفا "لدينا إجماع وطني يرفض هذه المساومة، فحقنا لا يمكن أن نتنازل عنه، وليس من حقكم منع الأموال".
وكشف الرئيس الفلسطيني عن "خطوات أخرى" قال إنه سيعرضها على المجلس المركزي في اجتماعه المقرر أواخر الشهر الجاري، لكنه لم يكشف عنها. وأضاف "لكن أن يبقى الحال على ما هو عليه فهذا لا يمكن، سنذهب لكل مكان يمكننا الذهاب إليه والانضمام إليه، فنحن نطالب بالحق". وطالب الإعلام بأن "يواكب الحدث لحظة بلحظة ويمتزج الآراء"، مضيفا "ربما يقول أحدهم انتو غلطانين في كذا وكذا، علينا أن نسمعهم صوت الشعب الفلسطيني في أي مكان".

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -