ترامب يحيّي نتنياهو في ذكرى 7 أكتوبر.. معركة إسرائيلية على مسؤولية الإخفاق و63% يخشون تكراره

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقاء سابق (أ ف ب).jpeg

3 أعوام على إخفاق 7 أكتوبر.. ترامب يحيّي نتنياهو والليكود يخوض معركة تبرئته وسط تحذيرات سبقت الهجوم وخوف من تكراره

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إنه أجرى اتصالًا برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبعث إليه وإلى الإسرائيليين "أطيب التمنيات"، في الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تتصاعد داخل إسرائيل معركة سياسية وإعلامية بشأن المسؤولية عن الإخفاق الذي سبق الهجوم، قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال ترامب إن السابع من أكتوبر كان "يومًا مروعًا ومأساة فظيعة"، مضيفًا أن "الطرف الآخر يدفع ثمنًا باهظًا جدًا مقابل ما فعله"، بحسب تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية "كان 11".

وتطرق الرئيس الأميركي بالتزامن إلى الحرب مع إيران، قائلًا إن النزاع معها "سينتهي قريبًا بطريقة أو بأخرى"، وإن طهران تعيش "وضعًا صعبًا"، مجددًا تأكيده أنها "لن تمتلك سلاحًا نوويًا على الإطلاق".

وتأتي تصريحات ترامب في وقت لا تزال علاقته السياسية بنتنياهو تحمل إشارات متباينة؛ إذ دافع مطلع أكتوبر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية في مواجهة تقارير تتعلق بالتحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وقال إنه لا يستطيع تصور أن نتنياهو تلقى تحذيرات واضحة ولم يتحرك، لكنه امتنع في الوقت نفسه عن تأييده صراحة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وفي إسرائيل، استغل حزب الليكود الذكرى الثالثة للهجوم لإعادة تثبيت رواية نتنياهو بأنه لم يتلق تحذيرًا مسبقًا من هجوم وشيك لحماس من قطاع غزة، وحمّل مسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية مسؤولية عدم تمرير مؤشرات ومعلومات قال إنها كانت متوافرة خلال الساعات التي سبقت الهجوم.

وقال الحزب إن أول تحديث تلقاه نتنياهو عن الهجوم كان عند الساعة 06:29 صباح 7 أكتوبر، وهي الرواية نفسها التي نشرها مكتب رئيس الحكومة بشأن الجدول الزمني لتحركات نتنياهو في ذلك الصباح.

واستند الليكود إلى تقديرات استخبارية سبقت الهجوم كانت تعتبر أن حركة حماس تسعى للحفاظ على الهدوء في قطاع غزة وأنها "مردوعة"، في محاولة لدعم موقف نتنياهو بأن المؤسسة الأمنية لم تقدم إليه إنذارًا واضحًا بشأن هجوم واسع وشيك.

تحذيرات سبقت الهجوم

غير أن هذه الرواية تواجه سلسلة متزايدة من التقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية خلال الأسابيع الأخيرة، وأشارت إلى أن نتنياهو تلقى، أو وصلت إلى المستوى السياسي الإسرائيلي، تحذيرات متعددة بشأن خطر انفجار الوضع واحتمال تنفيذ هجوم من قطاع غزة.

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي، استنادًا إلى مسؤولين ومصادر مطلعة، أن رئيس المخابرات المصرية آنذاك عباس كامل وجّه تحذيرات لإسرائيل بشأن مؤشرات على هجوم مرتقب من غزة، بينها اتصال بنتنياهو قبل أيام من 7 أكتوبر، وهي رواية ينفيها مكتب رئيس الحكومة. كما أشار التقرير إلى تحذير سابق من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد بشأن مؤشرات مرتبطة بحماس.

ونشرت مجلة "ذا أتلانتيك" بدورها تحقيقًا أفاد بأن كامل زار إسرائيل في 26 سبتمبر/أيلول 2023، قبل الهجوم بأحد عشر يومًا، لنقل تحذير عاجل بشأن الوضع في غزة واحتمالات انفجاره، رغم أن المعلومات، وفق التحقيق، لم تتضمن موعدًا محددًا للهجوم.

كما ظهرت في إسرائيل تقارير بشأن تحذيرات أمنية داخلية خلال الأشهر السابقة للهجوم تتعلق بتأثير الانقسام الداخلي الإسرائيلي في تصورات خصوم إسرائيل، بالتوازي مع خلاف متواصل بين نتنياهو ومسؤولين أمنيين سابقين حول طبيعة التحذيرات التي وصلت إليه ومدى وضوحها.

وتحولت القضية إلى محور أساسي في الحملة الانتخابية، إذ تتهم المعارضة نتنياهو بالتهرب من المسؤولية وتطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، بينما يصر الليكود على أن الإخفاق الأساسي وقع داخل المنظومة الأمنية. وتصف وكالة أسوشيتد برس انتخابات 2026 بأنها تجري في ظل انقسام إسرائيلي عميق حول المسؤولية عن 7 أكتوبر وإرث الحرب التي أعقبته.

استطلاع: الخوف من تكرار 7 أكتوبر

ويعكس استطلاع نشرته القناة 13 الإسرائيلية مساء الأربعاء استمرار تأثير الإخفاق الأمني على الرأي العام، إذ قال 63% من المشاركين إن حدثًا مشابهًا لـ7 أكتوبر يمكن أن يتكرر، مقابل 20% استبعدوا ذلك و17% قالوا إنهم لا يعرفون.

وفي سؤال يتعلق بنتائج الحرب على قطاع غزة، رأى 37% أن إسرائيل انتصرت، مقابل 13% اعتبروا أن حماس انتصرت، فيما أجاب 50% بأن "لا أحد انتصر" أو أنهم لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 54% يؤيدون تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في أحداث 7 أكتوبر، مقابل 33% يفضلون لجنة يعيّنها الكنيست، ما يبقي ملف التحقيق والمساءلة أحد أبرز عناوين المواجهة السياسية قبيل الانتخابات.

وبحسب نتائج الاستطلاع التي أوردتها القناة، يتقدم معسكر نتنياهو إلى 55 مقعدًا مقابل 50 مقعدًا للمعسكر المناوئ له، بينما تحصل القائمتان العربيتان مجتمعتين على 15 مقعدًا، ما يعني أن أيًا من المعسكرين لا يمتلك بمفرده أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.

وفي سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، حافظ رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت على تقدمه على نتنياهو بنسبة 44% مقابل 40%، في مؤشر على أن تحسن موقع معسكر نتنياهو برلمانيًا لا يلغي استمرار المنافسة الشخصية والسياسية الحادة على رئاسة الحكومة.

وكانت استطلاعات سابقة للقناة 13 قد سجلت تقلبات واضحة بين المعسكرين خلال سبتمبر/أيلول، فيما أظهر أحدها أن نتنياهو تصدر قائمة الشخصيات التي حمّلها الناخبون المترددون المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر بنسبة 64%، ما يعكس بقاء ملف المسؤولية حاضرًا بقوة في الحملة الانتخابية.

وهكذا تحل الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر وسط مشهد إسرائيلي مزدوج: نتنياهو وحزبه يسعيان إلى تثبيت رواية تنقل مركز المسؤولية عن الإخفاق إلى الأجهزة الأمنية، في مقابل تقارير متلاحقة عن تحذيرات سبقت الهجوم ومطالبات واسعة بتحقيق مستقل، بينما تظهر استطلاعات الرأي أن هاجس تكرار ما حدث لا يزال حاضرًا لدى أغلبية الإسرائيليين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس