صور.. ريشة فناني غزّة تبعث الحياة لكرافانات الإيواء

بعثت ريشة فناني قطاع غزة التشكيليين الحياة للبيوت الحديدية "الكرافانات" التي تأوي ألاف الأسر المشردة، ممن هدم الجيش الإسرائيلي منازلها خلال العدوان الأخير، خاصة في بلدة خزاعة الحدودية شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعد أن نفذوا مبادرة التلوين والرسم على جدران تلك "الكرافانات"، لتغير الجو النفسي والمعيشي الصعب لدى سكانها..

"الألوان الزاهية التي شُيدت بها بعض جدران الكرافانات من قبل الفنانين، والرسومات الطفولية الضاحكة، وبعض الفراشات والحيوانات الأليفة التي رُسمت على تلك الجدران"، أضفت نوعًا من الحياة عليها، بعد أن أخفت الألوان القاتمة لتلك "الكرافانات"، التي كانت تنكأ جراحهم باستمرار..

وانعكست تلك الرسومات بالإيجاب على نفسية سكان "الكرافانات"، خاصة الأطفال الذين بدت عليهم السعادة والفرحة وهم يشاركون الفنانين الرسم، وكذلك شاركوا الرسومات اللعب معها وكأنها حقيقة على الواقع، ما جعلهم يخرجون من الوضع الصعب الذي مروا به في أعقاب العدوان.

لفت الأنظار

وقال الفنان حازم الزمّر أحد الفنانين المشاركين في الرسم على "الكرافانات" لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تطوعنا عبر مؤسسة تامر في مبادرة تلوين الكرافانات والرسم عليها، وكان منبع الفكرة أن تلك البيوت الحديدية لونها أبيض، وهو لون ميت بالنسبة لنا كلون (كفن الموت)، وبالتالي قررنا تغيير تلك الألوان".

وأضاف الزمّر "بما أنه الكرافانات بمنطقة فارغة ولا أحد ينتبه لها، بالتالي أردنا لفت انتباه أي زائر لبلدة خزاعة الحدودية المُدمرة، ونشعرهم بأن هناك منازل مُدمرة وساكنيها يعيشون داخل كرافانات ينتظرون الإعمار، لذلك توجهنا للألوان مع بعض الرسومات لكن بشكل محدود ومركز وله أهداف إيجابية على السكان، كونه يُعطيها بُعد جمالي، لا سيما وأنا ملمسها ناعم".

وتابع "هذه الكرافانات تسكنها المآسي وصنوف المعاناة، وعليه كان أحد أهم أهدافنا تحريك مشاعر ساكنيها خاصة من الأطفال الذي تعرضوا لصدمات كبيرة، وتغيير نفسياتهم، وكنا متخوفين من عدم قبول السكان لتلك الرسومات، لكن حدث العكس، حتى أن بعضهم عاوننا وشاركنا كبارًا وصغارًا".

وأستطرد الزمّر "رسمنا فراشات كونها تعطي الأمل والحرية للأطفال، وزخارف فنية، وكتبنا كلمات كـ (Freedom Khuza) وشاركنا متضامنين من إيطاليا بالرسومات والكتابة"، مشيرًا إلى أن الهدف معنوي ونفسي أكثر مما هو شكلي، لإضفاء نوع من الإنعاش وإدخال الحياة والروح لنفوس سكان الكرافانات".

ويُشارك الزمّر في تلوين "الكرافانات" زميلاته غدير أبو روك وليزا ماضي وأمونة قبلان، ويشددوا على أنهم أتوا لنفس الهدف للمشاركة في المبادرة، وهي "تغير الجو النفسي لسكان الكرافانات، وبث روح الأمل والمرح في داخلهم، لحين إعمار منازلهم".

مشاركة وفرحة الأطفال

أما الطفلة فرح قديح "9سنوات" والتي رسم الفنانين على وجهها بعض الرسومات كما باقي الأطفال، بدت عليها السعادة كذلك وهي تشارك الفنانين الرسم على الكرافانات، وقالت لـ "وكالة قدس نت للأنباء" : "فرحنا كثيرًا عندما أتوا ليلعبوا معنا، ويرسموا لنا على الجدران، كون تلك الرسومات والألوان أجمل من الألوان البيضاء القديمة".

وأضافت قديح "وضعنا صعب في الكرافانات، الجو بارد جدًا بها، ومياه الأمطار تدخل لداخلها بالشتاء، والمكان ضيق علينا، نريد العيش بأمان كما أطفال العالم، وترجعلنا منازلنا التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، وعندما أتوا الفنانين يرسموا على الكرافانات فرحنا كثيرًا ولعبنا معهم، وأدخلوا الحياة علينا، لكن نريد منازلنا، ونريد مزيد من اللعب والمخيمات الترفيهية لنا حتى نغير الجو الذي نعيش به".

تُنسي الأطفال واقعهم

بدوه، أوضح عمار قديح "36عامًا" أحد ساكني الكرافانات لـ "وكالة قدس نت للأنباء" أن مبادرة الرسم على الكرافانات والتلوين، اضفى نوعًا من الراحة على نفسية أطفاله الذين تعرضوا لأوضاع صعبة، ومروا بأجواء رعب وخوف، نتيجة عنف العدوان، وما زالت عالقة بأذهانهم تلك المشاهد البشعة والمواقف الصعبة التي مروا بها".

وتابع قديح "بالتالي هم بحاجة لمن يخرجهم من الحالة الصعبة التي يمرون بها، كما ذويهم، خاصة بعد أن سكنوا الكرافانات وفاقمت من معاناتهم، بفعل صعوبة العيش بها، بالتالي عندما شاهدوا رسم الفراشات والورود والأشجار وبعض الحيوانات، تٌنسيهم ما مروا به، لأنهم يتعاملوا معها وكأنها واقع حقيقي".

وأشار "إلى أن المسرحيات والحفلات والألعاب ومبادرات الرسم التي اقيمت عندهم، جميعها تصب في جانب تحسين أوضاعهم ونفسياتهم خاصة لدى الأطفال، والدليل أن الطفل أصبح أحيانًا يتحدث لتلك الفراشة المرسومة على جدار الكرافان وكأنها حقيقة، لأنه يُحب أن يُشاهد تلك الرسومات عبر شاشات التلفاز".  

المصدر: خان يونس - وكالة قدس نت للأنباء -