"رتاج" تحتاج للعلاج و"الشؤون" ترفض الكشف على حالتها

لم تكن تدرك الطفلة رتاج أبو مساعد ثلاث سنوات، أن الخطأ الطبي الناجم عن عدم تجبير ساقها بطريقة صحيحة من قبل الأطباء في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، سيجعلها تعيش معاناة كبيرة، سيما وأن أسرتها لا تمتلك حالياً مصاريف لعلاجها خاصة وأنهم يعيشون تحت خط الفقر وفقدوا منزلهم خلال العدوان الاخير.

وتفاقمت معاناة رتاج وأسرتها الذين يسكنون في منطقة جحر الديك إلى الجنوب الشرقي من مدينة غزة عقب تدمير الجيش الإسرائيلي لمنزلهم خلال عمليته العسكرية "الجرف الصامد"، ضد قطاع غزة الصيف الماضي.

وتقول والدة رتاج لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء": كسر ساق رتاج وعندما نقلناها إلى المستشفى لم يجبر الأطباء كسرها بطريقة صحيحة، واكتشفنا ذلك بعدما بني عظم ساقها من جديد وبشكل غير صحيح، الأمر الذي نتج عنه خلل في ساقها حيث أصبح  اليمين أطول من اليسار بمقدر اثنين سنتميتر ونصف ".

وذكرت والدة رتاج أن طفتلها التي تعاني ايضا من "عيب خلقي" في قدميها بحاجة إلى عملية عظم وهي خائفة جداً من إجراءها في قطاع غزة، لأنها تعتبر أن خطأ الأطباء في المرة الأولى هو سبب معاناتها.

وتبين أن أهل الخير وفروا تحولية طبية لرتاج لتعالج في مستشفى النجاح بمدينة نابلس بالضفة الغربية على نفقة وزارة الصحة الفلسطينية.وأوضحت أن دائرة العلاج في الخارج بغزة رفضت إعطائهم التحويلة ما دفعهم للتواصل مع مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أمر بإجراء التحويلة.

ويقول والد الطفلة رائد أبو مساعد :" منذ اكتشاف مشكلة ابنتي وأنا أحاول الحصول على تحويلة من قطاع غزة ولكن المسؤوليين أبلغوني أن أهل الطفلة هم يتحملون مسؤولية ابنتهم وليست المستشفى. "

وذكر أنه طلب من المسؤولين في دائرة العلاج بالخارج أن يعطوه تحولية علاجية ولكنهم رفضوا ذلك، الأمر الذي دفعه للتواصل مع مكتب الرئيس الفلسطيني. وأشار إلى أنه أرسل تقريراً طبي عن حالة رتاج وحصل بعد شهر من إرسال التقرير على التحويلة الطبية.

 وأضاف أن" التحويلة ستجدد مطلع مارس القادم لتحديد موعداً لتنفيذها".  وتقول والدة الطفلة :" حاليا نسعى للحصول على تصاريح من الاسرائيليين للسفر ومباشرة العلاج". وأوضحت أن زوجها كان يعمل سائق سيارة أجرة سابقاً، وحالياً عاطل عن العمل وأنهم لا يمتلكون مصاريف علاج وسفر رتاج."

 وقالت :" نحن نعيش تحت الصفر ووضعنا المادي صعب جداً ونسكن في بيت عمتى بعد هدم بيتنا في الحرب". متمنية بأن تجد أحد يساعدهم في استكمال علاج رتاج.

وتستغرب والدة الطفلة من إصرار رفض المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية الحضور إليها والكشف على حالة رتاج وصرف راتب شهري لها يساعدها في عملية العلاج. وقالت :" توجهت مرات عديدة قبل وبعد العدوان إلى الشؤون الاجتماعية لكي يقدموا المساعدة لرتاج ولكن حتى اللحظة يرفض المسؤولين هناك القدوم إلينا والنظر في حالتنا."

وتستذكر أم رتاج أيام العدوان وتقول "في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان استهدفت إسرائيل منازل بجوارنا وقتلت أغلب سكانها، وكنت أقول في حينها لزوجي علينا الخروج من المنزل لكنه كان يحاول أن يطمئن قلوبنا ويقول معظم سكان المنطقة في بيوتهم أين سنذهب؟

وتكمل :" وفي ذات اليوم وبعد منتصف الليل اشتد القصف وأصبح أضعاف مضاعفة وكأن الجنود الإسرائيليون جن جنونهم ونحن نبعد عن الحدود حوالي ألف متر فقط، وقتها لم نكن ندرك أننا سنخرج من هذه الليلة سالمين وتواصلنا وقتها مع الإسعاف وباعجوبة تمكن من الدخول إلينا، وسرعان ما تركنا البيت بكل مقتنياته".

وتابعت أم رتاج وهي تقول في معرض حديثها "الله ما يعيد تلك الأيام(..) نقلنا الإسعاف إلى مدرسة أبو هميسة في مخيم البريج وأمضينا فترة العدوان داخل واحد من صفوف المدرسة وكان معنا عائلتين أيضا، تلك الأيام كانت أقسى ما عشته في حياتي".

وتبين أنه خلال أيام العدوان الإسرائيلي كان يعلن عن هدنة لساعات ومرات لأيام نستغلها في العودة إلى منزلنا للبحث بين الركام عن أي ممتلكات يمكن أن نستفيد منها خلال تواجدنا داخل المدرسة (مركز إيواء تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا").

وتلفت إلى أنهم فقدوا كل ممتلكاتهم بالمنزل "وكل ما تمكنوا من إخراجه فقط بعض الملابس "وتقول :"نحمد "الله عز وجل" على أننا خرجنا سالمين (..)المال بيتعوض وطالما إحنا عايشين أكيد راح نعمر بيت جديد".

ويعيش المتضررون الفلسطينيون الذين دمرت إسرائيل منازلهم أثناء عمليتها العسكرية التي شنتها على قطاع غزة  في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً ظروفاً حياتية صعبة، منتظرين بفارغ الصبر إعادة بناء منازلهم.

ويقيم هؤلاء في خيام قرب منازلهم المدمرة، او في منازل أصابها بعض الدمار، في حين مازال قرابة 20 ألف نازح عن مساكنهم يعيشون في مدارس تديرها "الأونروا" بسبب تأخر عملية الاعمار.

وقتلت إسرائيل خلال عملية "الجرف الصامد" ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من المنازل.

تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" | سلطان ناصر

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -