قبل أن تذهب الناشطة الأميركية كاليا مولر إلى سورية وتقع في قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الذي أعلن مقتلها أول من أمس، كانت مولر في فلسطين، وشاركت في أنشطة ضد الاستيطان والجدار وهدم البيوت، ما أشاع الكثير من الحزن والغضب بين الفلسطينيين على رحيلها.
وما أن انتشر خبر مقتلها، حتى سارع ناشطو المقاومة الشعبية الفلسطينية إلى البحث في أرشيفهم عن صور الشابة الأميركية التي عرفوها في أكثر من موقع وموقعة، فوجدوا صوراً لها في تظاهرات ضد جدار الفصل الإسرائيلي في قرية بلعين وسط الضفة الغربية، وأخرى في مدينة الخليل جنوب الضفة وهي تساعد الأطفال على تفادي اعتداءات المستوطنين أثناء التوجه إلى مدارسهم، وثالثة وهي في قرية عزبة الطبيب شمال الضفة تعتصم مع أصحاب البيوت المهددة بالهدم.
وقال رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في قرية بلعين عبد الله أبو رحمة: "أصبنا بصدمة كبيرة لمقتل هذه المناضلة الأممية"، مضيفاً: "الإرهاب الذي قتل الناشطة راشيل كوري هو ذاته الذي قتل الناشطة كاليا مولر".
وكانت الناشطة راشيل كوري قدِمت الأراضي الفلسطينية لمساعدة الفلسطينيين فور اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، مع أعداد كبيرة من الناشطين والمتضامنين الغربيين، وقُتلت سحقاً تحت جرافة إسرائيلية أثناء تظاهرة ضد هدم بيوت في غزة قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي منها.
وسقط العديد من هؤلاء الناشطين قتلى وجرحى برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء مشاركتهم في تظاهرات واحتجاجات ضد الممارسات الإسرائيلية.
وبعد انتهاء الانتفاضة، واصل الناشطون تدفقهم إلى الأراضي الفلسطينية للمشاركة في الاحتجاجات ضد جدار الفصل الإسرائيلي.
وقال ناشطون في المقاومة الشعبية إن مولر شاركت في أنشطة في أنحاء الضفة، في الشمال والوسط والجنوب. وغالباً ما يتجنب الجيش الإسرائيلي استخدام عنف مفرط ضد الفلسطينيين في حال وجود ناشطين ومتضامنين أجانب بينهم.
وقال أبو رحمة: "كاليا كانت تشارك في الأعمال الإنسانية، خصوصاً مساعدة الأطفال وحمايتهم من المستوطنين، والاعتصام في البيوت المهددة بالهدم في محاولة لمنع قوات الاحتلال من هدمها".
وأعلنت لجان المقاومة الشعبية تنظيم مسيرة احتجاجية في قرية بلعين غداً احتجاجاً على مقتل مولر. وقال أبو رحمة إن اللجنة سترفع صور مولر في التظاهرة التي ستتوجه إلى جدار الفصل، معلنة رفضها الإرهاب الذي اغتال "المناضلة الإنسانية الأممية" في سورية.
