قررت الحكومة البريطانية وشركة الأسلحة الإسرائيلية "إلبيت" أواخر كانون الثاني/ ينايرالماضي إسقاط جميع التهم الموجهة لناشطي مقاطعة إسرائيل (BDS) على خلفية "احتلالهم" لمصنع الشركة في بريطانيا، خلال المجزرة الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة المحاصر، وخوفاً من أن تحاكما لتورطهما في جرائم الحرب الإسرائيلية.
وقبل ساعات من الموعد النهائي المقر من المحكمة لتقديم الحكومة وشركة "إلبيت" تفاصيل متعلقة بتجارة الأسلحة مع إسرائيل، أُسقطت جميع التهم الموجهة لتسعة نشطاء كانوا قد اعتلوا سقف مصنع "إلبيت" في "ستافوردشاير" في بريطانيا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في الصيف الماضي.
إن رفض "إلبيت"، وهي أكبر شركة إسرائيلية لتصنيع الأسلحة، تقديم الأدلة حول صادرات السلاح من مصنعها البريطاني إلى إسرائيل، الذي استخدم في الطائرات بدون طيار خلال الحرب الأخيرة على غزة، وخشية الحكومة البريطانية من كشف تفاصيل تواطئها العسكري مع دولة الاحتلال، أديا إلى هروبهما من هذه المواجهة أمام المحكمة.
وكان نشطاء المقاطعة قد "احتلوا" مصنع الشركة في "ستافوردشاير" التي تصنع محركات الطائرات بدون طيار، من طراز "هيرميز" احتجاجا على استخدام تلك الطائرات في الاستهداف المتعمد للمدنيين الفلسطينيين في غزة، مما يعد جريمة حرب، وأدى هذا الاحتجاج النوعي إلى إغلاق المصنع لمدة يومين، 5-6 آب/ أغسطس 2014، خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة الذي استمر 51 يوما وراح ضحيته 2300 فلسطيني. ووفقاً للإفادات التي قدمها مسؤولو "إلبيت"، منعت الاحتجاجات خروج شحنة أسلحة متجهة إلى الولايات المتحدة، مما كلف شركة "إلبيت" أكثر من 13,000 جنيه إسترليني.
وفيما يتعلق بالتهمة التي وجهت للناشطين، وهي "منع نشاط قانوني"، أصر الناشطون التسعة وطاقم الدفاع أنهم لم يخرقوا القانون البريطاني، لأنهم أوقفوا نشاطاً يسهم في ارتكاب جرائم حرب، وبالتالي لا يمكن اعتباره قانونياً. وإلى جانب إغلاق المصنع، تظاهر النشطاء أمام الوزارات الحكومية مطالبين بفرض حظر لتجارة الأسلحة مع إسرائيل.
وصرح محامو الناشطين المتهمين بعد إسقاط التهم، بالقول "إنهارت القضية إما لأن "أنظمة إلبيت" كانت غير راغبة في الإدلاء بشهادتها أمام المحكمة بشأن أنشطتها، أو لأن الحكومة البريطانية كانت غير راغبة في الامتثال لأمر المحكمة بالكشف عن المعلومات التي تحتفظ بها عن تراخيص لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، أو كليهما".
ويعد مصنع "إلبيت" في بريطانيا جزءاً أساسياً من برنامج "واتش كيبر"، الذي بموجبه تتعاون الحكومة البريطانية مع أنظمة "إلبيت" لإنتاج جيل جديد من الطائرات بدون طيار لجيش المملكة المتحدة.
واعتبرت حركة مقاطعة إسرائيل" BDS" التجارة العسكرية مع دولة الاحتلال، هي أخطر أشكال التواطؤ في ترسيخ الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي، وفي إدامة إفلات إسرائيل من العقاب أمام القانون الدولي، بالذات كون إسرائيل تستخدم الشعب الفلسطيني "واللبناني"، كحقول تجارب لأحدث أسلحتها التي تروجها بعد ذلك حول العالم كأسلحة "مختبرة في الميدان"، أي من خلال جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
في سياق متصل، أدت احتجاجات ناشطي المقاطعة البريطانيين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 ضد استثمارات بنك "باركليز" في شركة "إلبيت" وغيرها من الشركات التي تسلح إسرائيل، إلى إغلاق أكثر من 12 فرعاً من فروع البنك.
