"عيد الحب" مُحَاصر بغزة

خلت شوارع مدينة غزة من مظاهر استعدادات "بارزة" لاستقبال عيد الحب أو (يوم القديس فالنتين)، الذي يصادف اليوم الرابع عشر من فبراير من كل عام مقارنةً بالأعوام الماضية، فيبدو ان الغزيين باتوا لا يجدون وقتاً ومتسعاً لتعاطي مع مثل هذه المناسبة، لما آلت إليه أوضاعهم المعيشية الصعبة في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق والمشدد المفروض عليهم.

لكن عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي استغلوا هذه المناسبة ليس للاحتفاء بها بل من أجل تذكرة العالم والضمائر الحية في الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشونه والجوع الذي ينخر في جسد أطفالهم ، إذ كتب المواطن محمود حواس، "أي عيد حب وبلادنا مليئة بلونه – الدماء – وغزة مدمرة جائعة".

وليس ببعيد فقد رأى مواطن آخر، أن الاحتفال بعيد الحب يستوجب شراء الهدايا ولكن الناس هنا باتت لا تستطيع شراء قوت يومها، متسائلاً كيف ستحتفل بهذه المناسبة وتشتري الهدايا ؟ فيما كتب آخر ساخراً "أي عيد هذا ، وليس به عطله..!".

وكانت تشاهد في السنوات الماضية، بعض المحلات التجارية تزين واجهاتها بالإكسسوارات الحمراء لاستقبال هذه المناسبة، لكن يبدوا ان ما أنتجته المعاناة المتراكمة بسبب الحصار والحروب على غزة حالت دون التعاطي مع هذه المناسبة بشكل ظاهر.

ويقول، محمد البنا صاحب احد المحلات التجارية المختصة ببيع الهدايا بغزة، في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" هذه المناسبة تعد بالنسبة لنا مصدر رزق ونحن نجتهد في هذا اليوم، ولكن يبدوا ان الجو العام لا يساعد كثيراً في التوسع بالاحتفال بهذه المناسبة (..) وعلى أي حال نحن نستقبل زبائننا".

لا شك ان هناك اختلاف في وجهات النظر بين الغزيين حول هذه المناسبة، إذ ان جزءاً أخر وإن كانوا "قليلون" ينظرون إلى هذه المناسبة على أنها فرصة للخروج من واقع الحياة المرير، ويقول المواطن احمد سلامة "لا بأس إن افتقدنا أحبائنا بهدية رمزية بهذا الحب".

من جانبه كتب الحقوقي والصحفي فتحي صباح على صفحته الفيس بوك "لو فهموا رسالة الحب التي جاء بها الرسول الكريم لما كان للحب يوم ولو فهموا رسالة السلام والتسامح لما كان القتل كل يوم" وأضاف مهنئناً زملائه، "يوم حب سعيد على كل الصديقات والأصدقاء.

وتضاعفت معاناة الغزيين بعد الحرب الإسرائيلية التي انتهت أغسطس العام الماضي، والتي خلفت تدمير لما يقارب من 90 ألف منزلاً بين تدمير جزئي وكلي وما يقارب 10 آلاف إنسان بين جريح وشهيد.

رئيس تحرير مجلة الاقتصادية أون لاين محمد أبو جياب، رأى أن الناس تترقب وتنتظر بغزة أخبار عملية إعادة الإعمار وبناء بيوتهم المدمرة، ومساعدة الجائعين والمرضى والفقراء، ولا ترتقب عيد الحب".

بكل الأحوال فإن الغزيين يتمنون الاحتفال بهذه المناسبة ومظاهرها بشكل كامل أسوءة بغيرهم في باقي دول العالم، ويبدوا أن أملهم في السنوات القادمة كبير بأن تكون أوضاعهم المعيشية أفضل وقد انكسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -