كتب جدعون ليفي الصحفي الاسرائيلي ذائع الصيت في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية مقالا لاذعا ضد رئيس هيئة الأركان السابق بني غانتس حمل اسم "قبعة بني غانتس الحمراء".
ويقول ليفي في عموده الثابت في "هآرتس" :"أصبح لدينا الان معلم وطني جديد: بيني غانتس. هو ساحر، متواضع، مستقيم، عقلاني، معتدل، ثري حتى انه ... ليس متغطرس مثل ايهود باراك، ليس مناورا مثل غابي اشكنازي، ليس قاسيا مثل شاؤول موفاز، ليس بليدا مثل دان حلوتس وليس سمينا مثل موشيه يعلون. معلم بقبعة حمراء وضفيرتين."
ويضيف "في خضم طقوس العربدة الوطنية لاستبدال رؤساء الأركان، والتي ما زالت تشمل، بما لا يُصدق، توزيع صورة رئيس الاركان الجديد في كل بيت إسرائيلي برعاية جريدة وشركة تأمين، كي يتم تعليقها في كل كراج، تنافس الجميع على تعداد حسنات رئيس الاركان الخارج.مقالات إطراء مربكة، تحليلات لزجة، مشوهة بما لا يقل عن تلك التي لا يستطيع نشرها سوى نقابة الكتاب العسكريين ـ فرقة المشجعات الثابتة للجيش والتي تتشبه لسبب ما بالصحافة. لا احد شذ بالطبع عن مسلسل الجوقة، جوقة الجيش الأحمر. قالوا والسعادة تغمرهم: كم كان الوضع جميلا في فترة غانتس ـ في مكتبه، في الجيش وفي ميدان القتال. فقط في اليمين أصدروا غمغمة ضئيلة: غانتس كان ناعما أكثر من اللزوم في غزة."
وتابع ليفي "في الحقيقة فإن غانتس رجل جيد جدا، (انظرا كيف أعطى متسولا 200 شيكل في يومه الأخير في الخدمة)، وقد عمل أمورا سيئة جدا ـ انظروا ماذا فعل الجيش تحت إمرته، أي وحشية وقسوة أظهرها جيشه إبان فترته. ربما في يوم ما سوف يتحول إلى "حارس العتبة"، الذي يعترف بأخطائه ويعبر عن ندمه عليها. فقد سبق ان أعطى تلميحا عن ضرورة الوصول إلى حل مع الفلسطينيين. يا للرقة..يوما ما سيضطر إلى دفع الحساب على أعماله ـ في القدس او في لاهاي. مثل المغتصب المهذب، فإن الجنرال اللطيف والساحر مسؤول عن أعمال خطيرة ـ "جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش في غزة والضفة". "الصخرة الجبارة" مسجلة باسمه، "مئات القتلى الأبرياء من قتلوا عبثا منقوشة على كعب بندقيته". "يوم الجمعة الاسود" في رفح هو كذلك يوم غانتس الأسود، كافة أكاذيب الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، بما في ذلك "الإنذارات"، و"انقر السطح بصاروخ" و "لم يكن بنيتنا" ضرب المدنيين، تدمير البيوت السكنية فوق ساكنيها، تدمير المدارس وملاجئ الأونروا والنية المؤكدة لتدمير بيوت رجال حماس دون الاكتراث بمن هو موجود فيها ـ كل ذلك مسؤول عنه قائد "الصخرة الجبارة" الجنرال غانتس.مضيفا "ستشعر إسرائيل ذات يوم بالخجل من هذه الحرب البشعة، والتي لم تحقق لها اي انجاز ودفعت بالمقابل ثمنا باهظا لها. حتى لو انه تم تناسي ذكراها ونسيت من القلب. ولكن غزة والعالم لن ينسوا."
ويقول ليفي عن غانتس "هذا الرجل الطيب والعقلاني غانتس مسؤول أيضا على تصرفات جيشه في الضفة الغربية، "عودوا اخوتي" هذا غانتس، وإطلاق النار المنهجي على المتظاهرين ورماة الحجارة بالذخيرة الحية هذا أيضا غانتس، واعتقال الأولاد هو غانتس وهدم البيوت ايضا غانتس."
ويتابع :"ليس هؤلاء هم فقط الجنود المُسمَمون الذين أطلقوا، وليس هؤلاء هم الضباط الذين قادوا وأمروا هذا أولا وأخيرا غانتس. القائد الأعلى. الجيش الذي قتل يوسف شوامرة ابن الـ 14 بينما كان ذاهبا لقطف نباتات العكوب (..) او سمير عواد، الصبي ابن الـ 16 والذي أطلق عليه في ظهره اثناء هربه، هذا هو جيش غانتس، رئيس الأركان الذي لم يعمل على منع عمليات القتل هذه."
ويضيف عن غانتس "هو الوجه الأجمل للجيش، هؤلاء هم الإسرائيليون المحبون: مع هذا الرجل يمكننا الذهاب إلى أي مكان، لن نشعر بالسوء، هو المحتل المتنور، المتوحش في لباس الحرير، من يتصرف بنعومة ويقتل بلطف، مع رجال على شاكلته، من السهل الإيمان بمقولة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، مع وجهه الجميل يمكن النوم بهدوء، بدون مشاعر الندم تغمر قلوبنا أحاسيس اللطف. ما أجملنا."
وختم ليفي الذي يعتبر مقاله الأشد نقدا لرئيس الأركان السابق "هذا الأسبوع ارتدى بديل غانتس ملابس رئيس الأركان، بصوت إنذار مدوي. غادي آيزنكوت يظهر أيضا وكأنه رجل طيب، متواضع، مستقيم وغير مشاكس، "دكتوراة الضاحية" (الضاحية الجنوبية من بيروت) المروعة مسجلة على اسمه".
ويعتبر هذا المقال الأشد قسوة بعد أيام من ترك غانتس منصبه العسكري الأكثر بروزا بعد الحرب الأخيرة على غزة والتي قضى فيها مئات المدنيين واتهمت منظمات دولية بينها اللجنة الأساسية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة اسرائيل بشبه ارتكاب جرائم حرب في غزة، وأرسلت لجنة تقصي حقائق رفضت اسرائيل التعاون معها.
