ارتفعت وتيرة التصريحات الأمريكية الخاصة بالتحذير من خطورة احتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية، فبعد الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، ها هو وزير الخارجية جون كيري، يعبر عن مخاوفه هو الآخر وقلقه إزاء قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة عملها بالشكل المطلوب، إن لم تستلم عائدات الضرائب التي تحتجزها إسرائيل.
وقال كيري في مؤتمر صحافي جمعه مع نظيره البريطاني في لندن، إنه "إذا أوقفت السلطة الفلسطينية أو كانت ستوقف التنسيق الأمني، أو حتى قررت التوقف عن العمل نتيجة المأزق الاقتصادي، وهذا قد يحدث في المستقبل إذا لم يحصلوا على عائدات إضافية، فسوف سنواجه حينئذ أزمة جديدة". وأضاف كيري "نعمل جاهدين للحيلولة دون حدوث ذلك، وهذا هو السبب في تواصلنا مع أطراف اساسية للتعبير عن قلقنا، ونحاول أيضا العمل سويا لإيجاد حل لهذا التحدي".
وتأتي تصريحات كيري، في وقت نشر فيه موقع "واللاه" العبري، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يشعر بالقلق، إثر قيام الولايات المتحدة بنشر وثيقة تظهر موافقته، على اتفاق الإطار الذي كان جرت مفاوضات بشأنه مع الفلسطينيين، وبرعاية الإدارة الأمريكية، قبل أكثر من عام، واستمر وقتئذٍ تسعة أشهر.
وكشف الموقع أن الاتفاق بحسب ما جاء في الوثيقة المنشورة، كان ينص حينها على موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية على حدود 67، وإجراء تبادل للأراضي، والكثير من النقاط التي وافق نتنياهو عليها، لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة.
وأكثر ما يتخوف منه نتنياهو، من نشر هذه الوثيقة، هو توقيت نشرها قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 17 آذار/مارس المقبل، ما قد يؤثر على فرصه بالفوز في هذه الانتخابات، وتعزيز فرص خصومه، وأن أهم هؤلاء الخصوم قد يكون رئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، الذي يعارض حتى الآن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وإجراء أي تبادل للأراضي، وحتى إجراء مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
وتوقع الموقع العبري، أن نشر هذه الوثيقة كان متوقعاً في ظل الخلافات الكبيرة بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، على خلفية إصرار الأول على إلقاء خطاب أمام الكونغرس الأمريكي بشأن المفاوضات الجارية حول الملف النووي الإيراني، وذلك خلافا لرغبة البيت الابيض والرئيس باراك أوباما.
وبالعودة إلى الحديث عن الضرائب واحتجازها من قبل إسرائيل، وحديث الحكومة الفلسطينية عن تعديلات على الضرائب الفلسطينية في محاولة للتخفيف من ضغط احتجاز إسرائيل للأموال، طالبت مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني، الحكومة باجراء تعديلات على ضريبة الدخل، وضرورة خفض الضرائب على الشركات لغاية 10% كحد أقصى.
جاء ذلك خلال لقاء المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص مع نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد محمد مصطفى، ووزير المالية شكري بشارة، بحضور كل من أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، بسام ولويل، وجميع رؤساء مؤسسات الأعضاء في المجلس التنسيقي، ومدير عام ضريبة القيمة المضافة لؤي حنش، ومدير ضريبة الدخل حمزة سلوم.
كما طالبت مؤسسات القطاع الخاص بالإعفاء الضريبي الكامل للقطاع الزراعي، والعمل السريع على دفع مستحقات القطاع الخاص المتراكمة على الحكومة، مع التأكيد على أهمية مراجعة قانون الشركات قبل إقراره من قبل الرئيس، والعمل على حل المشكلة التي تواجهها البنوك في غزة.
وأشار الوزير إلى الوضع الاقتصادي الفلسطيني والمعيقات التي تواجهه في ظل حجز اسرائيل مستحقات السلطة الفلسطينية، وأن الحكومة الفلسطينية تعمل على مراجعة العلاقة الاقتصادية مع اسرائيل.
وطرح بالنيابة عن مجلس الوزراء مشروع شرائح ضريبة الدخل المقترحة الهادف الى تنشيط الاقتصاد وزيادة الدخل الحكومي، والعمل المشترك لدعم الشرائح المجتمعية وتخفيف الضريبة على المواطنين وذوي الدخل المحدود وعلى الملتزمين بالدفع، وتحفيز المتخلفين.
من جانبه، أشار بشارة الى ان الفلسفة وراء المشروع المقترح هي التواصل وتجسيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واعادة تقييم الوضع الضريبي للعام الماضي، وأن المشروع المقترح من شأنه اعطاء سلسلة اجراءات تستفيد منها أوسع شرائح ممكنة من المجتمع، خاصة في ظل عجز الميزانية المتواصل. وقال بشارة إن هناك حوالى 30% من القاعدة الضريبية ملتزمون بدفع الضريبة، نظرا للتهرب من الدفع وضعف في عملية تجميع الضرائب.
وطلب بسام ولويل المتحدث باسم القطاع الخاص، إشراك القطاع في وضع المشروع المقترح قبل تقديمه الى مجلس الوزراء حتى تتحقق الشراكة، حيث لمس القطاع الخاص خطوات ايجابية في الفترات السابقة، من اجراءات وسياسات من قبل الحكومة خاصة في مجالات تشجيع الصادرات والصناعة. وطالب ولويل أن تكون هناك عدالة ضريبية دون تمييز لصالح أي فريق أو قطاع أو منطقة.
يذكر ان المشروع المقترح يرتكز على مجموعة عناصر، منها توسيع قاعدة الضرائب وطرح رزم تحفيزية للملتزمين، وتعديلات على قانون تشجيع الاستثمار، والإسراع في التنفيذ القضائي على المتهربين، وترشيد نسب وشرائح الضرائب. إضافة الى رفع الإعفاءات الضريبية من 30-36 ألف شيقل، ورفع شريحة ضريبة الدخل لغاية 5%)، وخفض ضريبة الدخل على الشركات من 20 – 15% باستثناء الشركات ذات الطابع الاحتكاري.
