اقترح مبعوث الأمم المتحدة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري على حركة "حماس" هدنة طويلة الأجل، تستمر حتى خمس سنوات، بغرض إعادة إعمار قطاع غزة، تحت إشراف "حكومة الوفاق الوطني".
وجاء هذا الاقتراح في لقاء عقده سيري مع ممثلين عن "حماس" أثناء زيارته القطاع الأسبوع الماضي. وحسب موقع "والا"، الذي نشر النبأ، فإن سيري قدّم العرض نفسه إلى إسرائيل، لكنه لم يتلق بعد أي رد من الطرفين.
واعتبر سيري، في مقابلة مع صحيفة "معاريف" لمناسبة قرب إنهائه لمهامه كمبعوث أممي للسلام، أن كلاً من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولان عن الوضع القائم في غزة.
وقال "كلاهما مسؤول عن ذلك، ليس نتنياهو وحده ولا أبو مازن وحده. وأنا واثق أن هذا أيضا رأي (وزير الخارجية الأميركي) جون كيري. الطرفان مسؤولان، وكلاهما ينبغي له أن يفهم نتائج أخطائه".
وأبدى سيري أمله في ألا تقدم الحكومة الإسرائيلية المقبلة بعد الانتخابات على "مزيد من تدهور الوضع". وفي رأيه فإنه "ينبغي تثبيت الوضع، ويجب أن تنال غزة أولوية عليا. لقد فعلت الحكومة الإسرائيلية، بعد الجرف الصامد، خطوات عدة مهمة في غزة، لكن يمكنها فعل أكثر. لقد دمّرت خلال عملية الجرف الصامد أكثر من مئة ألف بيت، كلياً أو جزئياً. أجرينا تحقيقاً، ووجدنا أنه بالوسع ترميم 70 ألفاً منها، ووافقت إسرائيل على إدخال مواد البناء لترميم هذه البيوت، بل ومررت مواد لترميم 50 ألف بيت. الدول التي وعدت بتقديم 5.4 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة لم تدفع أموالاً، وقبل شهر أوقفت الأونروا دفع أموال لترميم البيوت جرّاء نقص الميزانية. كما أن الحكومة الفلسطينية، المفترض أن تشرف على الإعمار، لم تقم بذلك بسبب سجالات داخلية، ومشكلة رواتب موظفي الحكومة لا تزال من دون حلّ. أنا قلق".
وأضاف سيري موجهاً كلامه للإسرائيليين "أنا أنصحكم بمنح غزة أولوية، والتوقيع على هدنة لعامين، ووقف كل النشاطات الحربية. وحاليا لا أحد يهتم بغزة سوى الأمم المتحدة. بعد الحرب الأخيرة إسرائيل فهمت أن مواصلة سياسة حصار غزة ستقود إلى يأس وتطرف، والمفارقة أنه بعد كل حرب في غزة يغدو الإسرائيليين والفلسطينيين أشد ارتباطاً ببعضهما. غزة بحاجة للغاز الإسرائيلي، وينبغي لإسرائيل بناء أنبوب غاز لغزة. رسالتي لكم هي: لا تنسوا غزة. انتبهوا إلى مدى ارتباط غزة بما يحدث هنا. في سبع سنوات من وجودي هنا فشلت ثلاث مبادرات سلام، ووقعت ثلاث حروب. أولا كان مؤتمر أنابوليس نهاية العام 2007 وبعده حرب غزة، الرصاص المسكوب، وبعدها مبادرة السيناتور الأميركي جورج ميتشيل في العام 2010 التي لم تقد إلى مفاوضات ونشبت الحرب في غزة في العام 2012. والمرة الثالثة كانت مبادرة جون كيري للسلام، التي أشاعت آمالا باحتمال أن يتقدم الطرفان، وعندما لم يحدث ذلك وقعت الحرب في غزة، الجرف الصامد، مرة أخرى. إن غزة هي الفيل في الغرفة، حينما لا تتقدم محادثات السلام تنفجر غزة".
وأشار سيري إلى أن الناس، خصوصا الفلسطينيين، تضحك عندما تسمع صفته "مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام". وحسب قوله "أنا مبعوث من دون تفويض، والأمر لم يكن سهلاً لي هنا. في غزة خرجوا ضدي، وقالوا لي إنني عجزت عن إخراجهم من الحصار، وكذلك تخرج إسرائيل ضدي. وأنا مصمم ونزيه، لكني لست محايداً. أنا أعمل وفق قرارات الأمم المتحدة".
وفي رأي سيري، الذي خدم في المنطقة لسبع سنوات، أن الأساس للاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين "هشّ"، خصوصا بعد جولة المباحثات الأخيرة. ونصح الإسرائيليين بالتفاهم داخلياً قبل العودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين، لأن تكرار الأخطاء يضعف الأمل بالمفاوضات.
وشدد على أن نتنياهو يتحدث عن التزامه بالمفاوضات من أجل التوصل إلى حل الدولتين، لكنه يواصل تشجيع الاستيطان، وهو ما يتعارض مع نية إنشاء دولتين. وطالب إسرائيل بإدراك أن العالم يرى أن المستوطنات هي عمل غير قانوني، وأنه يصعب على العالم تصديق التزامها بحل الدولتين فيما تواصل بناء المستوطنات. ورفض التمييز بين المستوطنات المنعزلة وتلك ضمن الكتل الاستيطانية.
واتهم سيري إسرائيل بأنها "لا تساعد السلطة الفلسطينية في رام الله على البقاء، وهذا قد ينقلب ضد مصلحتكم في محادثات السلام، وفي الخسائر البشرية. لقد وقّع عباس مؤخراً على معاهدة روما التي تسمح للفلسطينيين بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتقديم شكاوى ضد إسرائيليين بتهم اقتراف جرائم حرب، وهذا لا يشهد على رغبة في مواصلة المفاوضات، لكن إسرائيل ردت بتجميد تحويل 400 مليون شيكل أموال ضرائب تجبيها لهم، وهي ملزمة بدفعها لهم وفق اتفاقيات أوسلو. إذا لم تدفع إسرائيل الأموال فإن السلطة قد تنهار، ما سيقود إلى انهيار التنسيق الأمني. حاليا السلطة ملتزمة بعدم العنف. من دون السلطة ليس هناك تنسيق أمني، وإذا حدث هذا السيناريو يصعب الذهاب إلى المفاوضات. وهذا هو أحد التحديات الأولى للحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الانتخابات".
كتب حلمي موسى لصحيفة "السفير" اللبنانية
