برغم الحديث عن مقترحات إسرائيلية نقلها مسؤولون دوليون وتجار من قطاع غزة، لإرساء تهدئة طويلة في قطاع غزة تدوم لخمس سنوات، إلا أن إسرائيل كشفت عن استمرار عناصر كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، في حفر أنفاق جديدة على مقربة من الشريط الحدودي الشمالي مع إسرائيل، بهدف استخدامها في شن هجمات تحسبا لاندلاع حرب أو مواجهة جديدة.
وكشفت تقارير إخبارية نشرتها عدة وسائل إعلام من أبرزها صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن عناصر القسام يقومون بعمليات حفر مكثفة في المنطقة الشمالية لقطاع غزة المحاذية لبلدة "نتيف هعسرا"، القريبة من تلك المنطقة الحدودية مع غزة.
ونشرت وسائل الإعلام التي اهتمت بنشر تفاصيل التقرير، صورا قالت إنها التقطت من البلدة الإسرائيلية القريبة من الحدود، تظهر عناصرحماس وهم ينفذون عمليات حفر بشكل مكثف على بعد عشرات الأمتار من الحدود مع غزة.
وكشفت أن سكان البلدة الإسرائيلية لاحظوا جراراً يقوم بأعمال حفر ويقف إلى جانبه مسلحون من القسام بعضهم ملثم. وكان عناصر القسام يدخلون أحيانا من فتحة في الأرض، ثم يخرجون من فتحة أخرى، ما يشير إلى نجاحهم في حفر نفق في المكان.
وذكر أحد سكان البلدة، أن هذا المشهد لم يكن معتادا قبل الحرب الأخيرة على غزة، إذ لم يكن يظهر سابقا عناصر القسام أو غيرهم في هذه المنطقة شمال غزة، وأن أهالي البلدة لم يكونوا يرون مسلحين ومقنعين، كذلك لم يشاهدوا مثل هذا النشاط الذي يشهدونه في الأيام الأخيرة.
ونقل عن سكان البلدة التي طالتها صواريخ الفصائل المسلحة في الحرب، القول إنهم في هذه الأوقات يسمعون في الليل أصوات انفجارات ليست بعيدة عنهم في الجانب الفلسطيني، ومن غير المعروف لهم طبيعة هذه الانفجارات، ولكنهم ذكروا أنهم يشعرون بالخوف خشية من أن تكون حماس قد عادت لحفر الأنفاق في هذه المنطقة خاصة أنهم استعانوا بالجرافات وفقا لما ظهر في شريط مصور التقط من الجانب الإسرائيلي.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية التي اهتمت بنشر الخبر أيضا، تعقيبا للناطق بلسان جيش الاحتلال على التقرير، ذكر فيه أن الجيش يتابع عن كثب ما يحدث في القطاع، وأن قواته منتشرة في المنطقة وتضمن أمن سكانها بوسائل مرئية ومخفية.
وأيضا جرى التعليق على الأمر في تل أبيب من خلال التأكيد على أن الأوساط الأمنية والعسكرية تدرك تماما بأن حماس تستعد لجولة جديدة من الحرب، وتقوم بتدريبات مختلفة وتجهيز نفسها عسكريا لهذه الجولة التي قد يكون من ضمنها حفر الأنفاق.
وتفيد أنباء بأن وزير الجيش موشيه يعلون طلب مؤخرا من قائد المنطقة الجنوبية الجنرال سامي ترجمان القيام بفحص ما يجري في الجانب الفلسطيني، وذلك بعد تلقيه شكوى من سكان بلدة "نتيف هعشرا" عن عمليات حفر في الجانب الفلسطيني، وأن ترجمان وصل مع مجموعة من الضباط بشكل سري للبلدة، وهناك اعتلى سطح أحد المنازل لمراقبة ما يجري على بعد عشرات الأمتار من الحدود، وطمأن وقتها السكان بالقول إن قيادة المنطقة الجنوبية تتابع ما يدور في الجانب الفلسطيني.
وقبل أسابيع ذكرت إسرائيل أن حماس في غزة تمكنت من ترميم أنفاق الهجوم التي حفرتها أسفل الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، وكشفت إسرائيل في سابقة خطيرة عن اعتقالها مؤخرا تجارا من غزة وآخرين إسرائيليين، هربوا بعد الحرب مواد استخدمتها حماس في حفر الأنفاق.
والأنفاق الهجومية التي شيدتها حماس أسفل الحدود تمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وخلال الحرب في الصيف الماضي، استخدم مسلحو حماس هذه الأنفاق في تنفيذ هجمات خلف خطوط العدو، واستخدمها مسلحو حماس أكثر من مرة لمهاجمة مواقع الجيش الإسرائيلي داخل الحدود، وأوقعوا في صفوفه خسائر، وعاد في بعض العمليات مسلحو حماس سالمين.
وقال الجيش الإسرائيلي خلال الحرب إنه دمر غالبية الأنفاق، لكن كتائب القسام ، تجاهلت هذه التصريحات، والتزمت العمل بصمت.
وجاء الحديث عن معاودة نشطاء حماس لحفر الأنفاق من جديد على حدود غزة مع إسرائيل، بعد أيام فقط من تردد معلومات أكدها قادة حماس، تشير إلى نقل دبلوماسيين غربيين أفكارا جديدة لإرساء تهدئة طويلة في قطاع غزة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
وتنص الأفكار التي حملها روبرت سيري مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، الذي ينهي مهامه نهاية هذا الشهر، إضافة إلى القنصل السويسري بول غرينير، إلى التوصل إلى تهدئة تدوم لخمس سنوات، وهناك من يقول 15 عاما، تلتزم من خلالها حماس وإسرائيل بوقف كامل للعمل العسكري، تحت الأرض وفوق الأرض مقابل رفع الحصار عن غزة، بما فيها رفع الدخول والخروج من القطاع، وسماح إسرائيل ببناء ميناء ومطار في قطاع غزة.
وأشير في هذا السياق إلى أن المبعوثين الدوليين التقوا قيادات حركة حماس في غزة، وأبرزهم الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، وبحثا معهم الموضوع، وتفاهمات فيما يتعلق بطبيعة التهدئة.
ونفت حماس على لسان أبو مرزوق أن تكون هي من تقدمت بمقترح تفاهمات التهدئة الجديدة هذه التي يسعى لإبرامها. وقال في تصريحات سابقة إن قطاع غزة يدفع ضريبة رفضه لمقترحات قدمتها أطراف إسرائيلية عبر شخصيات عدة لفصله عن الضفة المحتلة وتحقيق استقلاله.
وأشار إلى وجود أفكار حول المطار والميناء، وفصل غزة عن إسرائيل بالدرجة الأساس، وبالتالي عن الضفة المحتلة، ما من شأنه "انفتاح غزة نحو العالم الخارجي دون قيود معبر رفح وسياسات إسرائيل".
وكان من المفترض أن يناقش باقي ملفات التهدئة برعاية مصرية، بين وفد الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، إلا أن ذلك لم يتم، بعد أن أجل الراعي المصري الذي أشرف على اتفاق التهدئة الذي أنهى الحرب الماضية المباحثات إلى أجل غير مسمى.
