قال المتحدث باسم حركة «فتح» وعضو مجلسها الثوري جمال نزال إن لا اجتماع مرتقباً في المدى القريب بين حركتي «فتح» و«حماس» في القاهرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن القيادة الفلسطينية لا تتجه إلى حظر «حماس»، وأن المشاركة في الانتخابات التشريعية ستظل محكومة بقانون الانتخابات والالتزام بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية.
وجاءت تصريحات نزال من برلين، في مقابلة مع قناة «العربية» رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء»، بعد تقارير تحدثت خلال الأيام الماضية عن ترتيبات مصرية لعقد لقاء بين وفدي الحركتين في القاهرة، بالتزامن مع زيارة وفد قيادي من «فتح» برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إلى مصر لإجراء مباحثات تتعلق بالانتخابات والملفات الفلسطينية الداخلية. وكانت مصادر فلسطينية قد تحدثت في 21 أغسطس/آب عن لقاء محتمل بين الجانبين، قبل أن تظهر لاحقاً مؤشرات على إلغائه.
وقال نزال رداً على سؤال بشأن الاجتماع: «لا يوجد اجتماع، ولن يحدث هذا الاجتماع في القاهرة في القريب العاجل»، مضيفاً أن قيادة «فتح» لا ترى في المرحلة الحالية جدوى من عقد لقاء ثنائي مع «حماس».
وربط نزال هذا الموقف بما قال إنه التزامات قدمتها «حماس» ضمن التفاهمات المرتبطة بخطة الإدارة الأميركية بشأن غزة، ولا سيما عدم المشاركة في الحكم. وتبقى هذه القراءة موقفاً لـ«فتح»؛ إذ أعلنت «حماس» في المقابل رغبتها في المشاركة في الانتخابات المقبلة ضمن تحالف وطني واسع.
«لا توجه لحظر حماس»
وفي مقابل موقفه الرافض لعقد لقاء قريب، شدد نزال على أن ذلك لا يعني وجود توجه لحظر حركة «حماس».
وقال إنه سأل دوائر صنع القرار الفلسطينية مراراً خلال العامين الماضيين بشأن إمكانية حظر الحركة، وإن الإجابة، بحسب قوله، كانت دائماً أنه «لا يوجد توجه» لاتخاذ مثل هذه الخطوة.
وأضاف أن المسألة المطروحة تتعلق بشروط المشاركة السياسية وليس بحظر الحركة، موضحاً أن قانون الانتخابات يشكل المرجعية التي تحكم مشاركة جميع القوائم والمرشحين.
وبحسب نزال، فإن من يرغب في الترشح يتعين عليه الالتزام بالقواعد القانونية وبالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، معتبراً أن من يستوفي هذه المتطلبات يستطيع المشاركة «دون إقصاء».
وتتقاطع تصريحات نزال مع موقف أعلنه حسين الشيخ، السبت 22 أغسطس/آب ، إذ قال إن الانتخابات التشريعية ستجرى في موعدها المحدد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وإن المشاركة يجب أن تكون وفق القانون الفلسطيني، مع تأكيده أن «حماس» لن تخوض الانتخابات باسم الحركة، وفق قراءته للالتزامات التي قدمتها في إطار التفاهمات السياسية الخاصة بغزة.
نزال يستبعد تحالفاً بين «حماس» وفصائل المنظمة
وعن الاتصالات التي تجريها «حماس» مع قوى فلسطينية لتشكيل تحالف انتخابي، قال نزال إن المعلومات المتوافرة لدى «فتح» لا تشير، حتى الآن، إلى وجود تحالف انتخابي محسوم بين «حماس» وأي من فصائل منظمة التحرير.
وأضاف أنه لا يتوقع، وفق تقديره، أن تدخل أي قوة منضوية في المنظمة في تحالف انتخابي مع «حماس»، مستثنياً حركة «الجهاد الإسلامي» من هذا التصنيف باعتبارها ليست عضواً في منظمة التحرير.
وتبقى هذه التصريحات تقديراً سياسياً صادراً عن نزال، في وقت تواصل فيه قوى فلسطينية مختلفة مشاوراتها بشأن القوائم والتحالفات قبل فتح باب الترشح، ولم تعلن جميع الفصائل بعد خياراتها النهائية.
وكان وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية قد عقد خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات في القاهرة، شملت قوى وفصائل فلسطينية، إلى جانب لقاء مع وفد من تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، ضمن حراك سياسي يتناول ملف غزة والانتخابات وترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي.
الانتخابات «الخيار الأول» وخطة بديلة إذا تعذرت
وفي ملف الانتخابات، أكد نزال أن إجراء الاقتراع التشريعي يبقى الخيار الأول لدى القيادة وحركة «فتح»، نافياً أن يكون الحديث عن بدائل مقدمة لإلغاء الانتخابات.
وقال إن التجارب السابقة، ولا سيما القيود الإسرائيلية على إجراء الانتخابات في القدس، تفرض على القيادة الاستعداد لأكثر من سيناريو.
وأوضح أن إجراء انتخابات تقتصر على الضفة الغربية من دون القدس وقطاع غزة «غير ممكن» من وجهة نظر «فتح»، مشيراً إلى أنه إذا تعذر تنظيم انتخابات شاملة، فقد يجري اللجوء إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالتوافق بين مكونات منظمة التحرير والمؤسسات الشعبية والنقابية في الوطن والشتات.
وكان الشيخ قد أعلن موقفاً مماثلاً، مؤكداً أنه «لا انتخابات من دون غزة والقدس»، وأن أحد الخيارات في حال تعذر الانتخابات التشريعية يتمثل في التوجه إلى مجلس وطني توافقي بوصفه برلمان منظمة التحرير الفلسطينية.
وشدد نزال على أن طرح هذا البديل يأتي باعتباره خطة اضطرارية وليس بديلاً مفضلاً عن الانتخابات، مؤكداً أن «فتح» تريد المضي نحو الاقتراع في موعده.
خلاف سياسي مفتوح حول مشاركة «حماس»
وأبدى نزال موقفاً سلبياً من مشاركة «حماس» في الانتخابات في الظروف الحالية، معتبراً أن الأفضل، وفق رأيه، ألا تخوض الحركة الاستحقاق المقبل. وهذه التصريحات تعبر عن موقفه وموقف «فتح» كما عرضه في المقابلة، فيما تتبنى «حماس» موقفاً معاكساً وتقول إنها حريصة على المشاركة ضمن أوسع تكتل وطني ممكن.
وبذلك، تكشف تصريحات نزال عن اتساع الفجوة السياسية بين الحركتين عشية الانتخابات: «فتح» تتمسك بإجرائها تحت سقف قانون الانتخابات ومرجعية منظمة التحرير وترفض في الوقت الراهن عقد لقاء ثنائي مع «حماس»، فيما تسعى الأخيرة إلى المشاركة من خلال صيغة تحالفية وتواصل اتصالاتها مع عدد من القوى الفلسطينية.
وفي الوقت الذي يتوجه فيه وفد «فتح» إلى القاهرة للقاء القيادة المصرية وقوى فلسطينية أخرى، يبدو أن ملف العلاقة المباشرة مع «حماس» سيبقى مؤجلاً في المدى القريب، بينما تنتقل المواجهة السياسية بين الطرفين بصورة متزايدة إلى شروط الانتخابات وشكل التحالفات ومن يملك حق المشاركة في النظام السياسي الفلسطيني المقبل.
