حملة شعبية وإلكترونية للمطالبة ببناء مستشفى برفح

أطلق ناشطون فلسطينيون حملةً شعبيةً وإلكترونيةً كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُطالب ببناء مستشفى في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، التي لا يوجد بها سوى مستشفىً واحد مقارنةً بتعداد السكان فيها.

وتنطلق هذه الحملة في ظل تعاظم حاجة سكان المدينة، التي يزيد تعدادها عن "220 ألف نسمة"، خاصة بعد العدوان الأخير على القطاع، ولما لاقاه السكان من معاناةٍ كبيرة، نتيجة عدم توفر مستشفى يتعامل مع كافة الحالات التي تصله.

كذلك اضطرت الطواقم الطبية العاملة في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار الوحيد في رفح، لتركه ونقل العمل للمستشفى الكويتي الخاص، بعد أن تعرض محيطه للقصف العنيف، ما شكل خطرًا على حياة الجرحى والطواقم الطبية.

وكشف هذا الإجراء عورة الواقع الصحي في المحافظة، خاصة بعد أن تبين أن عمل مستشفى النجار الذي لا يتوفر به سوى 40 سريرًا، وبقية المستشفيات الخاصة في رفح، ليس بإمكانها التعامل مع الكم الكبير من الجرحى، ما أجبرها لتحويلهم لمستشفيات محافظة خان يونس المجاورة، ما شكل عليها ضغطًا.

وفي ظل الواقع الصعب الذي تمر به المحافظة، أطلق ناشطون الساعة السادسة من مساء الجمعة الماضية حملةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملت شعار هاشتاق "#رفح_بحاجة لمستشفى"، وشهد الهاشتاق تفاعلاً كبيرًا من قبل النشطاء الذي غردوا بأكثر من نصف مليون تغريدة عبر "توتير، فيس بوك، وتاس أب.." حتى الآن.

وشارك في التغريد عدد من نواب المجلس التشريعي، وقيادات فصائلية وأهلية ومُجتمعية، وأطباء، ومدرسين، ومهندسين، ومحامين، ورؤساء بلديات..، ما ساهم في زيادة التفاعل في التغريدات، وعكس الحاجة الحقيقة مع مطلب بناء مستشفى أو مجمع طبي.

وركز الناشطون في الصور التي ارفقوها لتغريداتهم كلماتٍ مؤلمةٍ عن الشهداء والجرحى بأعداد كبيرة، الذين وضعوا في ثلاجات الخضروات، وبركسات سيارات، وعلى جنبات الطرق، لعدم توفر مستشفيات كافية وأسرة وطواقم طبية للتعامل معهم.

ومن بين الكلمات التي وضعت في الهاشتاقات "هل تعلم أن معدل الأسرة 4 أسرة للرجال ومثلها للنساء لكل تخصص، أين ضمائركم .. رفح بحاجة لمستشفى، عدد مراجعين الاستقبال سنويًا في رفح 100 ألف مواطن، رفح عدد سكانها 220 ألف نسمة بلا مستشفى، 120 جريح ارتقوا شهداء نتيجة نقص الإمكانيات الطبية في رفح".

هدف الحملة

وقال رئيس الحملة محمد الشريف لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أشارك بالحملة اليوم من منطلق شعوري كإبن مدينة رفح، من الظلم والتهميش والمعاناة التي تتفاقم يوميًا، نتيجة لعدم توفر مستشفى يغطي حاجة السكان بالكامل".

وأضاف الشريف "نأمل أن تسهم الحملة التي نشارك بها اليوم رأي ضاغط على صناع القرار والممولين، في اتجاه دعم وتمويل بناء مجمع طبي على غرار بقية المحافظات، يُلبي حاجة السكان، ويرتقي لما قدمته المدينة من عدد كبير من الشهداء والجرحى على مدار إنتفاضة الأقصى خاصة الأخيرة".

وأكد أن مجموعة من الشخصيات الوطنية والإسلامية في رفح شكلت لجنةً تأسيسيةً حصلت على ترخيصًا باسم "جمعية أصدقاء رفح الطبي" لتكون بمثابة لوبي ضاغط على الجهات المُختصة، وتتولى متابعة وتنفيذ بناء مستشفى أو مُجمع طبي، بعد أن أنجزت مخططًا هندسيًا فريدًا لها، على قطعة أرض مساحتها 52 دونمًا مُنحت لهم من بلدية المحافظة، بموافقة حكومية.

وبين الشريف أن اللجنة برئاسة، جمال أبو هاشم، نائب الرئيس منذر البردويل، أمين الصندوق عيسى النشار، أمين السر أحمد المدلل، ويتشكل أعضاء الجمعية من شخصيات وطنية وإسلامية ومستقلة، وضعت تصورًا أوليًا ومُخططات للمشروع، مشيرًا إلى وجود جهود مبذولة ولقاءات واتصالات من قبل اللجنة التأسيسية لتحقيق هذا الحلم واقعًا ملموسًا.

بدوره، قال المُغرد محمد أبو عائد : "شاركت في الحملة للمطالبة ببناء مستشفى، خاصة بعد تحول الشوارع لمتشفيات ميدانية، والجرحى والشهداء فقدوا أدميتهم، بعدما لم يجدوا مكانًا يضمهم، وهذا أقل واجب نقوم به تجاه هذه المأساة".

حاجة ماسة للسكان

أما المُغرد محمود بسام فأوضح أنه كان يعمل مصورًا خلال فترة العدوان الإسرائيلي، وكان شاهدًا عى حاجة سكان المحافظة لمستشفى، بعدما التقط صورًا للجرحى يموتون على أعتاب المستشفيات وفي الطرقات، وداخل غرف الاستقبال لعدم توفر طاقم طبي كافِ، ومعدات، ومتُسع لهم..!

وشدد بسام على أن الحاجة اليوم ماسة أكثر من ذي قبل لبناء مستشفى، خاصة بعد العدوان الأخير، وتعاظم حاجة سكان المحافظة للمستشفى، مشيرًا إلى أن الكثير بات يخشى أن يُصاب بأي عدوان، أو يتعرض لوعكة صحية ولا يجد مشفىً به كافة المعدات والطواقم تُعالجه.

وبجانب الحملة الإلكترونية انطلقت حملة شعبية ورسمية، تمثلت في مؤتمر صحفي للوجهاء والمخاتير، ناشدوا فيه السفير القطري محمد العمادي لإدراج مشروع بناء مستشفى، ضمن المشاريع القطرية، كما ناشدوا الجهات المانحة لوضع مشروع بناء المستشفى ضمن مشاريعهم ومنحهم.

كذلك نظمت النقابات الصحية اليوم وقفةً أمام مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار برفح، للمطالبة بالتعجيل في مشروع بناء مستشفى، كما من المقرر أن تُنظم صباح غد وقفة للمجلس البلدي أمام مبنى بلدية رفح، لذات الغرض، بمشاركة رئيس البلدية والعاملون فيها.

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -