تهرب المسنة أم فادي النجار (63 عاماً) من سكان المنطقة الحدودية شرقي مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، مع كل إشراقة شمس يوم جديد من داخل منزلها الحديدي (كرفان) بسب ارتفاع درجات الحرارة داخل جدرانه.
وتجلس أم فادي أمام منزلها الحديدي الذي أقامته مقابل بيتها الذي دمرته إسرائيل خلال عمليته العسكرية "الجرف الصامد" ضد قطاع غزة، وتقول لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": "نحن لا نشعر بالراحة كثيرا داخل هذه الكرفانات الحديدية كونها ضيقة جدا وتتكون من غرفتين صغيرتين فقط.
وكانت هيئة الأعمال الخيرية في غزة سلمت في أكتوبر (تشرين أول) الماضي نحو 100 منزل متنقل "كرفانات" لإيواء جزء من المواطنين المدمرة بيوتهم في بلدة خزاعة التي تعرض (1300) من منازلها (نصف عدد منازلها) للتدمير والأضرار، خلال الحرب الأخيرة (يوليو – أغسطس 2014) بينها 500 منزل دمرت بشكل كامل.
وذكرت أم فادي أن 9 أفراد من عائلتها يعيشون داخل كرفان واحد، مما يجعلهم يقضون معظم نهارهم خارج الكرفان، وأوضحت أن الليل يمثل لهم معاناة ثانية خاصة وأن درجات الحرارة تنخفض ويصبح الكرفان أشبه بالثلاجة. والكرفان هي عبارة عن صندوق من الحديد بمساحة (30 مترا) مربعا تقريباً يضم غرفة مع منافعها ومطبخ صغير.
وبينت أم فادي أنه حتى اللحظة لا تعرف إلى متى ستبقى وعائلتها تعيش تلك الظروف سيما أن الأفق لا يحمل لهم أي حلول. وقالت: نحن بحاجة إلى أن يخبرنا أحد بمستقبل ينهي معاناتنا ويجب أن يدرك الجميع أننا نعيش ظروفاً صعبة في كرفان يفتقر إلى مقومات الحياة الإنسانية الكريمة.
وتساءلت أم فادي: "لماذا هذا التهميش الذي نعانيه وإلى متى، لماذا لا يتم حل مشاكلنا، كل ما نريده منازلنا التي دمرت؟". وأضافت: لا تقتصر معاناتنا فقط داخل الكرفان على البرد والحر إنما نعاني أيضا من أزمة مياه الشرب والكهرباء. وتابعت هناك أيضاً مشكلة في الصرف الصحي الأمر الذي يجعلنا معرضين إلى الاصابة بمكره صحي خاصة وأن النفايات ومياه الصرف الصحي تتجمع أسفل الكرفانات.
وما زال مشروع إعادة إعمار قطاع غزة شبه متوقف نتيجة الاعاقات الإسرائيلية من جهة والشروط التي يضعها الممولون في مؤتمر القاهرة لتحويل الأموال للسلطة لتقوم بدورها بالبدء بإعادة الإعمار، ليبقى المواطن هو الضحية بين كل هذه العوامل.
وتشكو النجار التي كانت تعيش مع أبنائها في منزل مكون من ثلاثة طوابق بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، من عدم استطاعتها الحصول على قوت ابناءها بعد ما قتل الجيش الإسرائيلي اغنامها التي كانت تشكل مصدر رزقها وجرفت أشجار الزيتون.
وكان حي الكرفانات قد تعرض للغرق عدة مرات نتيجة تساقط الأمطار خلال المنخفضات الجوية التي ضربت المنطقة في الأشهر والأسابيع الماضية، ما زاد من صعوبة حياة المواطنين.
تقرير مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" هديل وادي
