أظهرت نتائج فرز 99% من اصوات الناخبين في انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي للعام 2015، حصول القائمة العربية المشتركة على 436,529 صوتا، وبذلك تحصل على 14 مقعدا (حتى اللحظة)، إلى حين فرز باقي الأصوات والإعلان الرسمي عن النتائج النهائية.
ويتوقع محللون سياسيون وأعضاء كنيست عرب خلال أحاديث منفصلة مع "وكالة قدس نت للأنباء"، انه وفي ظل تفوق حزب "الليكود " بزعامة بنيامين نتنياهو في الانتخابات وحصوله على 30مقعداً ، مقابل حصول حزب "المعسكر الصهوني " 24 مقعدا ، فإن ذلك يمنح الفرصة لليكود لتشكيل حكومة يمينية من المتدينين ، وهو يعني ان التحديات التي ستكون ماثلة أمام القائمة العربية المشتركة أكبر بكثير من أي وقت مضى.
وتفرض هذه المعادلة على القائمة العربية المشتركة ، عدة قضايا هامة لا بد أن تقوم في انجازها لمواجهة التحديات ، حيث يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية وديع أبو نصار، ، "انه يجب ان تبقى القائمة العربية قوة مشتركة وألا تتفكك في مركباتها ، لأنها طالما بقيت مشتركة ستبقى لاعباً مركزياً في الحلبة الإسرائيلية ، وستفرض نفسها على الخصم والصديق على حداَ سواء".
ويضيف في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، :" يجب الاهتمام بوضع سلم أولويات لعملها، وما يهم المواطن العربي في اسرائيل من تحديات معيشية وسياسية وقانونية والعمل على انجازها، وبدون خطة عملية لن تستطيع مواجهة الصعوبات الكبيرة التي تنتظرها".
و"القائمة العربية المشتركة" هي تحالف بين أحزاب عربية تضم كل من "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "، و"التجمع الوطني الديمقراطي"، و"الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية"، و"القائمة العربية للتغيير". وهذا هو أكبر تمثيل للنواب العرب في تاريخ الكنيست المكون من 120 نائبا، وذلك منذ أول انتخابات جرت عام 1949، في العام التالي لقيام إسرائيل على أراض فلسطينية محتلة.
وهنا يتوقع أبو نصار، تشكيل نتنياهو حكومة يمينية ، ستكون القائمة المشتركة في مجابهة شبه يومية معها، وسيكون هناك محاولات لتهميش القائمة العربية ، وهو ما يفرض مزيداً من التحديات الجسمية امامها في معترك الحلبة الإسرائيلية ".
وحول مدى تأثير القائمة العربية ، يشير أبو نصار ، إلى انه أي قوة تكون بالمعارضة يكون تأثيرها محدوداً نوعاً ما بغض النظر عن عدد الأعضاء لديها في الكنيست/البرلمان ، لكن وجود قائمة عربية كبيرة داخل الكنيست مع قوائم وقوى أخرى قد تسعى إلى سن قوانين قد تصادق عليها بعض المركبات الائتلافية في الحكومة الإسرائيلية القادمة، لأنها قد تمثل مصلحة مشتركة ، كالقوانين التي تتعلق في الأوضاع الاجتماعية وتلك التي تتحدث عن مجابهة مشكلة غلاء المعيشة والسكن في إسرائيل وغيرها .
ويضيف: اعتقد انه هنالك احتمالات لا بأس بها لأن تنجح هذه القائمة العربية بطرح القضايا التي تهم المواطنين العرب ليس داخل الكنيست فقط وإنما أيضا في العديد من المحافل الدولية" . وكانت "القائمة العربية المشتركة" تأمل في الحصول على 15 مقعدا. وكان العرب ممثلين بـ11 نائبا في الكنيست في الدورة الأخيرة الـ19.
واعضاء القائمة العربية المشتركة في الكنيست " أيمن عودة (رئيس القائمة)، ومسعود غنايم (نائب سابق)، وجمال زحالقة (نائب سابق)، وأحمد الطيبي (نائب سابق)، وعايدة توما - سليمان، وعبد الحكيم حاج يحيى، وحنين الزعبي (نائبة سابقة)، ودوف حنين (نائب سابق)، وطلب أبو عرار (نائب سابق)، ويوسف جبارين، وباسل غطاس (نائب سابق)، وأسامه سعدي، وعبد الله أبو معروف. وهذا أكبر تمثيل للنواب العرب في تاريخ الكنيست الإسرائيلي منذ أول انتخابات عام 1948، في العام التالي لقيام إسرائيل على أراض فلسطينية محتلة.
وبالعودة إلى أبو نصار ، يرى أن فرص تشكيل حكومة ائتلاف بين "الليكود " و" المعسكر الصهيوني" القوتيين الأكبر في الكنيست الآن ، قليلة جدا ، وهو ما يعني إن المعسكر الصهيوني سيكون اكبر قوة معارضة في الكنيست تليه القائمة العربية وهو ما يعزز فرص اكبر للعامل لسن قوانين تخدم المواطنين العرب .
لكن أبو نصار يقول "مركبات الأحزاب واختلافاتها الايدلوجية في القائمة العربية قد تؤثر على استمرارها ، وبكل الأحوال اعتقد الآن الغالبية العظمى معنية في الحفاظ على هذه القائمة ليس فقط من اجل المحافظة على مصالح المواطنين العرب داخل إسرائيل ، ولكن لإدراك قادة الأحزاب العربية ان توحدهم اقوي وأنجع سياسياً من العمل في أحزاب صغيرة ".
ويبلغ عدد سكان إسرائيل أكثر من 8 ملايين، بينهم مليون و600 ألف عربي يشكلون نحو 20% من عدد السكان، إلا أن نسبة أصحاب الاقتراع من العرب من مجمل من يحق لهم التصويت غير واضحة وإن كانت بعض التقديرات العربية أشارت إلى نسبتهم 15%. وبذلت القائمة جهودا حثيثة في إقناع المواطنين العرب في إسرائيل بالمشاركة في الانتخابات.
بدوره قال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب أبو عرار، اليوم الأربعاء، إن القائمة العربية ستكثف عملها لكي تنجح بالتصدي إلى سياسات إسرائيل العنصرية.
وذكر في تصريح هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستكون اشد تطرفاً من سابقاتها بما ان اليمين الإسرائيلي ضاعف من قوته في هذه الانتخابات.
ووصف أبو عرار أن ما حققته القائمة العربية المشتركة من انجاز بالمشرف، موضحاً أن ذلك الانجاز سيدعم جمهور الداخل الفلسطيني في ظل ازدياد العنصرية في إسرائيل والظلم والاضطهاد ضد الفلسطينيين بشكل عام وضد أهل النقب بشكل خاص.
وبين أبو عرار أن تلك الوحدة أثمرت، أنهم سيواصلون خدمة المواطنين العرب خلال دورة الكنيست الجديدة. وقال: في المرحلة القادمة ستحمل القائمة برنامجاً يخدم مصلحنا في جميع المجالات، وعلى رأسها التصدي لسياسة الإسرائيلية، في ظل توقعات وإشارات بتشكيل حكومة يمنية يرأسها نتنياهو.
وحول المخاوف من تفكك القائمة العربية ، قال "كل العوامل الأيدلوجية بين الأحزاب العربية تتحطم وتزول أمام سياسة هذه الدولة (ويقصد إسرائيل ) التي منذ ان قامت إلى اليوم وعبر تعاقب حكوماتها لم تتغير بل تزداد تطرفاً".
وأضاف : هذا مدعاة لوحدة أكثر بين الأحزاب العربية وما سيوحدنا في المستقبل أكثر ، فالواقع لا يسمح للأحزاب العربية ان تنشق عن بعضها ، وإنما سنكمل المشوار معاً كما بدء في هذه القائمة ، وستبقى مستمرة في هذه الوحدة وفي هذا التكاتف والمرحلة القادمة صعبة جداً ونحن نحتاج إلى تغير الواقع.
وحول محاولات تهميشهم من حكومة يمينة قادمة ، لفت إلى ان القائمة العربية ستحاول تشكيل قوة مانعة لسياسة إسرائيل العنصرية من خلال التنسيق العالي فيما ببينها ، وتكوين تحالفات مع الأحزاب اليسارية ان امكن ذلك ، مضيفا " لقد استطعنا من خلال ذلك العمل في دورة الكنيست الماضي ولم نكن نحن الأحزاب العربية في قائمة واحد لكن كان التنسيق بيننا في إبطال قانون "برافر" لتهجير السكان العرب من النقب".
وكان العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي الدكتور أحمد الطيبي ، قد قال إن هناك خيبة أمل من نتائج الانتخابات في الوسط اليهودي الذي فضل اليمين الفاشي، مضيفا أن اشتراك القائمة العربية المشتركة هو أمر هام في تاريخ المواطنين الفلسطينيين، وأن أحد الأحزاب الفاشية "ياحد" لم يعبر نسبة الحسم بفضل نسبة التصويت في البلدات العربية.
ولا تستطيع القائمة العربية المشتركة المشاركة في تشكيل حكومة إسرائيل لعدة الأسباب منها ما هو أخلاقي وسياسي ويتعلق في (الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ) .
