أجمع مراقبون سياسيون على أن قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي تسعى الآن منظمة التحرير الفلسطينية لوضع آليات لتطبيقه، سوف يواجه بردود فعل إسرائيلية بأشكال ومسارات متعددة وقد تتطور وتصل إلى حصار الضفة الغربية.
وبدأت اللجنة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية يوم أمس بعقد لقاءات مع قادة أجهزة الأمن الفلسطينية لوضع آليات لوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل تنفيذا لقرار اللجنة التنفيذية التابعة للمنظمة، وقال المسئول الفلسطيني صائب عريقات إن اللجنة ستنهي أعمالها في غضون أسبوعين وإن قراراتها ستوضع موضع التطبيق فوراً.
ويقول المحل السياسي الفلسطيني طلال عوكل في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،إن "قرار وقف التنسيق الأمني له علاقة بتقييم كل المرحلة في علاقة السلطة الفلسطينية مع الإسرائيليين، والمرحلة عملياً بدأت تأخذ مضامين صراعية، تتطلب من السلطة النظر في بنية علاقاتها مع إسرائيل والتي تم بنائها على أساس اتفاق اسلوا الذي شمل التنسيق الأمني".
ويخدم "التنسيق الأمني" إسرائيل بالدرجة الأولى لحصولها من خلاله على معلومات أمنية من السلطة الفلسطينية وهو ما يسهل عملها في ملاحقة الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يفكرون في شن علميات ضد إسرائيل وفق ما يقوله سياسيون فلسطينيون.
ويعد التنسيق الأمني هو جزء من تنسيق اوسع بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، يشمل التنسيق للشؤون المدنية وتحرك الفلسطينيين واستخراج الوثائق الرسمية للمواطنين، وكذلك التنسيق الاقتصادي والتجاري.
ويؤكد عوكل، إن وقف التنسيق الأمني سيواجه بردود فعل إسرائيلية، وستضطر إسرائيل لاتخاذ خطوات من طرفها لمتابعة الشؤون الأمنية في الضفة الغربية، إذ ان وقف هذا التنسيق يعني أنها باتت تفتقر لكثير من المعلومات المهمة التي تحتاجها، ومن جهة أخرى يلفت عوكل إلى أن وقف التنسيق الأمني سيوفر مناخ جديد في الضفة الغربية يكون أكثر مواجهة لإسرائيل.
ويضيف: بات واضح ان المرحلة المقبلة هي مرحلة "اشتباك" ودائرة جديدة من الفعل وردات الفعل، والسلطة الفلسطينية عليها أن تكيف نفسها ووظيفتها ودورها مع هذه المرحلة الجديدة، مضيفا "ربما تصل ردود الفعل الإسرائيلية إلى اجتياح الضفة الغربية على غرار عملية السور الواقي التي نفذتها في عام 2002م ".
ويستطرد قائلاً "الفلسطينيون عليهم إعادة النظر في كل شيء ليس فقط في وظيفة السلطة، بل الإسراع في تطبيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، وإعادة النظر في المقاومة الشعبية والعلاقة الاقتصادية مع الاحتلال".
ويرى المراقبون الفلسطينيون ان إسرائيل لن تسمح بإجتزاء موضوع التنسيق، ويعني ذلك أنها ربما توقف التنسيق المدني الذي يستفيد منه الفلسطينيين مقابل وقف التنسيق الأمني.
ويشير عوكل إلى انه، من المهم ان تنسق السلطة الفلسطينية خطواتها في الطريقة والآلية التي توسع بها هوة التناقض بين إسرائيل والمجتمع الدولي، لتمهد ذهابها إلى الأمم المتحدة للحصول على قرارات لصالح الفلسطينيين جديدة، والذهاب إلى الجنايات الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائمها ضد الفلسطينيين.
ويقول "على السلطة ان تدير صراعها بطريقة تجعلها تكسب وليس مغامرات تجعلها تخسر، بعد ان لم يبقى أمامها خياراً آخر للتعامل مع إسرائيل سوى الدخول في مرحلة الاشتباك على جميع المستويات، خاصة بعد إفشال إسرائيل لمسار التسوية والمفاوضات".
من جانبه يقول الكاتب السياسي هاني حبيب في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن "التنسيق الامني" هو الجزء المتعلق في أمن إسرائيل في اتفاق اسلوا والذي يتضمن بان تقوم السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع إسرائيل، من اجل ما يسمى الحفاظ على "الأمن".
ويشرح حبيب، ان بند التنسيق الامني يتعلق في بند آخر في اتفاق اسلوا، وهو حق إسرائيل في المطاردة الساخنة لكل من يعرقل (عملية السلام)، أي مطاردة واعتقال كافة المقاومين الفلسطينيين حسب الاتفاق.
ويتابع: غير إن هذا التنسيق الأمني اتخذ ابعاداً مختلفة أثناء تطبيق الاتفاقات تمحور حول المسألة الأمنية، وكذلك المسائل ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية من تنقل المواطنين واستخراج الوثائق الرسمية للفلسطينيين.
واتخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير قراراً في دورته 27، بوقف التنسيق الامني مع إسرائيل بكافة اشكاله ، وإحالة مهمة تطبيقه إلى اللجنة التنفيذية للمنظمة والتي بدورها كلفت لجنتها السياسية في متابعة تطبيقه مع قادة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية.
وهنا يقول حبيب "اعتقد ان الجانب الإسرائيلي لن يسمح بوقف التنسيق الأمني، ولن يقبل في اجتزاء التنسيق لأن التنسيق الامني يعتبر جوهر التنسيق بين السلطة وإسرائيل في جميع القضايا، ومن المتوقع ان تأخذ إسرائيل موقفاً معارضاً لذلك".
ويشير حبيب إلى أنه في حال ردت إسرائيل بوقف التنسيق المدني مع الفلسطينيين، فإن السلطة لا تملك بدائل لذلك خاصة وانه يُعتمد عليه باستخراج الوثائق الرسمية وتنسيق حركة للمواطنين، والتنسيق التجاري والاقتصادي، مضيفا "كان يجب على السلطة ان تضع منذ زمن البدائل الكفيلة في حال أوقف التنسيق بين الجانبين بأن يكون هناك بدائل تسمح للمواطنين بان لا تتعرض مصالحهم للخطر" .
ورغم ذلك يقول حبيب، انه لا يعني عدم وجود بدائل استحالة تطبيق ووقف التنسيق الأمني، فالسلطة الفلسطينية استطاعت تسيير امورها منذ أربعة شهور وحتى الآن منذ ان أوقفت إسرائيل تحويل أموال الضرائب الفلسطينية (أموال المقاصة) إلى السلطة.
وتطالب الفصائل الفلسطينية منذ زمن السلطة بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، اذ أنها تعتبره يضر ضرراً بالغاً في القضية الفلسطينية ويقود عمل المقاومة.
يذكر ان اللجنة السياسية تدرس أيضاً وقف العمل بإتفاق باريس الاقتصادي الذي ينظم العلاقات الاقتصادية المتداخلة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
