أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في الشرق الأوسط "بيير كراهينبول" أنه متواجد في غزة اليوم ليؤكد للعالم أنه لا يستطع أحد على الإطلاق الهروب من مسؤولياته تجاه ما حدث في غزة..
وقال "كراهينبول" خلال حفل افتتاح تأهيل مدرسة خزاعة الابتدائية للبنات شرق خان يونس جنوب قطاع غزة صباح الأحد، والتي تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال العدوان : "لا أحد يستطيع الهروب مما حدث في غزة، لأنه خطير، ومعاناة كبيرة، وغير مسموح له أن ينسها ويهرب منها".
وحث المجتمع الدولي على العمل جيدًا من أجل تحقيق مخاطبة الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع في غزة، وأن يكون عملاً سياسيًا في الأراضي الفلسطينية المُحتلة، خاصة في غزة، "وهنا نحدث عن عشرات السنوات من الاحتلال والحصار الغير شرعي وقانوني وأخلاقي..".
وأضاف "هذا الحصار يُدمر الاقتصاد، ويخلق شعور بالذُل والمهانة واليأس، بالتالي على كل الأطراف أن تعمل سوية من أجل إعادة عملية الإعمار وجعلها تتقدم سريعًا، وعلى الأطراف الفلسطينية أن تتحرك سريعًا لتغيير الواقع، لكن بنفس الوقت على المانحين الذين تعهدوا بمؤتمر القاهرة أن يحترموا تعهداتهم ويرسلوا الأموال لغزة".
وتابع "كما تعرفون أن عشرات الألاف بلا بيوت، وهذا يزيد من حالات الاحباط اليأس والغضب بغزة، أقول للعالم هناك قنبلة زمنية وهي أن 65% من سكان غزة هم تحت سن 25، هؤلاء بحاجة للعمل، لا عمل لا حياة لا مستقبل، هؤلاء يجيب مخاطبة احتياجاتهم، يحب التغيير هذه واقع..".
وشدد " كراهينبول" على أنه من غير المقبول استهداف المنشأة المدنية الغير متورطة في العمليات العسكرية من قبل "إسرائيل" تحت أي ظرف، مشيرًا إلى أن "83مدرسة" و "10عيادات" تعرضت للقصف الإسرائيلي، خلال "الصراع" الذي وقع صيف العام الماضي..
وأضاف "من بينها سبع مرات استهداف مباشر لتلك المنشأة، تسببت في سقوط (قتلى وجرحى مدنيين) بينهم (11 عاملاً) في مؤسساتنا فقدانهم"، مشيرًا إلى أن لجنة التحقيق التي طالبوا بها وتم تشكيلها من الأمين العام للأم المتحدة، في استهداف منشأتنا من بينها مدارسنا في القطاع، خلال العدوان الأخير، سيكون نتائجها قريبة..
وأكد "راهينبول" أن كل ما حدث يؤثر جدًا بهم، وعلى الجميع أن يعمل لتوفير حق التعليم والحياة الكريمة لسكان غزة خاصة الأطفال، وتابع "عندما أزور مدارس في سوريا أقابل مدرسين يؤكدون على أهمية التدريس في فلسطين".
وقال : "لا توجد كلمات قوية أعبر بها في هذا اليوم ، شرف كبير أن أكون هنا، بالذات عندما أتذكر بالأيام السوداء التي عاشها سكان غزة، صعب جدًا أن أتحدث عن تلك اللحظات بعدما سمعته من أطفال فلسطين، ولا شيء يعبر عنها، قبل ثماني أشهر من الأن كان في وسط الدمار الهائل الذي تعرض له القطاع وجزء منه المدارس".
وأضاف "في وسط الدمار الهائل الذي تعرض له القطاع قبل 8 شهور، جزء كبير منه المدارس، ومن بينها مدرسة خزاعة، عندما زرتها رأيت الدمار، وكنت غير مُصدق لما يحدث، مهاجمة مدارس وأماكن مجنية غير متورطة على الأطلاق في العمليات العسكرية غير مقبول في القانون الدولي ومن الناحية الأخلاقية".
وتابع "هذه العمل كان يؤثر فينا جدًا، لأننا عملنا لحماية الأطفال وحقهم في التعليم، عندما أزور مدارس سوريا يركزون على أهمية التعليم في حياة الفلسطينيين، من أجل ذلك طالبت دائمًا بالمحاسبة والتحقيق لما حدث بمدارس (أونروا)، لأنه غير مقبول، وبالقريب ستكون هناك نتائج في اللجنة التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة..".
وحث المفوض العام لـ "أونروا" المجتمع الدولي أن يعي جيدًا عواقب تأخر إرسال أموال الإعمار لقطاع غزة، التي تعهدت بها الدول المانحة في مؤتمر القاهرة، وأضاف "كلكم يعرف حجم التعهدات بمؤتمر الإعمار في القاهرة، وتعرفون أنه القليل منها وصل لغزة، بما وصلنا فقط المملكة العربية السعودية وألمانيا".
وتابع "هناك كثير من التعهدات يجب تأكيدها، رسالتي عندما أقابل كل المانحين هي (أننا لا يمكننا على الإطلاق أن نوقف المساعدات الإنسانية عن غزة، أو نتأخر عندما نرى الحقيقة المأساوية على الأرض هنا)، غير مقبول على الإطلاق عندما نرى هؤلاء الشباب بدون وظائف، وعشرات الألاف بدون مأوى لا يمكن القبول بذلك، إذا لم يتم احترام التعهدات وتأكيدها هذا يعني أن الغضب والاحباط سيزداد بدرجة كبيرة".
وجدد "كراهينبول" تأكيد "أونروا" على أن الأوضاع في غزة مأساوية وصعبة جدًا، وأضاف "لا أرى إنسانًا على الاطلاق يقبل المساعدات مقابل ألا تُحترم حقوقه وكرامته، والحق في العيش بحياة كريمة، وأمن واستقرار، رغم ما نقدمه من مساعدات للاجئين باستمرار، إلا أنها لا توزي العيش بحياة كريمة".
وشدد على ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والذي وصفه "الغير شرعي"، مؤكدًا أنهم لن يغيروا من نهجهم من أجل اللاجئين وكافة فئات الشعب الفلسطيني، ويجب أن يتغير الواقع والوضع الحالي، قبل أن تتدهور الأمور، وعلى المجتمع الدولي أن يعمل سياسيًا في الأراضي الفلسطينية خاصة في القطاع، للعمل على إنهاء الحصار..
ولفت "كراهينبول" إلى أن يعتقد إذا تم معاجلة مسألتي الحصار والاحتلال في الأراضي الفلسطينية، خاصة في غزة، ستكون الحياة أفضل بكثير، لأن الحصار الغير قانوني الذي تفرضه "إسرائيل" يخلق حالة من الشعور بالإهانة والعُزلة، وبالتالي على كل الأطراف العمل على إنهائه وتحريك ملف الإعمار، وعلى القيادة الفلسطينية التحرك من أجل تسحين الواقع.
