سيد قشوع كاتب فلسطيني من مدينة الطيبة داخل أراضي 48 يكتب فقط بالعبرية ويؤمن بالشراكة العربية اليهودية وبتسوية الدولتين، لكن فوز بنيامين نتنياهو صدمه وشوّش أفكاره.
وفي رسالة مفتوحة لنتنياهو نشرتها مواقع عبرية وصحيفة "الغارديان" البريطانية أوضح قشوع الذي يدعو في مقالاته ومؤلفاته لاندماج فلسطينيي الداخل ضمن المجتمع الإسرائيلي بان على الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967 المطالبة بالمواطنة بدلا من الاستقلال كرد فعل على نتيجة تعني سقوط حل الدولتين مجددا، كيف فقد الأمل بتغيير مكانة المواطنين العرب في إسرائيل وشعبهم بعد فوز الليكود. قشوع الذي انتقل للعيش وأسرته إلى الولايات المتحدة منذ شهور يقول إن تصريحات نتنياهو في يوم الانتخابات التي استخدم فيها المواطنين العرب فزاعة لحض اليهود لتكثيف التصويت، أثارت مشاعر قاسية لديهم. ويتابع "بعدما انتقلت للإقامة في ولاية إلينوي مع أسرتي خلت للحظة أنه ما زالت هناك فرصة للأمل واعتقدت أن هناك عددا كافيا من الإسرائيليين ممن يرفضون السيطرة على شعب آخر وقمعه ".
وكان قشوع قد وضع عدة مؤلفات منها نص مسرحي بعنوان ساخر "شغل عرب" تم تمثيله بمشاركة فنانين عرب ويهود ضمن مسرحية هزلية تسلط الضوء على العلاقات المعقدة بين اليهود والعرب في إسرائيل وما بينهم من أفكار مقولبة.
كما هو الحال لدى معسكر اليسار في إسرائيل قال قشوع إن استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات، بعثت فيه الأمل بإمكانية التغيير وبوقف التوجهات الفاشية فيها.
ويستذكر المناظرة بين رؤساء الأحزاب في القنوات الإسرائيلية ويتوقف عند المحامي الشاب أيمن عودة رئيس القائمة "المشتركة " الذي لم تستفزه تهجمات وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان فحدق بعينيه وفضح حقيقته وكأنه يقول له: أنت عنصري ظلامي. ويضيف "في تلك اللحظة آمنت بأنه ما زال هناك أمل". ويعتقد قشوع أن نتنياهو شق طريقه نحو سدة الحكم مجددا بعدما نجح بتحريض اليهود على العرب واعتبرهم دون خجل أعداء.
ويعترف قشوع بأنه لم يكن يأمل في أن يبادر "المعسكر الصهيوني" برئاسة هرتسوغ لإنهاء الاحتلال ويمنح المواطنين العرب حقوقهم لكن مجرد التفكير بإمكانية استبدال نتنياهو منحه العزاء وربما يعطيه الفرصة أن يعود يوما ويكذب وهو يتحدث لأولاده حول إمكانية تحقيق السلام. ويخرج قشوع عن خطه السلمي المهادن المألوف ويوجه انتقادات للإسرائيليين بقوله إنهم يبررون الاحتلال بمصطلحات مثل "الخوف" و "الأمن".
ويضيف الذي يعكس بهذه الكلمات حالة انكسار لدى معسكر "التعايش" عربا ويهودا بعد انتخاب نتنياهو "ليس هناك خوف ولا أمن يستطيع أن يبرر وجود مستوطنات، طرد عرب من بيوتهم وسرقة مياههم ومحاصرتهم بالجدران الإسمنتية. ويفسّر قشوع هذه الأفعال بالعنصرية والتطهير العرقي والسلوك الغيبي، مشيرا إلى أن بعض رفاقه يفضلون انتخاب نتنياهو لأنه يسقط القناع عن وجه إسرائيل التي لن تعد قادرة على ذر الرماد بعيون العالم بأحاديث حول اتفاق تزامنا مع سلب حرية الفلسطينيين، لافتا إلى أن آخرين يرون في انتخاب نتنياهو مجددا طريقا لقيام دولة ثنائية القومية دون أن ترغب إسرائيل بذلك.
ويواصل حسابه مع من حاول التعايش معهم سنوات طويلة، فيقول إن الخطة الوحيدة التي تملكها إسرائيل وتقدمها للفلسطينيين هي أن يجلسوا بهدوء ويقولوا شكرا، فيما تقوم هي بجيشها الكبير وبقوانين محاكمها بما يخطر على بالها. ويضيف معتبرا نفسه إسرائيليا "نحن متعبون وبلا أمل فالفلسطينيون جربوا كل شيء وعلمهم الإسرائيليون بأنهم لا يحترمون سوى القوة لكن المشكلة أنه ليس بحوزتنا قوة".
ويوضح أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار السلطة الفلسطينية بعد رفض نتنياهو حل الدولتين ويتساءل: بهذه الحالة على الفلسطينيين في غزة والضفة أن يشرعوا بالمطالبة بالمواطنة الإسرائيلية بدلا من الاستقلال؟.. وبذلك هو يستوحي ربما من أدباء ومثقفين وجنرالات إسرائيليين حذروا قبيل الانتخابات من أن فقدان تسوية الدولتين يعني أن نتنياهو يقود إسرائيل إلى دولة أبرتهايد ثنائية القومية سرعان ما ستصبح دولة عربية.
ويخلص لمهاجمة نفسه والآخر الإسرائيلي بالقول "كم كنت غبيا حينما سمحت لنفسي أن أنمي مشاعر الأمل في داخلي في إمكانية السلام وباحتمال مشاركة العرب في إسرائيل باتخاذ القرارات يوما ما. وينهي رسالته بالقول الساخر وبلهجة يائسة من احتمالات التغيير "كم كنت ساذجا من طرفي الاعتقاد بأن بوسع المواطنين العرب العيش أينما شاؤوا في الدولة. لقد قال رئيس إما نحن أو هم. إذن هذا أنت سيدي رئيس الحكومة. لقد انتصرت وبرهنت بعدم وجود حق لنا بالوجود. معذرة بأننا تجرأنا على الحلم بذلك".
