يجمع محللون سياسيون فلسطينيون، على أن إبرام حركة حماس لاتفاق هدنة مع إسرائيل لمدة خمس سنوات قد يجنب قطاع غزة المزيد من الاعتداءات الإسرائيلية، لكنهم حذروا في الوقت ذاته خلال أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، من إقدام حماس على هدنة بدون إجماع وطني، الأمر الذي سيفهم على أنه يأتي في سياق فصل القطاع عن الضفة الغربية.
وشكك المحللون في وضوح الرؤية والتوقيت المتعلق في مقترح الهدنة، واعتبروا أن تهميش حكومة الوفاق لقطاع غزة بالتزامن مع تعطيل ملف المصالح قد يدفع حماس اتجاه قرار الهدنة. وبينوا أن ذلك سيحظى بإجماع في الشارع الغزي الذي بات يهتم بالقضايا الإنسانية على حساب الوطنية.
وكان موقع (واللا) الإسرائيلي قال، مطلع الشهر الحالي إنه حصل على وثائق، من جهات دبلوماسية غربية، تبين أن حركة حماس عرضت هدنة 5 سنوات مع إسرائيل، مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة، وهو ما نفته حماس في حينها، لكن مسؤولين فيها قالوا أن الحركة تدرس مقترحاً قدم لها من جهات دولية.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن مبادرة الهدنة لمدة خمس سنوات تلحق الضرر في الموقف السياسي الفلسطيني عموماً وبموقف حركة حماس خصوصاً سيما وأنه يتبنى خيار المقاومة.
ورأى أن حماس عليها أن تجيب على تساؤلات المواطن الفلسطيني الذي يؤيدها في خيارها المقاومة عندما توقع على الهدنة مع إسرائيل، وهو ما يشكل تناقض. وتساءل قاسم عن المناسبة التي دفعت إلى تقديم مقترح هدنة لمدة خمس سنوات، ولماذا هذا الطرح؟
ورد على نفسه قائلاً خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": لا يوجد مبرر لهذه الهدنة ولا مناسبة، وطرح المبادرات أضعفنا عبر التاريخ وفتح المجال أمام إسرائيل للتقليل من قدرات الفلسطينيين. وأضاف: نحن عبر التاريخ نطرح ويطرح علينا مبادرات ولا احد يستجيب.
وأوضح قاسم أن الجهات التي طرحت المبادرة لا تمتلك القدرة والقوة الكافية على إلزام إسرائيل على قراءة مبادرتها ومناقشتها، مشيراً إلى أن الاحتلال من الواضح أنه غير قابل لتلك المبادرة.
وحول إذا ما اتخذت حماس قرار الهدنة بعيداً عن السلطة الوطنية الفلسطينية، أوضح قاسم أن الأولي في هذه الحالة معرفة إذا كانت إسرائيل ستقبل أو لا، قائلاً:" منذ متى تقبل إسرائيل هدن، وتلتزم بتعهدات، وبالتالي لمن سيكون الطرح للرئيس محمود عباس (أبو مازن)، لكي يرضا عن حماس ويقدم لها المال."
وتابع: "لا يوجد رؤية في الطرح واصحاب الفكر الإسلامي يدركون عدم التزام إسرائيل". وأوضح أن الفلسطينيين يجب عليهم أن يكونوا شجعان وتكون قراراتهم ذاتية وأن يوقفوا التلاعب بهم.
وكان إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قال إن حركته لا تعارض إبرام هدنة مع إسرائيل لـ"5" سنوات، شريطة ألا تكون على حساب "تفرد إسرائيل بالضفة الغربية".
وأضاف هنية، خلال لقائه وفد من حركة الجهاد الإسلامي في منزله بغزة، خلال إحياء ذكرى اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين:" هناك أفكار مطروحة من قبل أطراف دولية لعقد هدنة بين المقاومة في غزة وإسرائيل لخمس سنوات".
ومن ناحيته يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن اتخاذ حماس قرار ذاتي بهدنة مع الاحتلال الإسرائيلي سيكون أمراً غاية في الخطورة يمكن أن تندرج تحته شبهة التحضير لدولة غزة، لكنه اعتبر أن ما تفكر فيه إسرائيل اتجاه قطاع غزة، لا يخرج من إطار حالة الصراع والاشتباك، وحماس اذا أقدمت على الهدنة بإجماع وطني لتجنب قطاع غزة المزيد من الويلات، فإن ذلك سيكون مقبول.
وأوضح عوكل خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه يمكن طرح ملف الهدنة على وفد منظمة التحرير المتوقع أن يزور قطاع غزة خلال أيام، مبيناً أنه من الصعب قبول الكل الوطني، بأن تنفرد إسرائيل بإجراءات معينة اتجاه قطاع غزة.
وبين أن حماس أمام حالة الخناق التي تعيشها مالياً وسياساً، قد تلجأ إلى الهدنة. وقال: موضوع الهدنة ليس شائعات ولا أفكار مقترحة وإنما خضع للبحث عبر وسطاء عرب ودوليين، وإذا لم يكن خيار المصالحة موجود ويؤمن غطاء وطني فإن حماس ستذهب نحو هدنة مع إسرائيل.
وأشار المحلل عوكل إلى أن خيار حماس بالهدنة إذا فشلت المصالحة سيلاقي ترحيب في الشارع الفلسطيني، معللاً ذلك بالقول: المواطنين بحاجة إلى حلول لمشاكلهم بغزة، على الرغم من أن ذلك مؤشر خلل إذا بني الأمر عليه، مضيفاً القضايا الوطنية أصبحت أقل أهمية لدي الموطنين، اليوم باتت القضايا الإنسانية هي الأهم.
ومن جانبها شددت آمال حمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، على أن المشروع الوطني الفلسطيني يتعرض في الوقت الحالي إلى مخاطر كبيرة، خاصة وأن نتنياهو يفكر بإقامة دولة بغزة والضفة ستحول إلى تجمعات، بالتزامن مع إنهاء ملف علاج القضية الفلسطينية، مؤكدة أن المرحلة تتطلب الوحدة الوطنية وبرنامج سياسي مقاوم يجمع عليه الجميع.
واعتبرت حمد خلال حديثها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن الحديث عن هدنة لمدة خمس سنوات مع اسرائيل هو جزء من خطة إنهاء المشروع الوطني، وقالت " إن أي قرار بشأن الهدنة يجب أن يكون جماعي وفقاً لشراكة جدية في قرار الحرب والسلم".
وبدوره يتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر الدكتور مخيمر أبو سعدة، مع عوكل خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، في أن احتمال التوصل إلى هدنة بين حماس وإسرائيل دون توافق وطني فلسطيني عبر منظمة التحرير وحكومة التوافق الوطني قد يفسر بأنه محاولة إلى فصل قطاع غزة عن الكل الفلسطيني.
وأشار إلى أن إسرائيل يمكن أن تستغل ذلك في تعزيز فكرة قيام دولة بغزة بدون الضفة الغربية والقدس المحتلة، مبيناً أن مرور أكثر من 11 شهر على توقيع المصالحة وعدم التزام حكومة التوافق اتجاه غزة في ملفات الإعمار والكهرباء والبطالة وغيرها، يتطلب السعي لإخراج القطاع من هذه حالة. وقال: هل سيتم ذلك عبر هدنة الخمس سنوات؟
وأضاف أبو سعدة: ليس مهماً للمواطن الفلسطيني بأن تكون الهدنة عبر السلطة أو بدونها، والمهم أن تتحقق مقومات الصمود أمام حالة الفقر والبطالة. معتبراً أن المسؤولين الفلسطينيين عليهم العمل على تمكين المواطن أولاً بأي شكل من الأشكال سواء بهدنة أو بغير ذلك.
تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" سلطان ناصر
