منصور عباس يبعث برسالة إلى «معسكر التغيير»: الاعتراف بالدولة الفلسطينية لن يكون شرطاً ائتلافياً ومفاوضات ضم سيغالوفيتش تتقدم

رئيس القائمة الموحدة، منصور عبّاس (Getty Images).jpg

بعث رئيس القائمة العربية الموحدة «رعَام»، منصور عباس، برسالة سياسية إلى قادة الأحزاب الإسرائيلية المناوئة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أكد فيها أن الاعتراف بدولة فلسطينية لن يكون شرطاً تطرحه قائمته خلال مفاوضات محتملة لتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، رغم تمسك الحزب بالاعتراف بفلسطين كموقف سياسي مبدئي.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، مساء الأحد 23 أغسطس/آب 2026، أن عباس أوضح لقادة ما يُعرف إسرائيلياً بـ«معسكر التغيير» أن موقف «رعَام» المؤيد للاعتراف بالدولة الفلسطينية «لن يُترجم إلى مطلب سياسي» في المفاوضات الائتلافية، في خطوة تبدو موجهة إلى إزالة إحدى أبرز نقاط الخلاف مع شركاء محتملين في الحكومة المقبلة.

ويأتي توضيح عباس بعد يوم واحد من تصريحات أدلى بها خلال المؤتمر العام لـ«رعَام» في مدينة الطيبة، قال فيها إن «دولة فلسطين قائمة ومعترف بها من معظم دول العالم باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل»، وإن قائمته ترغب في أن تعترف بها الدولتان، إلى جانب العمل من أجل «السلام والمصالحة وإنهاء الاحتلال والصراع».

ودافع عباس، عن تصريحاته، وقال في مقابلة إذاعية إن موقفه يستند إلى حل سياسي للصراع، مضيفاً أن قائمته طرحت مبادرة تقوم على الاعتراف بحقوق الطرفين والسلام والمصالحة والأمن. كما أكد أن المواطنين العرب في إسرائيل يمكن أن يشكلوا «جسراً» نحو تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبذلك، يميز عباس بين الموقف السياسي المبدئي لـ«رعَام» المؤيد للدولة الفلسطينية وبين الشروط العملية للمشاركة في ائتلاف إسرائيلي؛ أي أنه لم يتراجع عن موقف الحزب بشأن الدولة الفلسطينية، لكنه أبلغ شركاء محتملين بأنه لن يجعل الاعتراف بها شرطاً لانضمامه إلى حكومة مقبلة.

وقال عباس في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» إن قائمته تريد «سلاماً حقيقياً ينهي الصراع والاحتلال ويضمن الأمن والأمان للفلسطينيين والإسرائيليين»، مقدماً مشروع الشراكة العربية–اليهودية بوصفه جزءاً من رؤيته السياسية للمرحلة المقبلة.

آيزنكوت يرفض قيام دولة فلسطينية

وأثارت تصريحات عباس بشأن الدولة الفلسطينية ردوداً سريعة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، كان أبرزها من رئيس حزب «يشار!» ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، الذي أعلن أن «لا وجود لدولة فلسطينية، ولن تقوم دولة فلسطينية في الحكومة التي سنشكلها».

كما رد نتنياهو على تصريحات عباس بالقول إنه ما دام رئيساً للحكومة فلن تقوم، وفق تعبيره، «دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران»، مستغلاً تصريحات رئيس «رعَام» في مهاجمة احتمال تعاون أحزاب المعارضة معه بعد الانتخابات.

وتكتسب رسالة عباس أهمية سياسية في ظل سعيه إلى جعل «رعَام» جزءاً من أي ائتلاف بديل لحكومة نتنياهو. وكان قد أعلن خلال مؤتمر الحزب أن هدف قائمته هو المساهمة في استبدال الحكومة الحالية بـ«حكومة تغيير» تكون «رعَام» شريكاً فيها، مؤكداً أن مشاركة حزب عربي في الائتلاف باتت، من وجهة نظره، خياراً سياسياً فعلياً في إسرائيل.

تقدم في مفاوضات ضم سيغالوفيتش

ويتزامن التحرك الائتلافي لعباس مع تقدم الاتصالات مع عضو الكنيست السابق يوآف سيغالوفيتش، الذي استقال مؤخراً من حزب «يش عتيد»، بشأن خوض الانتخابات ضمن قائمة «رعَم».

وبحسب «كان»، ازدادت احتمالات انضمام سيغالوفيتش إلى القائمة بعد لقاءات ومفاوضات مباشرة مع عباس، في حين خصصت «رعَام» إمكانية إجراء تحصين في موقع متقدم بالقائمة. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أنه، في حال استكمال الاتفاق، قد يشغل سيغالوفيتش الموقع الثاني بعد عباس.

وكان عباس قد قال الأحد إن حزبه «يدفع بهذا المسار قدماً»، موضحاً أن سيغالوفيتش لن يصبح بالضرورة عضواً تنظيمياً في «رعَام»، بل يمكن أن يكون عضواً في كتلتها البرلمانية، مع الحفاظ على هويته ومواقفه السياسية المستقلة.

ولا تزال بعض التفاصيل موضع تفاوض. ووفق «يديعوت أحرونوت»، يريد سيغالوفيتش أن يكون الارتباط مع «رعَم» أقرب إلى تحالف انتخابي تقني يتمتع فيه باستقلال سياسي واسع، بما يشمل حرية التصويت في القضايا التي لا يتفق فيها مع الحزب وعدم خضوعه الكامل للانضباط الحزبي. كما يركز في مطالبه على قضايا المساواة والحقوق المدنية والخدمة المدنية.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، تبقى قضايا مثل حدود حرية التصويت في المسائل الأمنية وطبيعة إدارة الحملة الانتخابية المشتركة من الموضوعات التي تحتاج إلى استكمال التفاهم بشأنها، وسط اتصالات متواصلة بين عباس وسيغالوفيتش.

ويأتي التقارب بينهما ضمن استراتيجية أوسع يتبناها عباس لإعادة تموضع «رعَام» في الخريطة السياسية الإسرائيلية باعتبارها حزباً يسعى إلى المشاركة المباشرة في تشكيل الحكومات وليس الاكتفاء بدعمها من الخارج، في وقت تعمل فيه أحزاب المعارضة على بلورة معادلة ائتلافية تستطيع من خلالها تجاوز معسكر نتنياهو.

وتكشف التطورات الأخيرة عن محاولة عباس إدارة توازن سياسي دقيق: الحفاظ على موقف «رعَام» المؤيد لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، وفي الوقت نفسه الفصل بين هذا الموقف وبين شروط الانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، سعياً إلى توسيع هامش التعاون مع الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو. وفي المقابل، يضع موقف آيزنكوت الرافض لقيام دولة فلسطينية سقفاً واضحاً للخلاف السياسي بين الطرفين، حتى في حال تعاونهما ضمن معسكر واحد لتغيير الحكومة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس