تشهد أنحاء متفرقة من قطاع غزة خاصة المناطق الجنوبية تحركات دراماتيكية شعبية وفصائلية منددة بأزمة الكهرباء المُتفاقمة، وانقطاع التيار لساعاتٍ طويلة، وعدم التوزيع العادل للطاقة المتوفر فيما بين المحافظات والمناطق والأحياء..
وتركزت المسيرات والتحركات السلمية الشعبية والفصائلية منذ أيام في بلدات شرق خان يونس، وفي محافظة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تشهد أزمةً خانقةً في الكهرُباء، منذ تعطل الخطوط المصرية قبل أسابيع، ومنعت الشرطة تلك المسيرات من الوصول لمقرات شركة الكهرباء.
وشهدت رفح اليوم وقفة احتجاجية لموظفي بلدية رفح، ومسيرة للقوى الوطنية والإسلامية تجاه شركة الكهرباء، فيما نظمت معظم بلديات القطاع بما فيها خان يونس وقفات مماثلة، تخللها مُطالبات بحل أزمة الكهرُباء، ودعوة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله لحل المشكلة، وتحمل مسؤولياتهم..
تأثر عمل البلديات..
وقال رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نظرًا للظروف التي يمر بها قطاع غزة مع اشتداد الحصار، وتوقف محطة الكهرباء، وزيادة عدد ساعات قطع التيار الكهربائي، وعدم انتظامه، وما تركه ذلك من تأثير سلبي كبير على عمل بلديات القطاع هناك خلل كبير في انتظام العمل".
وأضاف أبو رضوان "يتجلى ذلك بشكل واضح في عدم استطاعة تشغيل محطات الصرف الصحي، وأبار المياه، بشكل يُلبي حاجة العمل، ما أدى إلى إحداث خلل كبير في انتظام هذه المرافق، وتوقف جزء كبير منها عن العمل".
وتابع "كما إن البلديات لا تستطيع تعويض الانقطاع المستمر للكهرباء عن طريق تشغيل المولدات، لأنها لا تعطي نفس الكفاءة الانتاجية للكهرباء المنتظمة، كما أن وقود المولدات يحتاج إلى ميزانيات ضخمة لا تستطيع البلديات توفيرها، نتيجة عدم مقدرة المواطن على تسديد مستحقات البلديات، لسوء الأوضاع الاقتصادية".
واستطرد "وإن احتياطي الوقود لدى بلديات القطاع لا يكفي بشكل كامل لتغطية العجز في الكهرباء، وتشغيل أبار المياه، ومحطات الصرف الصحي، خاصة وأننا مقبلون على فصل الصيف، والبلديات بحاجة لأن يكون لديها مخزون احتياطي من السولار لفترات الصيف".
مطالب ومناشدات..
وناشد أبو رضوان باسم البلديات الرئيس محمود عباس بالتدخل العاجل والضروري لوضع حد لأزمة الكهرُباء، وإصدار تعليمات لرئيس الوزراء رامي الحمد الله لمعاملة قطاع غزة جزء أصيل من الوطن، ومراعاة المعاناة التي يتكبدها، نتيجة الحصار الإسرائيلي، والحروب العدوانية المُتتالية".
وحث على ضرورة العمل على تذليل أي عقبات وعراقيل في سبيل ضمان حياة كريمة للمواطن الغزي، ومن أهمها إعفاء شركة توزيع الكهرباء من دفع الضرائب، والرسوم عن الوقود الوارد لمحطة التوليد حتى تعمل لو بالحد الأدنى.
وطالب الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء الحمد الله بالعمل على اعتماد موازنة لبلديات القطاع، ومشاريع تساعد في التخفيف عن المواطنين.
وعبر عن أمله بأن يراعي الناس الظروف الراهنة، ويعملوا على "ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، وعدم الاسراف باستخدامها، وعدم العبث في محابس وسكاكين الكهرباء حتى لا تتعطل، ومساعدة العاملين في شركة الكهرباء وشبكات توزيع المياه وعدم السماح بالاعتداء عليها، وعمل خطوط بديلة تؤثر على عدالة التوزيع لمناطق أخرى..
رسالة الفصائل..
بدوره، قال عضو قيادة حركة فتح في رفح جلال شيخ العيد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" على هامش مسيرة الفصائل أمام شركة الكهرباء إنّ "سبب وجودهم اليوم في المسيرة، هو للاحتجاج على قطع التيار الكهربائي عن رفح لأكثر من20 ساعة يوميًا، بالإضافة لسياسية إدارة شركة الكهرباء الغير عادلة في توصيل وقطع التيار"..
وتابع شيخ العيد "والاحتجاج على ترحيل خطوط من رفح لمحافظات أخرى في ظل تفاقم أزمة رفح، ما أدى لإرباك في ساعات توصيل التيار"، مطالبًا إدارة شركة الكهرباء بالعمل على تغيير سوء الإدارة لديها، والعدالة في التوزيع أسوة ببقية المحافظات..".
من جانبه، شدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي القذافي القُططي على أن انقطاع التيار أثر على كافة النواحي الحياتية، من (صحية، تعليمية، اجتماعية، اقتصادية)، وبالتالي جئنا لنطلق صرخة مدوية في وجهة المسؤولين (حكومة التوافق، شركة الكهرباء، سلطة الطاقة..)، كي نقول لهم كفى استهتارًا بحياة ومعاناة المواطنين، وبمعاناة أبناء شعبنا، الذين دفعوا بالحرب الأخير وعلى مدار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أثمان باهظة".
من ناحيته، قال عضو القيادة السياسية لحزب الشعب نافذ غنيم : إنّ "أبناء شعبنا في رفح وبقية المناطق سئموا كل التبريرات أي كانت بشأن أزمة الكهرباء، هم لا يهمهم إن كان السبب سياسي أو مناكفات أو نتيجة حالة الانقسام، فإن كان الانقسام سببًا فليذهب عار الانقسام وأن نُعالج هذا الأمر، أما إذا كان السبب من إسرائيل بأنها لا تمد غزة بالطاقة والوقود الكافِ، لنرفع صوتنا أكثر بهذا الاتجاه".
وأضاف غنيم "اما إنّ كانت المشكلة من الأخوة المصريين، فيجب أن يُعالج الأمر بتوري وحكمة بعيدًا عن ردات الفعل السلبية"، معبرًا عن رفضه المُطلق بأن تُستخدم القضايا المعيشية للضغط على أبناء شعبنا لتطويع إرادته بهدف أجندات سياسية قد تستهدف القضية الفلسطينية، وقد تستهدف محاولة تكريس الانقسام، والانفصال في قطاع غزة".
