عريقات: توجهنا للمحافل الدولية لأن نتنياهو لا يريد حل الدولتين

قال صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية للمؤتمر الخامس لمنظمة "جاي ستريت" اليهودية الأميركية، التي تصنف نفسها "داعمة لإسرائيل وداعمة للسلام" بأن السلطة الفلسطينية توجهت للمحافل الدولية لأن رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لا يؤيد حل الدولتين.

وقال عريقات الذي اختبر المفاوضات المباشرة مع نتنياهو: "لقد اكتشفنا أن بنيامين نتنياهو ليس من مؤيدي حل الدولتين ولذلك قلنا لأنفسنا ما يجب أن نفعل من أجل إنقاذ حل الدولتين؟ فذهبنا إلى الأمم المتحدة".

وفي ما اعتبر مناشدة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قال عريقات كما نقلت عنه صحيفة " القدس" الفلسطينية: "على الذين يؤمنون بحل الدولتين أن لا يقروا بالدولة الواحدة (إسرائيل) في المؤسسات الدولية، عليهم أن يعترفوا بدولتين".

وكانت المساعي الفلسطينية فشلت في مجلس الأمن يوم 30 كانون أول 2014 الماضي حين أخفق مشروع الاقتراح الفلسطيني/ العربي في الحصول على الأصوات التسعة من أعضاء مجلس الأمن، كما شهد الشهر التالي، كانون الثاني 2015 توجه الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة إسرائيل على جرائم حرب تحت الاحتلال وأثناء العدوان الأخير على غزة الصيف الماضي الذي أودى بحياة 2200 فلسطيني غالبيتهم الساحقة من المدنيين بمن فيهم 600 طفل، حيث من المقرر أن تقوم المحكمة بمراجعة أول القضايا الفلسطينية الأسبوع المقبل، يوم 1 نيسان 2015.

واتهم صائب عريقات الذي خاض مفاوضات السلام مع إسرائيل تحت الرعاية الأميركية في إدارات أربعة رؤساء أميركيين متتابعة خلال الـ 24 عاماً منذ مؤتمر مدريد عام 1991 إن "معارضة توجه الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية هو بمثابة الطلب من الضحية بعدم التوجه للمحكمة".

وتعارض الولايات المتحدة بشدة توجه الفلسطينيين إلى أي من المحافل الدولية خاصة المحكمة الجنائية الدولية التي لا تشارك بعضويتها، كونها تنظر بعين الريبة إلى المحكمة وما قد تخلص إليه ليس فقط بالنسبة لإسرائيل، ولكن ما قد تتعرض له هي نفسها للانتهاكات التي لا تحصى بحق المواطنين المدنيين في بلادهم التي تشن الولايات المتحدة عليها حروباً لا تنتهي.

وسخر عريقات من اتهامات نتنياهو لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "إنه ليس شريكا للسلام" وقال: "إنني أسمع بعض الإسرائيليين يقولون انه ليس هناك شريك فلسطيني للسلام. أنهم (إسرائيل) مضطرون للانتظار لخلق الأجواء الملائمة للسلام" مشدداً "إنني أقول لهؤلاء لو كانت (الراهبة الهندية) الأم تيريزا رئيساً لفلسطين وكان (المفكر الفرنسي الذي اخترع فصل الدين عن الدولة في القرن السابع عشر) تشارلز مونتيسكيو رئيساً للبرلمان، وكان (رئيس الولايات المتحدة الثالث الذي يعتبر أبو الديمقراطية الأميركية) توماس جيفرسون يتحدثون عن دولة فلسطينية على حدود عام 1967 لاعتبروهم (نتنياهو وحزبه) رعاة للإرهاب".

وقال عريقات "لقد اعترفنا بإسرائيل على حدود عام 1967".

وتعاني العلاقات الأميركية الإسرائيلية من حالة غير مسبوقة من التوتر بسبب تدخل نتنياهو في الشؤون الداخلية الأميركية واصطفافه ضد إدارة الرئيس أوباما وإلى جانب الحزب الجمهوري بشكل سافر، مما دفع الإدارة بالتصريح بأنها تعيد مراجعة سياستها تجاه إسرائيل بما فُسر أن الولايات المتحدة قد لا تحمي إسرائيل في المحافل الدولية بشكل أوتوماتيكي كعادتها، إلا أن واشنطن قامت بفعل ذلك تماما حيث صوتت وحيدة مع إسرائيل يوم الجمعة 20 آذار 2015 في "لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة" والاثنين، 23 آذار 2015 حين انسحبت مع إسرائيل من مجلس حقوق الإنسان تحت ذريعة أنه منحاز ضد إسرائيل.

من جهتها بعثت الإدارة بأحد أهم مستشاري الرئيس الأميركي، مدير موظفي البيت الأبيض دينس ماكدونا للحديث أمام مؤتمر "جاي ستريت" الذي تحدث فيه عريقات، حيث دعا ماكدونا نتنياهو إلى "إنهاء احتلال مستمر منذ خمسين عاما" للأراضي الفلسطينية، مجددا انتقاده لتصريحات نتانياهو في هذا الشأن.

وقال ماكدونو في خطابه "لا يمكننا ببساطة ان نتعامل مع هذه التصريحات وكأنها لم تتم، أو كأنها لم تثر تساؤلات حول التزام رئيس الوزراء الوصول الى السلام عبر مفاوضات مباشرة"، وذلك في إشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن تخليه عن حل الدولتين، مضيفاً أن "الولايات المتحدة لن تكف أبدا عن العمل من اجل حل الدولتين. ينبغي انهاء احتلال مستمر منذ نحو خمسين عاما". وتابع قائلاً "للأطفال الفلسطينيين الحق بان يكونوا أحرارا على أرضهم تماما كحق الأطفال الإسرائيليين على ارضهم"، داعيا الحكومة الإسرائيلية المقبلة للإثبات بالأفعال وليس بالأقوال فقط، "التزاما صادقا" بحل الدولتين.

وجاءت أشد الانتقادات لنتنياهو على لسان وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر (عهد جورج بوش الأب) والذي كان منع نتنياهو من دخول مبنى وزارة الخارجية الأميركية. وكرر جيمس بيكر في المؤتمر اتهام نتنياهو بأنه لا يريد حل الدولتين، محذرا من أن "فرص حل الدولتين أصبحت تتضاءل في اللحظة التي قام فيها الإسرائيليون باعادة انتخاب نتنياهو".

وحذر الدبلوماسي الأميركي المخضرم أنه "طالما تحتل إسرائيل الأراضي التابعة للفلسطينيين فإنها سوف تخسر طابعها الديمقراطي او اليهودي".

المصدر: واشنطن - وكالة قدس نت للأنباء -