خلافات خلال المشاورات الائتلافية تجعل حكومة "الوحدة"أكثر واقعية

لم تلبث المفاوضات الائتلافية التي يجريها حزب "ليكود" مع الأحزاب الأخرى المرشحة للانضمام إلى الحكومة الجديدة برئاسة بنيامين نتانياهو أن تبدأ، لتظهر العثرات الأولى بإعلان زعيم حزب "كلنا" موشيه كحلون مقاطعته الجلسة الأولى أمس بداعي أن رئيس الحكومة الذي وعده رسمياً بحقيبة المال، منح حزب "يهدودت هتوراه" الديني المتزمت رئاسة لجنة المالية البرلمانية، كما منح حزب "شاس" الديني الشرقي "مديرية التخطيط" في وزارة الداخلية، وهما منصبان طمح كحلون للظفر بهما ليحقق أجندته الاقتصادية – الاجتماعية.

كذلك أبدت أوساط حزب "البيت اليهودي" عدم رضاها من رفض "ليكود" منح زعيم الحزب نفتالي بينيت منصب وزير الخارجية، ليتهم الاخير رئيس الحكومة بأنه يفضل حكومة "وحدة" بمشاركة حزب "المعسكر الصهيوني" الوسطي على حكومة يمينية ضيقة، وهو ما نفاه رئيس طاقم "ليكود" المفاوض زئيف ألكين الذي أكد ان نتانياهو معني بحكومة مع "شركائه الطبيعيين في اليمين".

وكتب بينيت على صفحته في "فايسبوك" أن نتانياهو يعتزم ضم "المعسكر الصهيوني" لحكومته من خلال القفز عن "البيت اليهودي"، ناكثاً بذلك وعده للناخب بتشكيل حكومة يمينية قومية، تماماً كما تراجع عن تصريحه بأنه "لن يسمح بقيام دولة فلسطينية".

ورد عليه القطب "في "ليكود" يغآل اردان بتهديد بأن "ليكود" قد يضطر إلى تشكيل حكومة مع "شركاء غير طبيعيين"، في إشارة إلى "المعسكر الصهيوني".

واعتبر مراقبون هذه الخلافات "طبيعية"، متوقعين المزيد منها في الأيام الـ28 الممنوحة لرئيس الحكومة ليشكل حكومته بداعي أن كل حزب سيحاول الظفر بأهم المناصب في المرحلة الأولى من المفاوضات، فيما اعتبر زعيم "المعسكر الصهيوني" اسحق هرتسوغ ترويج أوساط في "ليكود" لحكومة وحدة "ألعوبة" يريد منها "ليكود" أن تكون سوطاً في وجه أحزاب اليمين لتقبل بالمقترَح عليها. وكرر أن حزبه ذاهب للمعارضة، "وهو ليس أداة لعب في سباق تدمير إسرائيل على يدي بينيت ونتانياهو، وكل ما هو غير ذلك ألاعيب".

ورأى المعلق في الشؤون الحزبية في الإذاعة العامة حنان كريستال أن الخلاف مع كحلون قابل للحل، لكنه لم يستبعد أن تبقى المشكلات عالقة مع "البيت اليهودي" و"إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، مضيفاً أن نتانياهو بتوزيعه المناصب التي يرغب بها الحزبان الدينيان ("يهدوت هتوراه" و"شاس") إنما يضمن قاعدة أساسية من 53 مقعداً يضيف إليها بشروطه حزبي "البيت اليهودي" و"إسرائيل بيتنا"، وفي حال رفضاها تصبح مسألة ضم "المعسكر الصهيوني" واقعية وجدية أكثر.

وكان نتانياهو تسلم مساء أول من أمس من الرئيس رؤوبين ريفلين كتاب تشكيل الحكومة الجديدة، وألقى كلمة اعتبرها مراقبون معتدلة قياساً بتصريحاته المتطرفة خلال المعركة الانتخابية.

وقال نتانياهو إن امام الحكومة المقبلة تحديين كبيرين: الأول تحصين أمن إسرائيل ومواطنيها، والثاني تحسين رفاه المواطنين من خلال خفض أسعار السكن والأغذية وتفكيك الاحتكارات التي تمنع التنافس. وأضاف أنه من ناحية الأمن، فإنه "أساس وجودنا ومستقبلنا... ويدنا ممدودة للسلام مع جيراننا الفلسطينيين، لكن لا يمكن إنجاز سلام حقيقي إلا إذا بقيت إسرائيل قوية". وأردف، في رسالة واضحة إلى واشنطن، أنه سيحرص على الحفاظ على "تحالفنا مع أفضل صديقاتنا الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته سنعمل على منع الاتفاق المتبلور مع ايران الذي يهددنا ويهدد جيراننا والعالم". وزاد أن إسرائيل "ترى بالمنظور ذاته ما يراه الكثيرون من جيراننا العرب الخطر الإيراني المحدق".

وكان ريبلين افتتح مراسم التسليم بكلمة تضمنت انتقادات مبطنة لرئيس الحكومة على تصريحاته خلال المعركة الانتخابية بتحديه الإدارة الأميركية وتلك بحق المواطنين العرب، وقال إن "تصريحات أطلقت خلال المعركة الانتخابية من جميع الاتجاهات ما كان يجب أن تقال في دولة يهودية ولا في دولة ديموقراطية"، مضيفاً أن أمام الحكومة والكنيست الجديدين ثلاث مهمات كبرى، بل مصيرية، هي "توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة أهم وأكبر صديقاتنا، وإعادة الاستقرار إلى الساحة الحزبية وتحسين ثقة الناخب بها من أجل تفادي العودة إلى انتخابات مبكرة بعد عامين، ومداواة الجروح والتصدعات التي فتحت في السنوات الأخيرة وتفاقمت خلال الانتخابات". وقرأ مراقبون هذا الكلام دعوة الى نتانياهو لتشكيل حكومة "وحدة". ورأت المعلقة في "يديعوت أحرونوت" سيما كدمون في خطاب نتانياهو تحولاً هائلاً عن تصريحاته قبل تسعة أيام واكثر، "إذ عاد ليكون طبيعياً، طارحاً تحديات معقولة من دون تخويف، حتى أنه تحدث عن شركائنا في الدول العربية المجاورة". ولم تستبعد أن تؤول المفاوضات الائتلافية التي بدأت أمس إلى طريق مسدود مع بعض أحزاب اليمين المتطرف، ليتم تمهيد الطريق إلى حكومة مع "المعسكر الصهيوني" قالت إن هرتزوغ متحمس لدخولها.

تقرير/ أسعد تلحمي لصحيفة "الحياة" اللندنية

المصدر: الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء -