انطلقت القمة العربية، صباح اليوم السبت، من مدينة شرم الشيخ المصرية الواقع في جنوب شبه جزيرة سيناء التي لا تبعد كثيراً عن حدود فلسطين المحتلة من إسرائيل منذ ما يزيد عن 65 عاماً.
ويرى مراقبون سياسيون فلسطينيون، ان القمة العربية تنعقد في ظروف استثنائية وخطيرة تعصف في المنطقة العربية برمتها من محيطها إلى خليجها، ولذا فإن "القضية الفلسطينية ستكون مغيبة عن أعمال القمة العربية".
ويقول الكاتب السياسي حسن عبده، "بناءاً على تسريبات لبيان القمة العربية الختامي الذي يصدر اليوم، سيتم تبني السلام مع إسرائيل من خلال التبني والتأكيد مجدداً على مبادرة السلام العربية" وهو ما حدث في القمم العربية السابقة ولا جديد هنا يذكر.
ويتوقع عبده في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، ان يشمل البيان الختامي على دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في إلقاء خطاب أمام الاتحاد الأوروبي وأمام الكونجرس الأمريكي خلال الفترة القادمة، لافتاً إلى ان القمة يهيمن عليها "القضية اليمنية" والتي شكل العرب تحالفاً لضرب الحوثين هناك وأعلنوا الحرب عليهم.
ويرى عبده ان العرب، مطالبين بأن يكون تحالفهم ضد إسرائيل، ورفع الحصار عن قطاع غزة واعادة الإعمار، وانهاء الاحتلال عن فلسطين، قائلا "هناك الكثير يستطيع ان يقدمه العرب لفلسطين لو أرادوا ذلك ولكني لا اعتقد انهم يريدون".
بدوره الكاتب السياسي مصطفي الصواف، وصف الظروف التي تنعقد بها القمة العربية في "الاستثنائية والخطيرة جداُ"، مضيفا "ستكون امامها قضايا كبيرة، لذلك اعتقد ان الموضوع الفلسطيني سيكون مغيب عن القمة بشكل كبير".
ويتابع الصواف في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "ربما يتم الحديث عن القضية الفلسطينية بتأكيد على المواقف العربية السابقة ولن يكون هناك جديد وقرارات ذات قيمة لصالح القضية الفلسطينية، فالقمة محملة بأثقال واعباء كبيرة ولن تحقق شيء".
وحول ما ان كان هناك اطراف ستعمل على تجيير التحالف العربي الجديد، ضد اطراف فلسطينية معينة كحركة حماس، أشار الصواف إلى ان كل ما يجري في الإعلام المصري لا يعول عليه كثيراً، فالقضية الفلسطينية مختلفة عن القضية اليمينة وعن باقي القضايا، وهذه المسألة لن تكون حاضرة لا الآن ولا في المستقبل".
بدوره الكاتب السياسي في صحيفة "الأيام" اكرم عطا الله، يؤكد "ان القمم العربية السابقة والحالية لم ولن تحمل أي جديد للقضية الفلسطينية، فهي لم تتمكن من وضع حداً للتجاوزات الإسرائيلية في القدس خصوصاً، ولم تتمكن من إتمام المصالحة وانهاء الانقسام بين الفلسطينيين".
ويشير عطا الله في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، انه جرت العادة بأن يأتي ذكر القضية الفلسطينية في ديباجة القمة وبيانها الختامي، والدعم العربي للقيادة الفلسطينية وخطواتها وتمسكهم في الأرض"، واضفاً ذلك بالحديث "الانشائي" الذي لا يترجم عملياً.
ويقول "لقد رأينا قرارات كثيرة بدعم القدس ولكن في النهاية لا شيء يصل القدس ويشكو الفلسطينيين من عدم التزام الدول العربية فيما تعهدت به في قممها السابقة ولا يلتفت الشارع الفلسطيني لما سيتمخض عن القمم العربية لأنها تكرار لوعود نظرية لم تطبق وآخرها قصة تغطية شبكة الأمان المالية العربية للفلسطينيين والتي أيضا لم تطبق".
ويرى عطا الله، ان الدعم العربي للفلسطينيين يقتصر على الدعم المعنوي "لان العرب يدركوا أنهم فيما لو قرروا دعم حقيقي للفلسطينيين يدركون ان هذا يضعهم في صدام مع إسرائيل وهو ما يتجنبونه منذ عقود طويلة".
ودعا عطا الله الفلسطينيين لان يكونوا أكثر حذراً من الدخول في اصطفافات وتحالفات في اطار الصراع في المنطقة لان ذلك له ثمن كبير على الفلسطينيين خاصة وانهم موجودين في معظم الاقطار العربية، مشيرا إلى ضرورة ان يتجه الفلسطينيين إلى إتمام المصالحة الداخلية وعدم استخدام مسألة التحالف العربي ضد الحوثين في اليمن لتأجيل الصراع الداخلي الفلسطيني.
ويحضر القمة العربية المنعقدة حاليا أربعة عشر رئيساً عربياً، حيث يبحثون 11 بندا، أبرزها تقرير الأمين العام للجامعة العربي نبيل العربي عن العمل العربي المشترك، والقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستجداته، وتطوير جامعة الدول العربية, والتطورات في كل من سوريا وليبيا واليمن، فضلا عن صيانة الأمن القومي العربي, ومكافحة الجماعات التي تُصنف إرهابية ومتطرفة.
