ناشدت وكالة الامم المتحدة لغوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" كافة الاطراف بالتدخل والعمل وبشكل عاجل من أجل وقف القتال الدائر في مخيم "اليرموك" لحماية أرواح المدنيين والتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية هناك.
وقالت "الأونروا" في بيان صدر عنها من القدس المحتلة، اليوم الاحد، "لم يكن الوضع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق أكثر يأسا مما هو عليه في هذه اللحظة. ففي الوقت الذي يشتد فيه القتال"، مناشدة وبشدة كافة الأطراف المسلحة بالتوقف عن" القيام بعملياتها العدائية التي تعرض المدنيين لخطر كبير وبالعمل على الانسحاب الفوري من المناطق الآهلة بالسكان المدنيين."
وقالت في بيانها :" إننا نطالب بأن تمارس كافة الأطراف أقصى درجات ضبط النفس وبأن تتقيد بالتزاماتها المنصوص عليها بموجب أحكام القانون الدولي فيما يتعلق بحماية المدنيين(..) كما نطالب بإتاحة المجال لوصول المساعدات الإنسانية وبتحقيق الظروف الآمنة التي تمكننا من تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح والتي تجعل بالإمكان القيام بعمليات إخلاء المدنيين."
ودعت "الأونروا" الدول المعنية بالعمل على ممارسة سلطاتها ونفوذها من أجل وقف القتال في اليرموك، مؤكدة استعدادها لاستئناف مساعداتها للسكان المدنيين في أي وقت، إلا أن ذلك رهن بتوقف "الأعمال العدائية".
ومنذ الأول من نيسان الجاري، تحولت هذه المنطقة السكنية في اليرموك والتي يعيش فيها حوالي 18,000 شخص كانوا بالفعل محاصرين منذ أكثر من عامين لتصبح محاطة بقتال عنيف.
وقالت "الأونروا":" إن أرواح المدنيين في اليرموك لم تكن يوما مهددة بشكل أعمق مما هي عليه الآن. إن الرجال والنساء والأطفال – سوريين وفلسطينيين على حد سواء – يرتعدون في منازلهم التي تعرضت للضرب وهم يشعرون بخوف عميق ويتوقون بيأس للحصول على الأمن والغذاء والماء، مثلما يحسون بالقلق حيال المخاطر الجسيمة التي قد يتعرضون لها لاحقا في الوقت الذي تستمر فيه الأعمال العدائية." موضحة بانه من المستحيل عمليا على المدنيين أن يغادروا اليرموك حيث أن أية محاولة للحركة في العراء تجلب معها خطرا كبيرا.
وقالت "الآن، وبعد أكثر من عام واحد، فإن سكان اليرموك المحاصرين بمن فيهم 3,500 طفلا وطفلة لا يزالون يعتمدون على عمليات التوزيع غير المنتظمة للغذاء والمساعدات الإنسانية الأخرى التي تقدمها الأونروا."
وأضافت في بيانها بالقول " إن مستويات المعونة التي نقدمها قد انخفضت كثيرا عن الحد الأدنى المطلوب. كما أن المياه الصالحة للشرب لم تعد الآن متوفرة داخل اليرموك علاوة على أن المرافق الصحية الهزيلة التي كانت موجودة قد تم اجتياحها من قبل النزاع."
وحذرت وكالة الامم المتحدة لغوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين من ان الوضع مزر للغاية ويهدد بالتدهور لأبعد من ذلك." مجددة مناشدتها للمجتمع الدولي بما في ذلك الهيئات التابعة للأمم المتحدة بأن تعمل على إنهاء هذا الوضع الحرج بدون تأخير وبأن تعمل على ضمان حماية كافة المدنيين استنادا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي".
وقالت محذرة " ان الفشل في القيام بهذا قد يترتب عليه أخطر العواقب بالنسبة للمدنيين في اليرموك"
وكان مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" دخلوا مخيم اليرموك جنوبي العاصمة السورية دمشق، الأربعاء الماضي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم وبين كتائب أكناف بيت المقدس، أحد فصائل المعارضة السورية، تسببت في وقوع قتلى وجرحى من الجانبين، فيما أشار ناشطون محليون إلى أن الوضع الإنساني للمخيم سيء للغاية مع استمرار الاشتباكات.
وقالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، اليوم الأحد، إن 13 مدنياً على الأقل استشهداو في مخيم اليرموك خلال الأيام الستة الماضية، فيما يعاني 20 ألفا من سكان المخيم "أوضاعا إنسانية غير مسبوقة".
ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل السوري، ويبعد عن مركز مدينة دمشق بنحو 10 كيلومترات، وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد دفعت الأحداث ما لا يقل عن (185) ألفا من سكان المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا، أو اللجوء إلى دول الجوار.
