قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، يوم الثلاثاء، أن "الدول الداعمة للإرهاب مسؤولة عن سفك دماء السوريين والفلسطينيين في مخيم اليرموك"، مؤكدا "تصميم سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية على مكافحة الإرهاب الذي تمدد إلى مخيمات اللجوء الفلسطينية في سوريا وخاصة مخيم اليرموك".
واعتبر المقداد خلال استقباله وفد منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية مبعوث الرئاسة إلى دمشق ، أن استهداف تنظيمي "داعش" و"النصرة" لمخيم اليرموك يأتي في إطار تحالف هذه التنظيمات مع إسرائيل وأدواتها في المنطقة لتشتيت اللاجئين الفلسطينيين على طريق إنهاء حقهم في العودة إلى وطنهم المحتل.
ولا تزال المعارك متواصلة في مخيم اليرموك بين تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ومقاتلين من " كتائب أكناف بيت المقدس"، وسط قصف مدفعي وصاروخي على عدة مناطق فيه، وذلك بعد هجوم شنه التنظيم، يوم الأربعاء الماضي، على مناطق بالمخيم قادما من الحجر الأسود، وسيطرته على أجزاء واسعة منه، إلا أن الفصائل الفلسطينية تمكنت من استعادة السيطرة على نحو 40 % من المخيم.
وأضاف المقداد أن "الحكومة السورية وضعت كل إمكانياتها من أجل تقديم المأوى والمساعدات الإنسانية والطبية للأشقاء الفلسطينيين الذي أسهمت بإخراجهم سالمين من مخيم اليرموك"، محملاً الدول الداعمة للتنظيمات الإرهابية "مسؤولية سفك دماء الشعبين السوري والفلسطيني"، مطالبا "المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب".
وكانت تقارير أشارت، يوم الاثنين، إلى أن سكان المخيم البالغ عددهم حاليا نحو 18 ألف نسمة بما يعادل 5 آلاف أسرة، يعيشون في ظروف مأساوية للغاية بدون ماء أو غذاء أو دواء منذ ستة أيام، لافتة إلى أن مقاتلي "داعش" يقنصون كل من يخرج من منزله في المناطق التي يسيطرون عليها لذلك لا يستطيع السكان الحصول على الماء أو الغذاء خشية من قنصهم.
من جهة ثانية، أكد نائب وزير الخارجية السوري على "استمرار وقوف سوريا اللا محدود مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل استعادة حقوقه المشروعة في العودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس"، محذرا من "انهيار الوضع على الساحة العربية من خلال توريط الدول العربية في صراعات داخلية من أجل تشتيت جهودها وإبعادها عن قضيتها المركزية القضية الفلسطينية".
من جهته، قدم رئيس وفد منظمة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني، عرضا حول آخر التطورات على الساحة الفلسطينية في ظل مواقف الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام وتجاهلها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأكد مجدلاني "استمرار التنسيق والتعاون بين القيادتين السورية والفلسطينية لدحر الإرهاب والإرهابيين في مخيم اليرموك والمخيمات الفلسطينية الأخرى مشيدا بالجهود التي بذلتها الحكومة السورية في إجلاء سكان المخيم وتقديم المساعدات الإنسانية لهم".
وقال مجدلاني"إن ما جرى مؤخرا هو ارتباط بجملة المتغيرات الحاصلة في المنطقة وسيطرة تنظيم "داعش" على مخيم اليرموك في إطار رؤية إستراتيجية لتحويل اليرموك مرتكزا ونقطة انطلاق للهجوم على قلب العاصمة دمشق.
وتابع "أكدنا ضرورة الاستمرار في مواصلة الجهد الإغاثي والإنساني الذي تم بمساندة ودعم الحكومة السورية من خلال توفير الممرات الآمنة، وتوفير مراكز الإيواء لأبناء شعبنا الذين خرجوا من اليرموك".
وحضر اللقاء، سفير دولة فلسطين في دمشق محمود الخالدي، ومدير الدائرة السياسية للمنظمة السفير أنور عبد الهادي، ومعتمد حركة فتح في سوريا سمير رفاعي.
كما التقى مجدلاني بفصائل منظمة التحرير ليتم بلورة موقف فلسطيني مشترك يدعم ويعزز الشرعية السورية والسيادة السورية على الأراضي السورية، باعتبار المخيمات الفلسطينية جزءا منها، ولبلورة رؤية مشتركة وإدارة مشتركة لدحر الإرهاب من مخيم اليرموك.
وقال مجدلاني إنه بحسب المعطيات المتوفرة الآن، هناك مؤشرات إيجابية ومهمة يمكن البناء عليها خلال الساعات القليلة المقبلة والأيام المقبلة، باتجاه إنهاء هذه الظاهرة الشاذة التي أخضعت المخيمات الفلسطينية والمواطنين الفلسطينيين إلى هذا الإرهاب المنظم.
ويعاني المخيم منذ حوالي العامين من حصار المطبق، سقط خلاله أكثر من 172 شخصاً، غالبيتهم من كبار السن والأطفال، نتيجة الجوع وفقدان الأدوية والبرد، مع تواصل الأعمال العسكرية.
ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، ويبعد عن مركز مدينة دمشق نحو (10) كم، ودفعت الأحداث ما لا يقل عن (185) ألفا من أهالي المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا، أو اللجوء إلى دول الجوار.
