للمرة الثانية خلال شهر.. قوات إسرائيلية تقتحم معهد قلنديا وتحتجز 125 طالبًا وموظفًا وسط تحذيرات من الاستيلاء عليه

معهد تدريب قلنديا المهني.jpg

اقتحمت قوات إسرائيلية، برفقة مسؤولين وطواقم تابعة لبلدية القدس، يوم  الاثنين 27 يوليو/تموز 2026، معهد تدريب قلنديا المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين «الأونروا» في القدس الشرقية المحتلة، للمرة الثانية خلال أقل من شهر، واحتجزت عشرات الطلبة والموظفين داخل مبانيه.

وقال مدير شؤون «الأونروا» في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، في بيان صدر عنه، إن نحو 80 طالبًا كانوا يشاركون في أنشطة تدريبية داخل المعهد لحظة الاقتحام، إلى جانب 45 موظفًا، موضحًا أن القوات الإسرائيلية منعتهم من مغادرة المباني، من دون تسليم إدارة المعهد أي وثائق أو إخطارات رسمية.

وأكد فريدريك أن معهد تدريب قلنديا منشأة تابعة للأمم المتحدة، وتتمتع بالامتيازات والحصانات المقررة بموجب القانون الدولي، معتبرًا أن دخوله من دون تصريح أو موافقة مسبقة يشكل انتهاكًا مباشرًا لاتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.

ويُعد معهد قلنديا، الذي تأسس عام 1952، أقدم مراكز التدريب المهني التابعة لـ«الأونروا». واستقبل على مدار أكثر من سبعة عقود آلاف الطلبة من اللاجئين الفلسطينيين، فيما يواصل سنويًا توفير التعليم والتدريب المهني المجاني لمئات الطلبة من مختلف مناطق الضفة الغربية، وبينهم طلبة يعيشون أوضاعًا اجتماعية واقتصادية صعبة.

وحذرت «الأونروا» من أن المعهد يواجه منذ أشهر تهديدات إسرائيلية متواصلة بإغلاقه والاستيلاء عليه، مؤكدة أن أي إغلاق أو مصادرة للمنشأة سيحرم اللاجئين الفلسطينيين من خدمات التعليم والتدريب المهني التي تقدمها الوكالة بموجب التفويض الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«شؤون اللاجئين»: الاقتحام جزء من مخطط لتصفية عمل الأونروا

من جانبها، أدانت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية الاقتحام، واعتبرته «انتهاكًا صارخًا» لاتفاقيات الأمم المتحدة والحصانات المقررة لمنشآتها، محذرة من أنه يأتي ضمن ما وصفته بمخطط إسرائيلي يستهدف شطب تفويض «الأونروا» وإنهاء وجودها في القدس الشرقية.

وقالت الدائرة إن استهداف المعهد لا يقتصر على الاعتداء على منشأة تعليمية، بل يمثل مساسًا مباشرًا بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وهويتهم الوطنية والاجتماعية، ومحاولة لحرمان مئات الطلبة من أبناء المخيمات والفئات الأكثر فقرًا من حقهم في التعليم والتدريب المهني المجاني.

وأضافت أن الإجراءات الإسرائيلية بحق المعهد خلال عام 2026 شملت اقتحامات عسكرية متكررة، وتهديدات بالمصادرة، وقطع التيار الكهربائي عن المنشأة، إلى جانب دفع بلدية القدس بمخطط يحمل الرقم «1421205» لإقامة ما تسميه «مجمعًا تعليميًا» على أراضي المعهد.

وربطت الدائرة هذه الإجراءات بالتشريعات التي أقرها الكنيست الإسرائيلي لحظر عمل «الأونروا» والحد من مكانتها القانونية، معتبرة أنها تشكل خرقًا لاتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946.

مطالبة بتدخل دولي لحماية المنشأة

واستشهد بيان «الأونروا» بما صدر عن محكمة العدل الدولية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بشأن التزامات إسرائيل بتسهيل عمل الوكالة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والامتناع عن اتخاذ إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية ضد ممتلكات الأمم المتحدة وأصولها ومؤسساتها.

وطالبت دائرة شؤون اللاجئين الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية منشآت «الأونروا» وموظفيها واللاجئين المستفيدين من خدماتها، وإلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية والحصانات القانونية الممنوحة لمؤسسات الأمم المتحدة.

وأكدت تمسك منظمة التحرير الفلسطينية باستمرار عمل «الأونروا» والحفاظ على تفويضها وصلاحياتها، باعتبارها شاهدًا سياسيًا وقانونيًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم وفق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار الأممي 194.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قلنديا