كتب محمد كمال رجب المختص في المالية العامة بشأن اﻻقتصاد الفلسطيني وما تشهده الحالة الفلسطينية من التصعيد والغليان السياسي الخطير في الوقت الذي تتراكم فيه الديون العامة وتباطؤ اﻻنتاج وسيطرة حالة الركود الاقتصادي في اﻻسواق والتي تظهر بشكل جلي وملحوظ على معدﻻت البطالة والفقر المدقع اﻻمر الذي يترك اثرا جسيما على الحالة المالية المتعثرة للاقتصاد الفلسطيني.
وفيما يلي تكملة المقال:
كما تأثر القطاع الخاص تأثير كثيرًا بحالة الركود الاقتصادي, حيث ان المشاريع الحالية قد تشهد حالة من التجميد المؤقت لحين انفراج الأوضاع الاقتصادية.
ان تراكم الدين العام في الوقت الذي تحتجز فيه اسرائيل عائدات الضرائب التي تجنيها لحساب السلطة الفلسطينية سيدفع القيادة الفلسطينية التوجه الى المحاكم الدولية لكشف السياسة الممنهجة التي تنتهجها اسرائيل في تعزيز تبعية اﻻقتصاد الفلسطيني باسرائيل .
ومن خلال معالجتنا لموضوع التوازن الاقتصادي العام فانه من المعلوم بأن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من مشكلات أساسية وجوهرية تعكس في واقع الأمر حقيقة انعدام التوزان البنيوي بصورة عامة ، وبعبارة أخرى إن الخلل يعتبر هيكليا في الأساس ، وقد تمثلت الاختلالات في نمو الاستهلاك بمعدل أعلى من نمو الإنتاج ،زيادة الإنفاق العام عن الإيرادات العامة المتاحة، وتؤكد ذلك المؤشرات اﻻقتصادية الكلية ووفقا لتقديرات البنك الدولي بأن 88% من اجمالي الاستهلاك العام يوجه الى النفقات الجارية بند صافي اﻻقراض (تسديد قيمة المبالغ المستحقة للشركة القطرية اﻻسرائيلية عن صافي اﻻقراض - خدمات كهرباء).
وعلى نحو مماثل ﻻ شك بأن هناك اسبابا اخرى محلية تؤثر على اﻻزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، ابرزها عرقلة عملية اعمار غزة والتي تحول دون حدوث تعاف اقتصاديا حيث تقود الى محدودية اﻻستثمار الخاص.
ان ما تقوم به الحكومة من صرف دفعات من فاتورة الرواتب واﻻجور الى الموظفين الحكوميين من شأنه بان يؤدي في اﻻمد الطويل الى تراجع دراماتيكي في اﻻستهلاك الخاص ينعكس سلبا على معدﻻت النمو اﻻقتصادي لذا فإن هناك ضرورة للاهتمام بإدارة الضرائب وتطويرها بهدف تحسين التحصيل الضريبي فتعميم استعمال الإعلام الآلي سيخفض من التهرب والغش الضريبي.
ويشار في هذا السياق بأنه من أجل تحقيق الكفاءة والفعالية في استخدام الموارد العامة لابد من إخضاع الإنفاق العام لمعايير الجدوى الاقتصادية
وفي ظل استمرار اسرائيل لوقف تحويل اموال المقاصة لمدة اطول من الشهور القليلة الماضية و تنصل المانحين من تلبية التوقعات اﻻساسية لﻻقتصاد الفلسطيني فان اﻻمر يتطلب من الحكومة الفلسطينية تجهيز كافة اﻻمكانات ﻻدارة اﻻزمة بحيث يتم وضع خطط مستقبلية في المؤسسسات الحكومية ومراجعة تطويرها كجزء من التخطيط اﻻستراتيجي ليتم التعامل مع كافة الظواهر الطارئة التي قد تفرزها اﻻزمة وذلك لضمان اﻻستمرارية في تحقيق اﻻهدلف اﻻستراتيجية اﻻمر الذي يستدعي اﻻستعانة بخبراء ومختصين وذلك للاستفادة من خبراتهم في عمليات التخطيط ﻻدارة الازمات بحيث يتوفر العديد من البدائل لمواجهة اﻻزمة بما يتلائم وخصائص اﻻزمة القائمة.
وأخيرا يمكن القول بأن إنفاقاً عاما أكثر رشدا واقتطاعا عاما أكثر جدوى وتجارة خارجية أكبر ربحا، وسياسة مالية أكثر فعالية، وموازنة عامة أكثر شفافية من شأنها مجتمعة بأن تحقق التوازن الاقتصادي عند معدلات أعلى لنمو الدخل الوطني الفلسطيني.
محمد كمال رجب
مختص في المالية العامة الفلسطينية
عضو الاتحاد العالمي للمدونيين.
9. نيسان. 2015م.
