استبق رئيس النيابة العسكرية العامة في الجيش الإسرائيلي اللواء داني عفروني التقرير المتوقع أن تصدره خلال أسابيع اللجنة الخاصة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في جنيف لبحث الادعاءات المتبادلة بين إسرائيل وحركة "حماس" في شأن تنفيذ (كل منهما) جرائم حرب خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الصيف الماضي، بتصريح مفاجئ قال فيه أنه لن يدعي أبداً أن الجيش الإسرائيلي الأكثر أخلاقاً بين جيوش العالم، خلافاً للازِمة التي يكررها جميع قادة المستويين السياسي والعسكري في الدولة العبرية، مرددين ما قاله حينذاك رئيس هيئة أركان الجيش إبان الانتفاضة الثانية شاؤول موفاز قبل 14 عاماً. لكنه أضاف أن الجيش الإسرائيلي "صاحب قيَم، وجزء من أخلاقياته كامن في حقيقة أنه يحقق مع نفسه ويفحص في شكل مهني شبهات بارتكاب عناصره مخالفات". وحاول عفروني، في سياق مقابلة مطولة أجرتها معه صحيفة "هآرتس"، الادعاء بأن النيابة العسكرية لا تتأثر بموقف المستوى السياسي الرافض إجراء تحقيقات جنائية مع ضباط ميدانيين شاركوا في الحرب على غزة، "تماماً مثلما لا نتأثر بادعاءات منظمات حقوق الإنسان التي تتهم الجيش بأن تحقيقاته ليست جدية". ورفض الإفصاح عما إذا كانت النيابة العسكرية ستحقق في "مجزرة الشجاعية" (أو "يوم الجمعة الأسود") التي ارتكبها الجيش صباح الأول من آب (أغسطس) حين قتل أكثر من 150 مدنياً في عملية عسكرية شرسة استمرت ثلاث ساعات كان الهدف منها منع خطف الجندي الإسرائيلي هدار غولدن.
وتشير "هآرتس" إلى أن رئيس النيابة العسكرية يتعرض لضغوط من جهات مختلفة، فمن ناحية يطالبه المجتمع الدولي بتبرير مقتل أكثر من ألف مدني فلسطيني خلال الحرب، بينهم مئات الأطفال، ومن جهة أخرى الضغط الذي يمارسه سدنة المستوى السياسي وأقطاب اليمين تحديداً بعدم التحقيق في هذه الحادثة أو غيرها من العمليات العسكرية التي نفذها الجيش وقُتل فيها مدنيون أبرياء. وكان آخر تصريح في هذا الاتجاه أطلقه وزير الجيش موشيه يعلون الذي أعلن فيه معارضته إجراء تحقيق جنائي مع ضباط وجنود بداعي أن الحديث هو عن "عمليات عسكرية لا تستدعي التحقيق الجنائي". وأعقبت أقواله عريضة بهذه الروح وقع عليها مئات الضباط.
