صحيفة: توافق الفصائل وموفد المنظمة في سوريا لم يحظ بموافقة ابو مازن

أظهرت تصريحات صحافية لمسؤولين في فصائل تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وجود اختلاف داخل أطر المنظمة حول التعامل العسكري مع تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يشن هجوما على مخيم اليرموك.
فبعد إعلان المنظمة عن رفضها لأن تكون طرفاً في صراع مسلح على أرض مخيم اليرموك، طالب مسؤول كبير في حركة فتح مقاتلي الثورة الفلسطينية في لبنان بإنقاذ المخيم، متماشيا في تصريحاته مع دعوات فصائل أخرى في المنظمة.
وأصدرت منظمة التحرير بيانا ترفض فيه التدخل بعمل عسكري، لوقف عدوان"داعش" على اليرموك، رغم أن موفدها إلى هناك أحمد مجدلاني هو من أعلن عن التوافق.
لكن ما تفيد به معلومات نشرتها صحيفة "القدس العربي" اللندنية تشير إلى أن موقف الفصائل الفلسطينية في سوريا، اتخذ دون توافق مع رئاسة المنظمة والسلطة، وأن الرئيس محمود عباس غير راض عن الاتفاق.
وأوضحت مصادر أن معارضي التدخل العسكري الذي تبناه الرئيس عباس، يرون أن أي خطوة من هذا القبيل بإظهار السلاح الفلسطيني علنا في مخيمات اللجوء في سوريا من المؤكد أن يستغل ضد القضية الفلسطينية في الفترة المقبلة، خاصة أن الأمر هذا لم يظهر منذ أحداث الدفاع عن المخيمات في لبنان في عام 1983، خاصة وأن ذلك يتعارض مع موقف المنظمة المعلن الرافض لأي ظهور عسكري بالعمل في مناطق الشتات.
لكن رغم هذه المعلومات، هناك من أشار إلى أن تدخلات خارجية من أطراف عربية، ربما هي التي دفعت المنظمة للتراجع، خاصة وأن العمل العسكري المتوافق عليه في اليرموك سيكون بالشراكة مع قوات النظام، الذي لا يتمتع بعلاقات مع الدول العربية المؤثرة.
ورغم ذلك دعا اللواء توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مقاتلي الثورة بمخيمات لبنان لـ "إنقاذ مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من تنظيم داعش". ونقلت وكالة انباء محلية عن الطيراوي قوله "يجب العمل على وضع حد لمعاناة أبناء شعبنا في مخيم اليرموك وحمايتهم من التنظيمات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة وغيرهما". وقال إن على المقاتلين الفلسطينيين في سوريا ولبنان التوجه إلى اليرموك لـ "القضاء على هذه التنظيمات".
وأكد الطيراوي على حيادية المخيمات الفلسطينية، حتى لا تكون عرضة للتدخلات من أي طرف كان، "خاصة وأن بعض التنظيمات الإرهابية تحاول زج شعبنا بالأحداث الجارية".
ومنذ أيام تدور في مخيم اليرموك اشتباكات عنيفة، بعدما دخل المخيم مسلحو تنظم "داعش" وباتوا يحكمون السيطرة على نحو 90 % من المخيم.
وخلال الاشتباكات الدائرة هناك استشهد عشرات اللاجئين الفلسطينيين، وعبرت الأمم المتحدة عن خشيتها على مستقبل اللاجئين وحياتهم، ودعت عدة منظمات دولية لإيجاد ممرات آمنة لإيصال المساعدات للمحاصرين، كما دعت إلى تجنيبهم ويلات الحرب.
وحذرت الأمم المتحدة من المأزق الذي يعيشه آلاف المدنيين، جراء الاشتباكات التي تعرض حياتهم للخطر الشديد. وعبر كذلك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه مما يجري في اليرموك، وقال إنه يخشى من وقوع "جريمة حرب جديدة".
وأعلنت الأمم المتحدة كذلك أنها لم تتمكن من القيام بأية عمليات إنسانية داخل اليرموك، في الوقت الذي تستمر فيه الاشتباكات العنيفة، وجددت خشيتها من "العواقب الإنسانية التي سيعاني منها 18 ألف مدني محاصر في المخيم ذاته".
وجاءت تصريحات المسؤول الكبير في حركة فتح متناقضة مع موقف منظمة التحرير، التي رفضت في بيان رسمي أي تدخل عسكري فلسطيني في المخيم، وأكدت على موقفها الدائم القاضي بـ "رفض زج شعبنا ومخيماته في أتون الصراع الدائر في سوريا الشقيقة".
وأكدت أنها ترفض تماماً أن تكون "طرفاً في صراع مسلح على أرض مخيم اليرموك، بحجة إنقاذ المخيم الجريح". وأعلنت المنظمة في بيان صحافي أنها ستعمل من أجل "وقف كل أشكال العدوان والأعمال المسلحة، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، خاصة وكالة الغوث الدولية وكل الأطراف التي لها مصلحة في عدم جر المخيم إلى مزيد من الخراب والويلات".
وأضافت "أن منظمة التحرير في الوقت الذي تحرص فيه على علاقاتها مع كل الأطراف، تؤكد رفضها الانجرار إلى أي عمل عسكري، مهما كان نوعه أو غطاؤه، وتدعو إلى اللجوء إلى وسائل أخرى حقناً لدماء شعبنا، ومنعاً للمزيد من الخراب والتهجير لأبناء مخيم اليرموك".
وأرسلت منظمة التحرير وفدا إلى سوريا برئاسة عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني، لكن موقف الأخير المعلن كان يؤيد العمل العسكري ضد "داعش" وهو ما دعا المنظمة إلى إصدار البيان.
وقال بعد اجتماعه مع الفصائل الفلسطينية أول من أمس في دمشق إن هناك توافقا بين الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك على "عملية عسكرية" بالتنسيق مع النظام السوري لإخراج تنظيم "داعش" من المخيم بعد سيطرته على أجزاء واسعة منه.
وقال مجدلاني في مؤتمر صحافي "دخول التنظيم المتطرف أطاح بالحل السياسي ووضعنا أمام خيارات أخرى لحل أمني نراعي فيه الشراكة مع الدولة السورية صاحبة القرار الأول والأخير في الحفاظ على أمن المواطنين". وأضاف أن الجهد الفلسطيني هو "جهد تكاملي مع دور الدولة السورية في تطهير المخيم من الإرهاب".
وكان يتحدث عقب اجتماعه مع ممثلين عن 14 فصيلا فلسطينيا في سوريا، غابت عنه كتائب أكناف بيت المقدس، التي تجري بينها وبين تنظيم "داعش" اشتباكات في المخيم. وسبق ذلك أن عقد مجدلاني اجتماعات مع مسؤولين كبار في النظام السوري، بحث معهم أزمة المخيم وطرق حلها. وأكد أن هناك محاولة لـ "خلق جغرافيا سياسية جديدة في جنوب سوريا على غرار شمالها"، لافتا إلى أن "سيطرة داعش على مخيم اليرموك بالتواطؤ مع جبهة النصرة هو خلق لواقع سياسي جديد في المخيم".
وسبق ذلك أن أكد جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عن وجود نواة لتشكيل هذه القوة المسلحة، وقال لـ "القدس العربي" "في ظل التطورات الحالية الجارية في المخيم أصبح أمر تشكيل القوة ضرورة ملحة من أجل التصدي لهذه العصابات التي تقتل أبناء المخيم".
يشار إلى أن اجتماعات الفصائل الفلسطينية في سوريا بموفد منظمة التحرير تمت دون مشاركة حماس. وأكد في وقت سابق القيادي في حماس إسماعيل رضوان أن ما يحدث في مخيم اليرموك هدفه "إنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين"، واصفا في ذات الوقت المخيم بأنه يمثل للفلسطينيين "عاصمة الشتات".
وأكد على ضرورة توحيد كل الجهود الفلسطينية على أرض المخيم، ووقف الصراعات الداخلية، وبناء استراتيجية موحدة تنهي ما يحدث في مخيم اليرموك.
وطالب كذلك جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة بالتدخل بسرعة من أجل إغاثة سكان المخيم، وكذلك العمل على "فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون الكارثة". واعتبر القيادي في حماس الجهود المبذولة حتى اللحظة "غير كافة"، وشدد مجددا على ضرورة التوحد لـ"وقف حمام الدم".

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -