رأى خبراء فلسطينيون في الشأن الإسرائيلي وأعضاء كنيست عرب، أن هوية الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي من المفترض أن يشكلها بنيامين نتنياهو خلال الأسابيع المقبلة ستكون الأكثر سوء للفلسطينيين، سواء كانت حكومة وحدة وطنية أو يمينية ضيقة متطرفة.
وبنى الخبراء وأعضاء الكنيست رأيهم خلال أحديث منفصلة مع "وكالة قدس نت للأنباء"، على عدم الجدية من قبل نتنياهو في تحقيق أي تقدم اتجاه علمية السلام وحل القضية الفلسطينية، لكنهم بينوا حسب توقعاتهم أن حكومة الوحدة سيكون تشكيلها الأرجح على اليمينية من أجل تفادي مزيداً من العزلة الدولية اتجاه إسرائيل.
وقال عضو الكنيست عن "القائمة العربية المشتركة" اسامة السعدى، إن نتنياهو حتى اللحظة غير واضح حيال هوية الحكومة التي يريد تشكيلها. وذكر خلال تصريح لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" أن نتنياهو يستطيع أن يشكل حكومة يمينية ضيقة ومتطرفة مع الأحزاب اليهودية تعتمد على غالبية 67 عضواً من أصل 120 عضواً.
وأشار إلى أن نتنياهو يستطيع أيضا أن يشكل حكومة وحدة وطنية بالاعتماد على الاحزاب اليهودية المتدنية التي ستكون شريك في الحكومة، لكنه في هذا الحال سيتنازل عن ضم "البيت اليهودي"، بزعامة نفتالي بنت وأفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا.
بينما يرجح الخبير في الشأن الإسرائيلي الكاتب توفيق أبو شومر أن يتجه نتنياهو نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية لكي تمكنه من تحقيق مكاسب نهائية لإسرائيل، قائلاً: بدون هذه الحكومة لن تحقق إي مكاسب تسعي لها إسرائيل. معتبراً أن حكومة الوحدة هي السيناريو الاسوء على الفلسطينيين.
ونبه أبو شومر خلال حديثه مع مراسل" وكالة قدس نت للأنباء"، إلى وجود اتصالات بشكل يومي بين رئيس المعارضة الإسرائيلية من حزب العمل "اسحق هرتسوغ" ونتنياهو بشأن تشكيل الحكومة.
ولفت السعدى إلى أن نتنياهو مطالب بحسم أمره إذا كان يريد حكومة يمينية ضيقة وهنا سيكون هناك صدام مع المجتمع الدولي ولن يكون هناك أي انفراج في ملف القضية الفلسطينية.
وقال السعدى : مع حكومة يمينة لن يكون هناك تقدم اتجاه حل القضية الفلسطينية"، معتقداً أن نتنياهو يدرس ذلك خاصة بعد الاتفاق حول النووي الإيراني بالتزامن مع العزلة التي يعيشها.
وأوضح عضو الكنيست عن "القائمة العربية المشتركة" اسامة السعدى، أن نتنياهو وحسب التوقعات يفكر بأن يذهب نحو حكومة وحدة وطنية. وقال: نتنياهو يرغب بأن يذهب نحو حكومة يمينية تولد تناسق وتناغم بينها ولا تقدم أي حل للقضية الفلسطينية وتعتمد على حال الأمور الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل.
وأضاف السعدى: الحكومة اليمينة ستزيد العزلة الدولية أمام إسرائيل وستعمق الخلاف بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وستكون محكمة الجنايات الفيصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتابع : اعتقد أن نتنياهو خلال عيد الفصح تشاور مع أركان حزبه وفكر بشكل جدي وخلال الأسابيع المقبلة سيحدد هوية حكومته.
وأبدي تخوفاً من تشكيل حكومة وحدة وطنية معتبراً إياه الاسوء للقضية الفلسطينية والجماهير العربية في الداخل الفلسطيني.
وقال: هذه الحكومة لن تقدم لعملية السلام أي جديد وفقط سيكون هناك حديث عن عملية سلام ومفاوضات. مؤكداً انهم في حكومة يتزعمها نتنياهو سيكونون في المعارضة وسنعمل من أجل المساواة في الحقوق اليومية ووقف العنصرية ضد الفلسطينيين بالدخل ومصادرة أراضيهم.
ورأى أبو شومر أن القائمة العربية المشتركة أمام حكومة الوحدة لن يبقي لها إلا خياراً واحداً يكمن في تشكيل معارضة قوية، وذكر أن القائمة يمكن تحديد بعض توجهاتها أمام إقرار بعض القوانين العنصرية، معتبراً ذلك أمراً مهماً يمس الحياة اليومية للفلسطينيين بالدخل ولا يمس السياسية الإسرائيلية الخارجية.
وأفرزت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة 16 عضوا عربيا، بينهم 12 في "القائمة العربية المشتركة" لأول مرة، فيما الأربعة الآخرون توزعوا على قائمة حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو، وقائمة حزب "إسرائيل بيتنا" (اليميني) برئاسة أفيغدور ليبرمان، وقائمة "المعسكر الصهيوني" (الوسطي) برئاسة اسحاق هرتسوغ، بالإضافة إلى قائمة حزب "ميرتس" (اليساري).
وقال أبو شومر: الفلسطينيون أنجزوا في المرحلة السابقة وخاصة على صعيد الأمم المتحدة، وإذا شكلت حكومة الوحدة فإن هذه الانجازات ستتوقف لأن العالم سيقول جاءت حكومة وحدة وطنية وعليكم الانتظار، وسيكون ذلك بالتوازن مع ضغوط لإرغام الفلسطينيين للجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات دون أي تقدم فيها.
وأضاف أبو شومر المطلع على الشأن الإسرائيلي: أن إسرائيل عبر حكومة الوحدة ستتخلص من حملة المقاطعة التي تتعرض لها في عهد الحكومة اليمينية المتطرفة، متابعاً: إسرائيل ستقول انتهت الحكومة اليمينة ولا مجال للمقاطعات الاقتصادية واليمينية. وبين أن ذلك يعني أن إسرائيل ستبدأ مسيرة جديدة ستستمر طوال عهد الحكومة الجديدة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أعلنت فوز حزب "الليكود" في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم 17 مارس بـ30 مقعدا، ثم "المعسكر الصهيوني" بـ24 مقعدا، وجاءت في الترتيب الثالث "القائمة العربية المشتركة" بـ12 مقعدا. وكانت أحزاب إسرائيلية ممثلة بـ 67 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا، أوصت بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة .
