تمكن عدد كبير من طلبة مدرستا الفخاري الإعدادية والمشتركة شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، من تسخير المخلفات والنفايات الصلبة وتحويلها للوحات وأشكال فنية مميزة، نالت إعجاب الكثير ممن شاهدوها داخل فناء المدرستين..
وتنوعت الخامات التي استخدمها الطلاب في عملهم وأنتجوا منها مئات القطع الفنية، ووضعوها في معرض أطلقوا عليه اسم "بستان الأمل"، لثلاثة أقسام "خامات عضوية قابلة لتحلل (البذور، الصدف، الحبوب، الورق، الأقمشة، الصخور..)، وخامات بلاستيكية، وأخرى معدنية بكافة أشكالها وأنواعها".
وفي كل قسم من تلك الأقسام عرض الطلاب منتوجاتهم المميزة عالية الدقة والروعة والجمال، والتي تنوعت ما بين أدوات توضع في المنازل أو المقاعد العربية القديمة، وما بين الهدايا والألعاب، وأخرى جسدت بشكل واضح مهارة استخدام كل قطعة نفايات في تصميمها وتجهزيها".
وأبهرت المنتوجات الزوار لمعرض "بستان الأمل"، الذين توافدوا بالمئات، من شخصياتٍ رسمية في وكالة الغوث، والدوائر الحكومية والأهلية والخاصة، وطلبة المدارس، والفنانين، وأولياء أمور الطلاب، وغيرهم من فئات المُجتمع..
جزء من مسابقة
وقالت مدرسة التربية الفنية في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" والمشرفة على المشروع دعاء شراب لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "ارتأت المدرسة الدخول في هذا المشروع، في إطار المشاركة بمسابقة (ISA) الدولية".
وأضافت شراب "بالتالي ارتأينا القيام بمشروع لتدوير خامات البيئة، لكن الجديد في الفكرة هو الموالفة بين العمل في المُخلفات والتراث الفلسطيني، من خلال تدوير قطع وجعلها قطع أثاث توضع في المنازل، وأخرى تزين جدرانها، من خلال صياغتها بطرق فنية مميزة وفريدة".
وتابعت "بدأنا المشروع من أول السنة الدراسية، لكن بخطى متدرجة وبأخر شهرين كثفنا العمل، وشارك به العشرات من بنات المرحلة الابتدائية والإعدادية، وتلمسنا رغبة الجميع بالمشاركة، والدليل على ذلك أن كثيرًا من طالبات المدرسة أنجزوا جزءًا من أعمالهم في منازلهم وأتوا بها للمدرسة".
منطقة منكوبة وموهوبة
ولفتت شراب إلى أن منتوجات عمل الطلاب تنوعت ما بين، "كراسي من الإطارات المطاطية البالية، تم كسوتها بقطع فلاحية قديمة، وشجرة عائلات في مرآة من الحبوب والبذور ومزجنا معها التطريز التراثي، وأبجورات من القرع، وهدايا من عجينة الورق والعلب المعدنية والزجاجية والبذور والحبوب وأوراق الشجر..".
وواصلت "وجرار من الفخار أعدنا لها الحياة والجمال، من خلال تطريزها من الخارج وكسوتها بالحبوب والبذور، كذلك براويز ومرايا من حلقاتها والقطعة المعدنية المحيطة بها وأعقابها، وصندوق من الخشب البالي تم تطريزه من الخارج، ولوحات فنية جمالية غاية الروعة، جُلها من المُخلفات ..
وأشارت شراب إلى أن معظم القطع تم جمعها من قبل المدرسين المشرفين والطلبة من خارج المدرسة، موضحًا أن الهدف من هذا العمل هو "تقوية علاقة الطالب بالبيئة، وخلق توجه إيجابي نحو استغلالها جيدًا بما يدير نفعًا عليه وعلى غيره، فبدلاً من تلويثها الاستفادة منها".
وبينت أن أحد أهم الأهداف هو الإشارة لمنطقة الفخاري الحدودية المنكوبة والمُدمرة والموهوبة بنفس الوقت، وأضاف "توجد نسبة بنات وأولاد بالمنطقة المذكورة، لديهم قدرات وطاقات فنية، وهذا الأمر كان متنفس وبمثابة أمل جديد لهم، وتفريغ نفسي، وشجعهم للعودة للحياة من جديد لذلك أسميناه (بستان الأمل)..".
استغلال الطاقات
بدوره، قال مدرس التربية الفنية وأحد المشاركين في التدريب والإشراف على الطلاب إبراهيم صبح لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "عملنا خلال مشروعنا على تدوير النفايات الصلبة، واستخدمنا المخلفات مثل (علب المشروبات، والحبوب، والسردين، والفخار، والأعشاب، وكثير من العناصر التي نلقي بها في القمامة"..
وتابع صبح "استعملناها، وقمنا بتدويرها، وعملنا منها لوحات وأشكال فنية مميزة، وأنا سعيد كما الطلاب والزائرين لما أنتجناه، وفي أعمال لأول مرة نقوم بها مثل (بناء برج إيفل من خلال علب البيبسي والكستات (الأشرطة)، وحبات القرع في الأبجورات..".
وبين أنهم ركزوا كثيرًا على الطلاب أثناء العمل، لأن العمل يهدف بالدرجة الأولى للتفريغ النفسي والانفعالي عنهم، وهذا يعطي انطباع إيجابي، وجعلناه يأخذ حريته في الألوان والتصميم، من خلال العمل اليدوي، وجعله يتعمق ببعد الخيال لديه، ويخرج بلوحة فنية مميزة، لها انطباع جميل ومُلفت، وتعكس ما بداخله".
