نساء غزة يفضلن موت أزواجهن على الزواج بثانية!

"يموت زوجي وأترحم عليه أهون ما أشوفه مع زوجة ثانية"، "يموت هو ولا اموت أنا من القهر"، ما سبق كانت ردود نساء من قطاع غزة سألهن مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "هل تفضلين أن يتزوج زوجك بزوجة ثانية أو أن يموت؟"
النتيجة التي حصل عليها مراسلنا خلال استطلاعه لعدد من آراء النسوة بغزة، كانت صادمة، حيث ظهر ما نسبته 99% من النساء اللواتي استهدفهن الاستطلاع يفضلن موت أزواجهن على الزواج بأخرى.
وعزت بعضهن هذا الامر للغيرة القاتلة التي تتمتع بها المرأة تجاه زوجها، والتي تفوق حد الجنون، وفق وصف كثير منهن.
الموت اهون..
وأجمعن النسوة بأن موت أزواجهن أهون عليهن من التعدد والزواج عليهن باخرى، "فواحدة تكفيه والا فالله يسهل عليه فالاعمار بيد الله"، تقول احداهن.
وتضيف اُخرى"لا أستطيع أن أجلس في بيتي وحيدة وزوجي ينام مع زوجة اُخرى ، فهذا بالنسبة لي قمة القهر لذلك موت زوجي أهون على قلبي ."
وأخريات فضلن الانفصال عن أزواجهن حال تزوج عليهن، دون أن يعنيها إن مات أم بقي حي.
وتبيّن في احصائيات غير رسمية صادرة عن محاكم قطاع غزة، بأن مناطق شمال غزة حازت على النصيب الأوفر في التعدد بالزوجات!، ولعلها كانت بلدة بيت حانون ممن نالها نصيب الأسد من بين هذه المناطق.
"ظل راجل ولا ظل حيطة"..
في المقابل كانت هناك ردة فعل مختلفة لبعض النسوة، ممن فضلن العمل على قاعدة المثل الشعبي "ظل راجل ولا ظل حيطة"، هكذا قالت إحداهن التي رأت أن عيشها بجوار زوجها أهون من موته.
وتقول إحدى الزوجات "لا أختار أن يموت زوجي بل أختار أن يتزوج بثانية فقط لأنني لا اريد أن يعيش ابنائي بلا أب يكون بجوارهم ، لكن ستكون النتيجة أنني سأعيش حياتي فقط من أجل ابنائي وليس من أجله".
وإزاء هذه النتائج بدا متفهمًا لدى المختصين الأسباب التي دفعت النسوة لتبني هذه الآراء المتشددة من قضية التعدد، فالدكتورة في علم النفس والاجتماعية الاختصاصية عفيفة أبو سخيلة ، أرجعت هذه النتائج إلى الغيرة الشديدة للزوجة تجاه زوجها.
وقالت عفيفة لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "الغيرة الشديدة لدى المرأة غريزة طبيعية ومن النادر جداً أن توافق لزوجها بالزواج بثانية"، مشيرة إلى الطبيعة النفسية التي تواجه المرأة عندما يتزوج عليها زوجها من المجتمع وكثرة الاقاويل حولها أنها ربما غير جميلة او مصابة بشئ."
ورأت أن الزواج من الثانية يعد إهانة للأولى، مبينة وجود أسباب اخرى لرفض الزوجة الزواج لزوجها وهو الخوف على الميراث معتبرة أن الزوج سينجب أطفال من الزوجة الجديدة وسيتقاسمون مع أبنائها في الميراث.
ووفقاً لقانون الأحـوال الشخصيّة في فلسطين، يحقّ للرجل الزواج بأربع نساء، ممّا يتعارض مع المادّة 16 من اتّفاقية "سيداو" التي تنصّ على القضاء على التمييز ضدّ المرأة في المسائل المتعلّقة بالزواج والعائلة، وهي الاتّفاقية التي وقّعت عليها السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة في آذار/مارس2009.
وتعقيبًا على ذلك قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بقطاع غزة حسن الجوجو لـ"وكالة قدس نت للأنباء" إنّ"الزواج الثاني في الشريعة الاسلامية استثناء وليس أصل، فالأصل الزواج بواحدة ولكنّ القضاء يعطي الرجل الحقّ في الزواج مع عدم وجود أسباب، وللمشرع حقّ تقييد المباح، ولكنّ هذا لا يحدث عندنا".
أمّا المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، فرأى أن تعدد الزوجات من الممكن أن يؤدي إلى ضرر لا تستطيع كثير من النساء العيش معه.
وطالب المركز "تقييد" هذا الحق عبر خيارات عدة إذا أصر المشرع على إباحة تعدد الزوجات في القانون كأن تكون هناك ضرورة ملحّة له، وأن تعلم الزوجة الجديدة بأنّ زوجها متزوّج عليها، كما يجب أن تعلم الزوجة الأولى بأنّ زوجها عازم على الزواج، إضافة إلى منحها الحقّ بطلـب التفريـق.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء تقرير:سامي مشتهى -