إسرائيل اليوم مختلفة عما كانت عليه قبل جيل المؤسسين من عدة نواح منها استفحال الفوارق الطبقية بين سكانها وفيها لا ينجو من الفقر حتى أولئك الناجون من محرقة النازيين.
عشية ما يعرف بيوم "الكارثة والبطولة" الذي تحييه إسرائيل كل عام قبيل ذكرى النكبة الفلسطينية أو ما تسميه بيوم الاستقلال، يكشف استطلاع جديد أن ثلث الناجين اليهود من المحرقة المقيمين فيها اليوم تنازلوا عن الدواء والغذاء والتدفئة لضيق الحال مما يثير تساؤلات حول مقولة إنها ملجأ ليهود العالم.
ويقيم في إسرائيل اليوم 189 ألف ناج من النازية ثلثاهم نساء و 45 ألف نسمة منهم تحت خط الفقر. وتظاهر الآلاف من هؤلاء عدة مرات قبالة مقر وزارة المالية الإسرائيلية احتجاجا على ظروف معيشتهم القاسية. ويكشف الاستطلاع أن أحوال هؤلاء ساءت في العام الحالي وقال 39% منهم إنهم لا يمتلكون القدرة على العيش بكرامة مقابل 31% في العام الماضي. ويعترف 45 % منهم أنهم يشعرون بالاغتراب والوحدة في إسرائيل رغم تواصلهم مع بعض أقربائهم مرة واحدة في الأسبوع. ويبدي نصف الناجين من النازية قلقا من التعرض لمحرقة ثانية وأبدى القلق نفسه 47 % من أبنائهم وأحفادهم. ويقول 46% من هؤلاء الناجين إن الأجيال المقبلة في إسرائيل لن تذكر المحرقة بعد رحيلهم مقابل 31% من مجمل الإسرائيليين يعتقدون كذلك.
ويبدي 54% من الإسرائيليين استيائهم من طريقة معالجة السلطات للناجين من المحرقة مما يعكس اضمحلال إسرائيل كـ "دولة رفاه" نتيجة السياسات النيو ليبرالية التي يقودها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو منذ أن كان وزيرا للمالية في حكومة أرئيل شارون بعد 2001. وعلى هذه الخلفية يعترف 26% من أبناء وأحفاد الناجين من المحرقة بأنهم يفكرّون بمغادرة البلاد ويؤكد 30% منهم أنهم يكابدون اضطرابات نفسية أو صحية لكونهم من ذرية ممن نجوا من الكارثة.
تاريخ الكارثة
لأول مرة سيتم في إطار المنهاج الدراسي الخاص في فلسطينيي الداخل سيتم هذه السنة، تدريس المحرقة والكارثة اليهودية بشكل موسع في ما يحرم عليهم تعلم تاريخ نكبة شعبهم وروايته التاريخية. والحديث عن البرنامج التعليمي "من اجل الذاكرة" الذي تم تدشينه العام الماضي في إطار تعليمات المدير العام للوزارة، بأمر من وزير التعليم السابق شاي فيرون، وتم توسيعه الآن ليشمل الصفوف الإعدادية والثانوية للعرب.
وسيتم في إطار هذه الخطة التركيز على معاناة اليهود والفظائع التي مر بها الشعب اليهودي، وموضوع إبادة شعب والجانب الإنساني والصهيوني. وستقوم وزارة المعارف في الأيام القريبة بتوزيع المجموعة الكاملة لتدريس الكارثة لطلاب صفوف السابع وحتى الثاني عشر في المدارس غير اليهودية. وتشمل المجموعة التدريسية ستة اجزاء تعليمية بينها الجزء المتعلق ببائعي السجائر في الغيتوات والجزء الذي يتطرق إلى تعامل العرب مع الكارثة.
وتقدر الوزارة أنه بسبب حساسية الموضوع فإنه سيتم تمرير الخطة بشكل تدريجي، اولا من قبل مديري المدارس والمفتشين المرتبطين بالموضوع، ومن ثم لكافة المدارس. وسيتم تطبيق الخطة في المدارس العربية حتى نهاية العام المقبل.
