لا يقترن عادة النقاش حول الموت بالنقاشات التي يجريها الناس فيما بينهم في المقاهي حيث الأكل والشرب والنقاش حول أمور الحياة، لكن أراد البريطاني جون أندروود كسر حاجز الحديث عن هذا الموضوع فقام بإنشاء بيئة شبيهة بالمقهى يتركز الحديث فيها حصراً حول الموت عملياً وفلسفياً.
نبعت فكرة "مقاهي الأموات" من عالم الاجتماع والنفس السويسري برنارد كريتاز الذي أنشأ في العام 2004 مقهى يوفرّ الأجواء المناسبة لمناقشة مواضيع الموت أثناء تناول الطعام، بهدف كسر حاجز الحديث حوله. بعد ذلك أنشأ أندروود أول مقهى للنقاش حول الموت في المملكة المتحدة، مستلهما الفكرة من كريتاز.
وشكلت فكرة أندروود امتيازاً اجتماعياً شجع الآخرين على افتتاح مقاهي خاصة بهم لمناقشة الموت وترتيبات الجنازة وغيرها. ولقت الفكرة رواجاً في الولايات المتحدة وخارجها، إذ أن هناك مقاهي تجمع المهتمين للحديث حول الموضوع في أميركا وكندا وأستراليا ونيوزلندا وأماكن أخرى في أوروبا.
وتعود العلاقة بين الموت والطعام إلى عصور قديمة، إذ كان البشر ينظمون الجنازات لأكل ما تبقى من لحوم الأقارب بعد وفاتهم مباشرة. وتحولت هذه الجنازات في نهاية المطاف إلى ما يعرف بـ "بسكويت الجنازة" الذي كان يقدم خلال الجنازات، وعلى رغم توقف الكثيرين عن تقديم هذا البسكويت، إلا أنه لا يزال البعض ينظم موائد الطعام الكبرى في اليوم الذي يلي وفاة شخص ما.
وتقول صحيفة "لندنست" إن "الطعام يديم الحياة، وهو في الوقت نفسه من الممكن أن يكون شريكاً للموت".
