كشفت "وكالة قدس نت للأنباء" التفاصيل الدقيقة وشبه النهائية لجريمة عائلة أبو نحلة، التي أدت لمقتل مُسنة ونجليها وإصابة عدد أخر حرقًا وخنقًا، أول من أمس، داخل شقة سكنية في محافظة رفح جنوبي قطاع غزة.
وبعد التحري والتواصل مع أكثر من مصدر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية ووزارة الداخلية في القطاع، من قبل مراسلنا، حصل على النتائج النهائية لمُجريات التحقيق التي أجريت من قبل الأدلة الجنائية، والمباحث، والتحقيق، في مركز محافظة رفح.
وتبين وفقًا للتحقيقات أن من قام بارتكاب الجريمة على الأرجح وبالدلائل هو "وائل أبو نحلة ( 38سنة)" وهو أحد الضحايا، من خلال القيام بذبح والدته "أمنة (70 عاما) " وشقيقته "هدى (55عاما) " بسكين، ومن ثم سكب البنزين داخل الغرفة التي يتواجدون بها وحرقهم ونفسه كذلك، ما أدى لوفاتهم جميعًا..
التفاصيل بالتسلسل..
وقالت مصادر خاصة تابعت مُجريات الحادثة فور وقوعها :"إن الشرطة في رفح تلقت إشارة بحدود الساعة 10من مساء يوم الاثنين (13 من نيسان/ابريل الجاري) بوجود حريق داخل شقة سكنية تعود لعائلة أبو نحلة مقابل مقر جامعة القدس المفتوحة سابقًا، وسط حي الجينية وسط رفح، وتحركت على الفور قوة من الدفاع المدني لإخماد الحريق، ترافقها قوة من الشرطة للسيطرة على المكان".
وأضافت المصادر "بعد ذلك وأثناء إخماد الحريق، تعرض عنصرين من الدفاع المدني للاختناق، وجرى علاجهم ميدانيًا، وتم إجلاء طفلين على الأقل مصابين باختناق، من داخل الشقة، وبعدها جرى العثور على جثة مُتفحمة تعود لـ (وائل) وأخرى لشقيقته (هدى) وبعدها والدتهما (أمنة)..
وتابعت "منذ اللحظة الأولى للوصول للمكان، تبين لنا وجود شبهات جنائية بالحادثة، لأن المتوفين كبار بالسن، على خلاف العادة بالحرائق السابقة التي وقعت في القطاع، ثانيًا وجود دماء بشكل كبير داخل الغرفة التي احترقت، وهذا يُدلل أن جريمة وقعت قبل الحريق".
واستطردت المصادر "بالفعل تم العثور على أداتي الجريمة، وهما سكين وجالون بنزين، ما يُدلل على أن شخص ما قام بعملية قتل الثلاثة وحرقهم، لإخفاء معالمها، بالتالي جرى نقل الأدلة لجهاز التحقيق، والمباشرة في استجواب الشهود".
دلائل دامغة للقاتل..
ولفتت المصادر إلى أنه تبين أن أحد المتوفين في الحريق "وائل" وهو أصم (لا يسمع ولا يتكلم) هو من قام بشراء السكين والجالون صباح يوم الحادثة، وشاهده بعض السكان القريبين من المكان، بالتالي أجزم منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادثة أنه من قام بها.
واستدركت المصادر "لكن لم نكتفي بتلك الدلائل، بل تم التريث كالعادة في أي جريمة أو حدث يقع، من خلال البحث والتحري المُعمق والدقيق من كافة المصادر الرسمية والمُرتبطة في الحادثة بشكل مهني وقانوني، خاصة تقرير الطب الشرعي".
ونوهت المصادر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" إلى أن تقرير الطبيب الشرعي بين أن المٌسنة "تعرضت للذبح، ونجلتها كذلك، وظهر عليهما علامات رضوض، يبدوا أنهما قاومتا قبل قتلهما، ولم يتعرض وائل لأي عملية ذبح أو ضرب، ما يُرجح أنه من قام بالقتل، ومن ثم حرق نفسه والغرفة التي يتواجدون بها بالكامل ".
وبينت المصادر إلى أن الجهات الأمنية وضعت اليوم اللمسات الأخيرة للتحقيقات، وأخبرت عائلة أبو نحلة بنتائجها، لكن الأخيرة في حديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" نفت إمكانية أن يقدم أبنها (وائل) على هكذا فعل، فلم يسبق أن قام بأي اعتداء أو ظهرت عليه حركات أنه سينتقم من أحدًا، ولم يعاني من أي اضطراب نفسي..
العائلة توضح..
بدوره، قال أسامة محمود أبو نحلة نجل المتوفية "أمنة" وعيناه امتلأت بالدموع من شدة ألمه وحزنه لم حل بهم :"شعرت بالصدمة فور وقوع الحادثة، ولم أكن حينها داخل المنزل، وعندما علمت لم أقدر لهول ما حدث دخوله، حتى ساعات الصباح، برفقة عناصر الأمن المتواجدين".
وأضاف أبو نحلة "شعرت بالصدمة للوهلة الأولى التي رأيت فيها غرفة أمي التي احترقت، وما حدث بها، فهو مشهد قاسي جدًا ومؤلم، وليس بمقدور أي إنسان تحمُله، ولا أعلم بأي ذنب حدث ما حدث لوالدتي وأشقائي، فلا يوجد بيننا وبين أي أحد مشاكل".
وتساءل في معرض رده على نتائج التحقيق، "هل يُعقل أن يقوم أخي وائل بهذه الجريمة؟!، كيف لا وهو يقوم بصد وتوبيخ أي واحد يفكر بإهانتها أو يتلفظ عليها!، ولا يحتاج أخي للمال ليقوم بهذه الكريمة كما أشيع في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي".
نتائج التحقيقات..
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم صحة المعلومات التي نشرت حول الحادثة بوجود "شبهات جنائية" خلفها، وقال :"نحن منذ البداية أعلنا أن في الحادث شبهة جنائية، لأن أدوات الجريمة عثر عليها في مكان وقوع الجريمة، وهي السكين وجالون البنزين".
وأضاف البزم "والجاني وفق التحقيقات هو أحد الضحايا (وائل أبو نحلة) قام بذبح والدته، وشقيقته، وأصاب ثلاثة باختناق من سكان المنزل، وعنصرين من الدفاع المدني الذي شاركوا في إخماد النيران، وأمور الجريمة اتضحت".
وتابع "الجاني هو أصم، ووفق التحقيق يعاني مؤخرًا من بعض الاضطرابات والمشاكل، ويراجع لدى أحد الأطباء، وكل الإشارات التي وردتنا في التحقيقات، تؤكد أنه من قام بشراء أدوات الجريمة)السكين، وجالون البنزين) ، مشيرًا إلى أنه قام بذبح والدته وشقيقته وحرقهما فيما بعد."
وأكد البزم أن الأمن مستقر في قطاع غزة ولا داعي للقلق، وهكذا حوادث وجرائم عادية تقع في أي مكان بالعالم، ولا يمكن السيطرة عليها، بالتالي لا وجود لا شيء مُخيف أو مُقلق، مٌهيبًا بكافة الشباب والنشطاء والمواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام توخي الحيطة والحذر في نقل المعلومات، وعدم التعاطي مع الشائعات..
