سارعت ضحكات شبان باعوا ضمائرهم لقلب حياة طبيبة نساء إلى كارثة لم تكن تتوقعها أو حتى مجرد تخيل يأتي على خاطرها.اعتداء في وضح النهار
"ر.ع.غ" طبيبة نساء وولادة من حي النصر بمدينة غزة, كانت ذاهبةً إلى عملها بحي الشجاعية ,حيثُ قامت بأخذ إذن منه متوجهةً إلى مبنى" الجوازات" لحجز أماكن سفرٍ للمغادرة عند زوجها في بلجيكا لها ولأبنائها.
وعند انتهاء أعمالها الخاصة وأثناء عودتها إلى منزلها مرّت في شارع عمرو بن العاص بحي النصر في غزة, بالقرب من بيت "الحليمي" يتواجد أرض فارغة, جاءت "سيارة بيرسن, كايا سيلفر, رمادية اللون في تمام الساعة الواحدة ظهراً, قامت بالإعتداء علىها.
وقالت الطبيبة "ر", إنّها التفتت للوراء حيثُ قام السائق بمهاجمتها مرة ثانية وأصبحت قدمها تحت السيارة, مضيفةً اعتَقَدُّت أن حقييبتي علِقت في مرآة السيارة ولكنني تفاجئت أنها تمت سرقتها من قبل الشاب الذي كان يجلس بجانب السائق, قائلاً لها "يلَّا هينا سرقناها الحقيني"!!!
وأضافت, بدأت بالصراخ في الشارع ولا أحد قام بمساعدتي سوى دكتور في الجامعة ألغى محاضرته عندما شاهدني بهذه الحالة, وقمت بالصعود إلى سيارته لنلحق بالسارقين .
الشرطة.. هروب من حمل الأمانة
وأكملت طبيبة النساء حديثها, أنّ دورية للشرطة الفلسطينية كانت تمر في المكان أثناء اللحاق بالسارقين, وقاموا بطلب المساعدة منها, إلا أنّ الشرطة لم تكترث فتركتهم في منتصف الطريق فوقفت مندهشةً مما حدث قائلةً: "لا أعرف وقتها ما الذي يحدث ,, الشرطة التي قمنا باللجوء إليها تركتنا!!!!".
وتابعت, "قمت بالاتصال على هاتفي الخلوي الذي كان مفتوحاً داخل الحقيبة المسروقة عدة مرات ولم يستجيب للاتصال إلا أنّه استجاب بعد فترة وتحدث معي على أنّه يعرفني, وأنا لا أعرفه وقال لي: "وينك انتي ,, أنا بمزح معك .. انتي معرفتنيش", مشيرةً "أنا قمت بالرد عليه عفواً "طيب انت من وين بتعرفني ,, أنا مين",, قلت له أريد حقيبتي فقال "لي إلحقيني وخديها".
وأكدت, لم نستطع اللحاق بالسيارة فعدنا إلى المنزل, وفي المساء اتصل عليه جاري المحاضر في الجامعة فاستجاب على اتصاله وقال له أن يأتي إلى صالة "ليالينا" في الشمال فذهبنا أنا والدكتور و6 أفراد في السيارة وعندما وصلنا الصالة قال لنا "أنا أراكم هناك شارع ترابي وعلى الجهة اليمني يوجد شارع فرعي ادخلوا به".
وأوضحت, دخلنا في الشارع ولكنني قلت للدكتور انتظر قد يكون هناك كمين لنا, لماذا نقوم بالمخاطرة ولكن الشباب قاموا بالدخول في الشارع الفرعي ولم يجدو شيئا.
"آخر شئ كنت أتخيله أن يحدث معي مثل هذا".. لم تكن تعلم طبيبة النساء, أو يخطر ببالها أن تحدث مثل هذه الحادثة معها خلال تواجدها هنا, لكنها وقعت اليوم بها دون أي سابقٍ أو إنذار, مشيرةً "لم أكن أتوقع أن يكون سرقة لي أنا تخيلت أن سيارة قامت بضربي دون قصد".
التوجه إلى مركز الشرطة
وأفادت الطبيبة, أنّها توجهت إلى مركز شرطة العباس غرب مدينة غزة لتقديم شكوى في الحادث, مضيفةً, أنّ الشرطي الذي حقق معي أخذ الحادث بكل هدوء وبشكل عادي وطبيعي وقال لي "عادي كل يوم بتحدث نفس الحالة".
وقالت الطبيبة, أنّ الحقيبة بداخلها يوجد (6) جوازات سفر , مبلغ من المال,, هوية,, كرت البنك,, رخصة سواقة,, كرت وظيفي.
وبعد يومين من الحادث أشارت إلى أنّ, الشرطة قالت لها أنّ هناك طرف خيط حول المشتبهين في السرقة, وهناك كاميرات حصرت عدد سيارات "الكايا" في تلك اللحظات.
وأثناء التحقيق أكدت الطبيبة, أنّه لا عداوات لها أو لزوجها في غزة مضيفةً "إطلاقاً ,, لا يوجد بحياتي أي مشكلة مع أي مريضة فأنا أتعامل بشكلٍ سلس مع المرضى والكل يعرفني,, هناك بعض الأطباء لديهم عداوات مثلاً طبيب أخطأ التشخيص لمريض, أوطبيب هاجم مريض بشكلٍ أو بآخر لكنني لا أمتلك أي عداوة مع أي أحد, و يمكن أن أكون أقل دكتورة في غزة لديها عداوات".
وحول إن كان زوجها لديه عداوات هنا بغزة كونه مهندس في بلجيكا؟ أجابت, زوجي رجل محبوب جداً لا يوجد لديه أي عداوةٍ مع أحد.
وعن ما إن كانت السيارة التي سرقت الحقيبة مراقبة للطبية, أوضحت أنّه ليس بالضرورة أن أكون مراقبة من قبل السائقين يمكن أن يكون شاهدني أحمل حقيبة ويعتقد أن بها أموالاً فقاموا بفعل كل ذلك!.
ماذا سيحل بهذه الأسرة بعد فقدان جوازات السفر ؟!!
هذا ما تطرحه الطبيبة التي لم تكن تتخيل أو يخطر في بالها أن تحدث معها مثل هذه الحادثة, مؤكدةً أنّ الحادثة قد حطمتها وحطمت كل آمالها وآمال زوجها الذي ينتظرها برفقة أهلها على أحر من الجمر في الغربة, وهذا ما سيؤدي إلى تعطيل سفرها برفقة أولادها بعد إنهاء كافة الإجراءات اللازمة بما فيها بيع كل ممتلكاتها ومقتنياتها وتقديم استقالتها في العمل بانتظار خروجها من القطاع في أي فتح معبر من معابر قطاع غزة "رفح أو بيت حانون-إيرز".
وأضافت, أنّ هذه الحادثة ستجبرني على البقاء بعد ضياع كل شئ وأصبح مستقبلي ومستقبل أولادي بالمجهول.
مناشدة للسلطات المعنية
ناشدت الطبية كافة المسئولين في قطاع غزة إلى الإسراع في النظر بقضيتها ومساعدتها في الوصول إلى الجناه والحصول على جوازات السفر المختومة "بفيزة" الدخول إلى أراضي بلجيكا, والتي من دونها لن تسطتيع الخروج شبراً واحداً من قطاع غزة, ونهايتها ستكون الدمار لعائلةً كاملة.
فهذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها في تلك المنطفة حيثُ سبق أن ارتكب عدة جنايات بنفس الطريقة دون تحريك أي ساكن أو اتخاذ أيَّ من الأجراءات الصارمة لكبح جماح مرتكبي هذه الجرائم التي باءت بالانتشار في الآونة الاخيرة بمجتمعنا الغزي, فهل ستصل صرخة الطبية هذه إلى المسئولين في إنقاذ مستقبلها ومستقبل أبنائها المتوقف على حافة الهاوية ؟؟!!.
تقيرير/ الراصد العربي
