وكانت الكويت قد ألغت حفلا كان من المفترض ان يحييه الفنان اللبناني مارسيل خليفة ضمن فعاليات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وذلك لاعتراض عدد من أعضاء البرلمان الكويتي على مشاركته في الحفل. ووفق وسائل إعلام كويتية، عقب الأمين العام لمجلس الأمة علي اليوحة على قرار منع خليفة من إحياء الحفل الفني قائلا إن "الأسباب إدارية بحتة وتجنبا لإثارة إشكاليات لا يحتملها الوضع وبسبب جدال واسع حول قضية تتعلق بأديب أو فنان" دون أن يوضح المزيد وطرح ما هي القضية التي يتحدث عنها.
وأضاف مارسيل خليفة قائلا "رغم هذا المنع سنظل نبني جنتنا زهرة زهرة وردة وردة بمعزل عن السلطات كافة وسنتمكن من استدراج الناس ومن البعيد البعيد لهذه الجنة كعشّق وكأرواح شاردة، ورغم منعي من ملاقاتكم في أمسية حيّة وحاشدة، أعرف بأن هناك متسّع من الوقت للاتصال بمن يبحث عن ذاته في ذوات أخرى وفي فتح الروح على الأرواح الأخرى".
وأكد خليفة خوضه "معارك الدفاع عن الحريّة والتعبير ومعارك التجديد ومعارك رفض التبعيّة الثقافية لأية وصاية"، مضيفا "لعلّ الخلق الفني يحمينا من النزعة التشاؤمية التي تغور وتغلي ولكن ايماننا بالتغلّب على الضعف والكبوات والمشاكل والمآذق والمآسي لا بل الفواجع لا بل الموت".
ووصف التشدد الديني الذي يعصف بالعالم العربي بالـ "محرقة نأكل بعضنا البعض"، مشيرا إلى أن "العلّة فينا، في داخل أرواحنا، في داخل التراث وما لم نعالج ذلك فسنظل مهزومين، فلنزيل العوائق ونبدّد الاوهام وليكن ذلك من الجذور لا من القشور وإلا سيتزايد الهدامون، نتطلع الى المستحيل لأنه وحده بين الحب والموسيقى لنجتاز الحقارة".
وأخيرا قال خليفة في رسالة لمعجبيه في الكويت "أصدقائي في الكويت هناك من خان لتسليمنا، هناك خديعة كبرى، خديعة موجهّة ضدكم أولاً ضد وجودكم النفسي والتاريخي وضد النظيف مما تسمعونه المزروع في مستقبل اولادكم وإذا نجح المتآمرون فسيهبط الويل، المهم أن تبقى لدينا ولديكم القدرة على الرؤية في الظلام ومهما منعونا من التواصل معكم يجب أن تبقى اصواتكم مرتفعة وتقول: لا نخاف، وفي هذا الجو الخانق كم يعزنا الغناء".
وأثار قرار منع خليفة من إحياء حفل فني في الكويت مواقع التواصل الاجتماعي وسط تبادل اتهامات بين تيارات ليبرالية ودينية محافظة. وعقب عضو البرلمان الكويتي المحسوب على التيار الليبرالي فيصل الشايع على ذلك قائلا إن "تراجع الحكومة الكويتية عن قرارات سابقة بتنظيم حفلات فنية وثقافية بمشاركة فنانين عرب وعالميين هو أمر مستغرب لا يمكن تفسيره، ويدخل في إطار الخروج عن النصوص والمبادئ الدستورية الكويتية".
واتهم الشايع التيار الديني بأنه "المسيطر على القرارات الحكومية ويؤثر عليها، فيما تتماشى هذه القرارات مع أجندة ومصالح تتوافق مع أحزاب أخرى تدعم التيارات السلفية داخل الحكومة الكويتية"، محذرا من "إلغاء النشاطات الثقافية بجرة قلم من أجل إرضاء التيارات الدينية أو من منطلقات الخوف منها".
بدورها، شنت صحيفة "الجريدة" الكويتية هجوما على الحكومة الكويتية بسبب قرار منع مشاركة خليفة في احتفال فني كان من المفترض تنظيمه في الكويت، حيث كتبت متسائلة: "لم يعد معروفاً مَن المسؤول عن الثقافة والأدب والفن في الكويت، هل الحكومة بوزاراتها المعنية أم النواب والتيارات الدينية ممن يرون الثقافة كفراً، والفن فعلاً محرماً! ما يدفعنا إلى التساؤل، في ظل هذه المجزرة الثقافية التي يشهدها عهد وزير الإعلام الحالي: لماذا ننشئ مركزَي عبد الله السالم وجابر الأحمد الثقافيين، ومعهما دار الأوبرا، إذا كانت الحكومة أضعف من مواجهة تهديد نيابي أو تصريح سياسي ضد الثقافة والفنون؟ أم أن تلك المراكز لمجرد التفاخر بها كمبانٍ إنشائية أمام الآخرين"؟!
