"قضية الأسرى" ثالث الملفات إلى الجنايات الدولية !

يأمل الفلسطينيون الاستفادة من محكمة الجنايات الدولية ، للتحقيق في سياسات إسرائيل وممارساتها على مدى عقود ضدهم، حول جرائم حرب ارتكبتها ومنها ما لا زالت مستمرة ، كقضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين يبلغ عددهم الآن (6500) أسير ، بجانب محاسبتها على قتل المدنيين وتدمير البيوت في حربها الأخيرة على قطاع غزة، إضافة إلى إصرار إسرائيل على بناء الاستيطان في الضفة الغربية .

وتعد قضية الأسرى الذين يحي الشعب الفلسطيني يومهم الوطني في الـ 17 من ابريل/ نيسان من كل عام، من القضايا الملحة التي تدعو القيادة السياسية للتحرك لوقف انتهاكات إسرائيل تجاه الأسرى ودفعها لتطبيق اتفاقية جنيف الثالثة باعتبارهم أسرى حرب ، وكون هذه القضية تمس حياة بشر يعيشون في "مقابر الأحياء" داخل سجون الاحتلال .

 لكن يبدو ان القيادة السياسية الفلسطينية ليست في عجلة من أمرها بتقديم كل الملفات التي بحوزتها والتي تعتبرها تدين إسرائيل دفعة واحدة إلى "الجنايات" فقد أعلنت اللجنة العليا لمتابعة هذا الأمر ، ان أول ملفين سيتم إيداعهما لدى المدعي العام لمحكمة الجنايات، ملفي "الاستيطان والحرب الأخيرة على غزة ".

ربما تأخير "ملف الأسرى" إلى مرحلة متقدمة لتقديمه إلى محكمة الجنايات يخضع إلى أمور فنية وقانونية لحاجة هذا الملف إلى توثيق أكثر وعمل قانوني ودراسة معمقة قبل اتخاذ هكذا خطوة  لضمان الاستفادة الأمثل حين يتم تقديمه إلى المحكمة الدولية من جانب ، ومن جانب آخر فإن الفلسطينيين حديثي التجربة في الجنايات الدولية ولعلهم يرون انه ليس من الصحيح تقديم كل الملفات التي بحوزتهم إلى "الجنايات"  دفعة واحدة قبل خوض تجربة أولية في هذا المجال.

وعلى كل حال ، يؤكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع ، على أنه تم الاتفاق على أن يكون "ملف الأسرى" بالإضافة لملفي الاستيطان والعدوان على غزة ، من الملفات الأساسية ذات الأولوية على أجندة القيادة الفلسطينية التي ستحال إلى محكمة الجنايات الدولية.

ويقول قراقع في حديث خاص لـ"وكالة قدس نت للأنباء" إن "اللجنة الوطنية العليا برئاسة د. صائب عريقات اقترحت بمرسوم للرئيس محمود عباس، موضوع رفع ملف الأسرى لمحكمة الجنايات الدولية".

ويتابع :" من المؤكد ان هناك توافق حول خطورة قضية الأسرى وبأنها قضية هامة وعاجلة وحساسة ، فهناك انتهاك للقوانين الدولية المتعلقة بالأسرى ، ومخالفات جسيمة بحقهم تستدعي محاسبة الاحتلال عليها ".

ويضيف :" اللجنة المعنية في متابعة الجنايات حسب ما أوضحت لنا لن تغفل قضية من القضايا التي يمكن محاسبة إسرائيل عليها وهي تعمل وفق جدول وعمل قانوني منظم ونتمنى كما أكدوا لنا ان يسارعوا في تقديم قضية المعتقلين الفلسطينيين إلى الجنايات ."

بدوره يقول مدير دائرة الإحصاء في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة ، ان "انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية مدخل مهم نحو إعادة تشكيل سياسة رادعة للاحتلال ، ومهم جدا نحو تقليص الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني بشكل عام والأسرى بشكل خاص ".

ويشير إلى ان ذلك يتحقق من خلال توظيف انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية بشكل ايجابي ، واستخدام كل الأدوات القانونية والدولية في تفعيل هذا الجانب ، فالانضمام بحد ذاته لا يكفي ولا يلجم إسرائيل وهنا تأتي أهمية القيام بخطوات عملية والبدء بتقديم الملفات والقضايا .

يؤكد فروانة في حديث خاص لـ"وكالة قدس نت للأنباء" على ان لديهم الكثير من القضايا الموثقة التي تتعلق في جرائم ارتكبت بحق الأسرى " مضيفا" الهيئة العليا المكلفة في متابعة محكمة الجنايات الدولية أعلنت عن تجهيزها ملفين لرفعهما إلى المحكمة (الاستيطان والحرب على غزة ) ، ونحن لدينا وثائق تتعلق في الذين اعتقلوا خلال الحرب وتدين إسرائيل ".

ويتابع :"هناك جرائم ارتكبت بحق الأسرى نسعى إلى توثيقها ، وهذه مهمة الكل الوطني وصولا إلى عرض قضية الأسرى على الجنايات الدولية لوضع حد لتلك الجرائم التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين ".

ويقول فروانة :" ليس هناك مبرر لان تبقى قضية الأسرى بعيدة عن الجنايات الدولية ، ولا بد من خطوات وتدريجيا سنصل إلى هذه النقطة ، وقد طالبنا نحن الهيئة بوضع قضية الأسرى ضمن الملفات المقدمة إلى الجنايات الدولية ".

يكمل فروانة حديثه :"المهم ان تكون رؤية واضحة لدى اللجنة الوطنية العليا وهيئة شؤون الأسرى في تجهيز الملفات وتوثيقها  فالجرائم التي تتعلق بالأسرى كثيرة، كالقتل العمد، والإهمال الطبي، والتعذيب والحرمان والأبعاد" .

وحسب إحصائيات هيئة شؤون الأسرى ، فإنه ما يقارب (206) أسير استشهد في سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب المتعمد ، خلال عقود طويلة مضت ، في حين يوجد (1200) أسير يعانون من امراض منهم (80)  يعانون من امراض خطرة ، كما يوجد في سجون الاحتلال (24) أسيرة ، وحوالي (230) طفلا قاصرا ، و(13) نائبا فلسطينيا ".

من جانبه يقول عضو الهيئة العليا الفلسطينية لمتابعة محكمة الجنايات الحقوقي خليل أبو شمالة ، ان "فريق العمل الفني الذي يتبع إلى اللجنة كلف بشكل جدي في إعداد الملفات القانونية وتحديد شرائح القضايا التي سيتم إيداعها لدى المدعي العام لمحكمة الجنايات ".

ويضيف أبو شمالة في حديث خاص لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "هناك أولوية وفق الأولوية تعمل اللجنة في دراسة الملفات ، وقد بدأنا في ملفي الاستيطان والعدوان على غزة ، وهذا لا يعني ان ذلك كل ما في جعبة اللجنة ، لدينا قضايا كثيرة ومنها قضية الأسرى والتعذيب داخل السجون وتقديم القضايا يحتاج إلى توثيق وأدلة وهو ما يتم إعداده في هذه المرحلة."

ويلف أبو شمالة الذي يدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان في غزة إلى ان اللجنة الوطنية ، قد تعاقدت مع خبراء قانونيين دوليين على علم بمحكمة الجنايات ، لمساعدة اللجنة في عملها لضمان الوصول إلى أفضل نتيجة بعد تقديم الملفات إلى الجنايات الدولية .

وأكد ان اللجنة الوطنية التي تضم اكاديميين وقانونيين وحقوقيين فلسطينيين تجتمع كلما اقتضت الحاجة لذلك ، وقد اجتمعت حتى اللحظة منذ تشكيلها بمرسوم رئاسي سبع مرات متتالية .

وأصبحت دولة فلسطين عضوا رسميا في محكمة الجنايات الدولية ، في مطلع ابريل/نيسان الجاري ، وقد تأسست المحكمة في يوليو/تموز 2002 انطلاقا من معاهدة ميثاق روما 1998، الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل/نيسان من ذلك العام، وأصبحت المحكمة تضم الآن 123 دولة، ليس بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان رفضتا التوقيع على ميثاق روما، وفي السنوات القليلة الأخيرة أصبح الطابع السياسي يغلب على المحكمة، ما يفقدها بريقها.

ويحيي الشعب الفلسطيني اليوم 17 ابريل/نيسان الذكرى السنوية ليوم الأسير الفلسطيني الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1974م، عبر فعاليات متنوعة في قطاع غزة والضفة الغربية والشتات.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -