اقدم اسرى غزة يودع شقيقه الى الحرية !

(24) عاماً امضاهم ضياء الاغا (المحكوم مدى الحياة) في سجون الاحتلال الاسرائيلي، فهو اقدم الاسرى الفلسطينيين من قطاع غزة الذين اعتقلوا ما قبل اتفاق "اسلوا"، هذه سنوات ليست مجرد رقم إنها أكبر من ان توصف .

اعتقل ضياء الاغا حينما  كان فتي في عمر (16) عاماً ، والآن شارف عمره الاربعون عاما ، وكان اعتقاله على خلفية قتل الضابط الاسرائيلي " إيماتس حاييم" مسؤول امن مجمع مستوطنات "غوش قطيف" في غزة انذاك ردا على اغتيال الشهداء القادة في حركة فتح (كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار) ، حيث شارك هذا الضابط بعملية اغتالتهم في لبنان عام 1973.

رفضت اسرائيل اطلاق سراحه في اتفاق "اسلوا" قبل نحو اكثر من عشرون عاماً ، وقد رفضت ايضاً الافراج عنه في جميع صفقات التبادل والتي كان اخرها ، صفقة "وفاء الاحرار- شاليط" ، باعتباره من الاسرى اصحاب الملفات المعقدة (اي الذين قاموا بعمليات فدائية ضد الاحتلال) .

الى جانب ضياء اعتقل الاحتلال  شقيقه محمد الاغا ، وقد حكم 12 عاماً ، لم يتبق منهم سوى ايام قليلة لإتمام محكوميته وتأمل والدة الاسيرين الاغا الافراج عن ابنها محمد وان يتبعه ضياء الذي غربته سنوات السجن عنها .

تقول والدة الاسيرين الاغا ،" كان ابني ضياء من الاسماء المطروحة للإفراج عنهم في صفقة تبادل وفاء الاحرار ، لكن الاحتلال رفض اطلاق سراحه ، (..) وانا ما زلت انتظر لحظة خروجه من سجون الاحتلال ولم افقد الامل ".

وتضيف والدة الاسيرين في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"،  الان (ضياء ومحمد ) في سجن نفحه الصحراوي ويسعدني انهم تلاقوا الاخوين في نفس السجن ، وقبلت ادارة السجن ان يمضي محمد اخر ايامه في سجن نفحه الى جانب اخاه لوداعه قبل الافراج عنه" .

وتقول " آخر مرة زرتهم في 7/23/ 2014م ، قابلت محمد وقلت له انت راح يتم الافراج عنك وستكون اخر زيارة اتحدث اليك من وراء حائط الزجاج في السجن وبعدها ستزورني انت وسأحضنك بدون اي جدار بيننا ..ورد وقال لي ان شاء الله يا امي ".

وتتابع ام الاسيرين حديثها والتي لم تتمالك نفسها واجهشت في البكاء ، " نظرت الى ابني ضياء وقد نزلت دموعي من عيوني فهو في السجن قبل ابني محمد والان يخرج اخاه وهو مازال في السجن ، وتمنيت له الافراج عنه بالقريب وان يلحق اخاه فهذا أملي بالله تعالي ".

وضياء هو واحد من 32 اسيراً فلسطينياً من القدامى والذين اعتقلوا قبل اتفاق "اسلوا" ، وترفض إسرائيل اطلاق سراهم وهو يعد اقدم الاسرى من القطاع الذين تبقوا ، ويبلغ عدد الاسرى الفلسطينيين في السجون ما يقارب 6500 اسيراً فلسطينياً .

لعل حديث المقاومة الفلسطينية عن صفقة تبادل اسرى جديدة ، بعد اسرها الجندي الاسرائيلي شاؤول ارون في العدوان  الاخير على قطاع غزة  كما اعلنت، قد فتح بارقة أمل في نفس والدة الاسيرين الاغا والتي يلهج قلبها بالدعاء للإفراج عن نجلها ضياء كحال آلاف أمهات الاسرى الفلسطينيين.

 وتضيف والدة الاسيرين الاغا والذي شارف عمرها على( 64 عاماً )، "أملى دائما بالله كبير ، وانا ارسل رسالة لكل الاسرى ان شدوا عزيمتكم وخلوا املكم كبير ، وان شاء الله يتم الافراج عنكم جميعاً".

وتتابع : "اقول للمقاومة والى القادة الفلسطينيين انا معكم بكل الجهود التي تبذل من اجل اخراج الاسرى وندعو لكم ، وشرف كبير الى الشعب الفلسطيني لما يخرج اي اسير وهذا انجاز عظيم ."

لا تخفي (ام ضياء) حجم الالم والحزن الذي اكتنفها خلال السنوات الطويلة التي عاشتها دون ان يكون نجليها بجانبها " مرت بسنوات الم وحزن بكل وقت" ، وتقول" دخل ضياء السجن وكنت صبية والان 64 عاماً عمري ، وعلى حفة الهاوية ، وكل يلي نفسي فيه ان يفرج عن ضياء وانا على قيد الحياه وافرح فيه زي فرحة اي ام اسير ، فأنا قضيت ايام صعبة ، اضع راسي على المخدة ولا اتخيل ان اقوم من نومي ، ودعوتي الوحيدة ان اضل طيبة ويخرج ضياء واستقبله متل اي ام اسير ".

وقالت "رسالتي الى المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ، للمؤسسات الحقوقية والى كل انسان ضميره حي ، ان يقف جنب اسرانا  ليعززوا صمودهم داخل السجون ويرفعوا معنوياتهم  "

وعبرت ام الاسيرين الاغا ، عن شعورها  بالتقصير من الفصائل والسلطة الفلسطينية ، بحق قضية الاسرى وتقول " فعاليات احياء يوم الاسير كان الحضور باهت ، فمنذ ثلاثة ايام وانا اناشد الشعب الفلسطيني على الاذاعات المحلية بهبة جماهيرية واسعة لنصرة اسرانا ولكن ما يؤسفني ان الحضور لم يكن على قدر الذي نتمناه ، ولكن نشكر كل من يحضر ويشاركنا للوقوف بجانب اسرانا الابطال."

وفي ختام حديثها ،ناشدت ام الاسرى الفلسطينيين كما  تطلق على نفسها ، الفصائل الفلسطينية ان تتوحد تحت كلمة واحدة مع احياء فعاليات يوم الاسير الفلسطيني 17ابريل/نيسان ،والذي يحيه الفلسطينيين من خلال مسيرات وفعاليات متنوعة للتضامن مع الاسرى في سجون الاحتلال .

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -