وزراء خارجية أوروبيون يطالبون بوضع إشارات على منتجات المستوطنات

أرسل وزراء خارجية 16 دولة، من بين دول الاتحاد الأوروبي الـ28، أمس رسالة إلى وزيرة خارجية الاتحاد فردريكا موغيريني، يطالبونها فيها بتسريع خطوة وضع إشارات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية التي تدخل أسواق القارة الأوروبية.
وذكرت صحيفة "هآرتس"، التي نشرت صورة الرسالة، إن الموقعين على الرسالة أهم وزراء خارجية في الاتحاد، وهم: فرنسا، بريطانيا، أسبانيا، إيطاليا، بلجيكا، السويد، مالطا، النمسا، إيرلندا، البرتغال، سلوفينيا، هنغاريا، فنلندا، الدنمارك، هولندا ولوكسمبورغ. وواضح أن ألمانيا هي الدولة المهمة الوحيدة التي لم يوقع وزير خارجيتها على الرسالة.
وجاء في الرسالة "إننا نعتقد أن نشر التعليمات، لكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بشأن وضع علامات على منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، يشكل خطوة مهمة نحو التطبيق التام للسياسة طويلة الأجل التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي للحفاظ على حل الدولتين". وأضاف الوزراء الـ16 إن "استمرار توسيع المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي الأراضي الأخرى التي احتلتها إسرائيل العام 1967، يهدد فرص التوصل لاتفاق سلام نهائي وعادل".
ويوضح وزراء الخارجية الأوروبيون هؤلاء أنه ينبغي تنفيذ التشريعات والتعليمات بهذا الشأن، من أجل منع تضليل المستهلكين في أرجاء القارة الأوروبية.
وشددت الرسالة على أنه "ينبغي للمستهلكين أن يكونوا واثقين أنهم يعرفون مصدر البضاعة التي يشترونها. وسيستفيد من ذلك المنتجون الإسرائيليون والفلسطينيون داخل الخط الأخضر".
وكانت مبادرة حث الاتحاد الأوروبي على إعداد تعليمات شاملة بشأن وضع إشارات على منتجات المستوطنات، التي تباع في أرجاء القارة الأوروبية، بدأت قبل سنوات.
وفي نيسان العام 2013 أرسل وزراء خارجية 13 دولة عضو في الاتحاد رسالة مشابهة إلى وزيرة خارجية الاتحاد السابقة كاترين أشتون. وشرعت أشتون بتسريع الأمر، لكن الخطوة جمدت في صيف العام 2013، بناء على طلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، على خلفية المفاوضات الجارية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
لكن بعد انهيار المفاوضات السلمية في آذار العام 2014، والجمود السياسي الذي أعقب ذلك، انضمت دول أوروبية أخرى إلى المبادرة بشأن وضع علامات على منتجات المستوطنات. ومع ذلك تجنبت الدول الأوروبية في الشهور الأخيرة العمل بهذا الشأن، حتى لا تظهر وكأنها تتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.
وأوضح ديبلوماسيون أوروبيون أنه الآن، وبعد انتهاء الانتخابات، وفي ضوء تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ضد حل الدولتين، تقرر استئناف المبادرة. ولهذا كتب الوزراء الـ16 في رسالتهم إلى موغيريني "أننا نستقبل بالترحاب خطوة بقيادتك داخل المفوضية الأوروبية من أجل إتمام هذا العمل المهم بشأن وضع علامات على منتجات المستوطنات".
ونقلت "هآرتس" عن مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية وديبلوماسيين أوروبيين قولهم إن من بادر إلى صياغة الرسالة هو وزير خارجية بلجيكا ديديا ريندر. وكانت بلجيكا نشرت في آب العام 2014 تعليمات تلزم كل شبكات التسويق على أراضيها بوضع علامات على المنتجات الزراعية من المستوطنات في الضفة الغربية، وشرق القدس والجولان. وبموجب التعليمات ينبغي وضع إشارات على الفواكه والخضار وزيت الزيتون، والأسماك، والعسل، ولحم البقر، والطيور، والبيض، والمنتجات العضوية والتجميلية.
وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الوحيد بين وزراء الدول الأوروبية الخمس الكبرى الذي لم يوقع على الرسالة. وتتحفظ برلين على مبادرة وضع علامات على منتجات المستوطنات في الأسواق الأوروبية، بسبب السياق التاريخي والرمزي لمثل هذه الخطوة. ولكن قدرة الألمان على منع اتخاذ قرار حول وضع علامات على منتجات المستوطنات في أوروبا محدودة، وهم يشيرون إلى معارضتهم لها وأنهم سيكونون آخر من ينفذها.
عموما أشارت "هآرتس" إلى أن موغيريني، ومنذ تعيينها وزيرة لخارجية الاتحاد الأوروبي، أعلنت نيتها وضع العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين على رأس اهتماماتها. ورغم أنها تعتبر أكثر تعاطفاً مع إسرائيل من أشتون، إلا أنها بادرت الى خطوة سياسية وعينت مبعوثا خاصا لها للسلام وحاولت تطوير علاقات ثقة مع نتنياهو. وفي المقابل فإن دولاً أوروبية كثيرة تحمّل إسرائيل مسؤولية الجمود السياسي، خصوصا بسبب الاستيطان، وهي معنية بزيادة الضغط على إسرائيل وتطلب من موغيريني اتخاذ خطوات.
ونقلت "هآرتس" عن ديبلوماسيين إسرائيليين وأوروبيين قولهم إنه في المداولات الداخلية بين الدول الأعضاء في الاتحاد قال ممثلو دول كثيرة أنه إذا فاز نتنياهو في الانتخابات، وشكّل حكومة يمين، فليس هناك مفر من فرض عقوبات على المستوطنات، واتخاذ خطوات تردع إسرائيل عن تجاوز الخطوط الحمراء التي تجعل حل الدولتين مستحيلاً.
وبين الأفعال التي تعتبرها أوروبا تجاوزا للخطوط الحمراء، البناء في منطقة "E1" بين أريحا والقدس، والبناء في تلة الطائرة وجبل أبو غنيم، أي في مناطق تمنع التواصل بين الأراضي الفلسطينية. ويرى الاتحاد الأوروبي في ذلك تهديداً لفكرة الدولة الفلسطينية ذات التواصل الإقليمي، أو التي تمنع أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية أيضاً.
وكانت "هآرتس" نشرت، في تشرين الثاني الماضي، وثيقة عمل داخلي أوروبية، تكشف العقوبات التي يمكن للاتحاد الأوروبي اتخاذها ضد الاستيطان، وبينها حظر تعامل الشركات الأوروبية مع المستوطنات، ورفض اللقاء أو الحديث مع ممثلي المستوطنين أو من يعارضون علناً حل الدولتين. وتصل العقوبات، وفق تلك الوثيقة، إلى حد استدعاء السفراء من إسرائيل.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -