أزمة "مخيم اليرموك" تربك القيادة الفلسطينية

يرى محللون أن القيادة الفلسطينية تعيش حال ارتباك في التعامل مع أزمة مخيم اليرموك الذي يشهد عمليات قتل وتشريد، بعد سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) على أجزاء واسعة منه.

وتبدو القيادة الفلسطينية مرتبكة بين التحالف مع النظام السوري في مواجه التنظيم، وبين الموقف الفلسطيني الرسمي بإعلان الحياد وعدم التدخل في الشأن السوري.

ولم تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى اليوم لبحث الأوضاع في المخيم، بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاعها، لكن عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد المجدلاني أكد أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيعقد اجتماعاً للجنة عقب عودته من زيارته إلى موسكو.

وكان عباس أوفد مجدلاني إلى سورية لبحث إمكان وقف ما يتعرض له سكان المخيم هناك. وأعلن مجدلاني من دمشق أنه تم التوصل إلى اتفاق فلسطيني - سوري للعمل المشترك على الأرض "وطرد التنظيم من المخيم"، إلا أن بياناً صدر عن مكتب منظمة التحرير من رام الله بعدها بساعات، رفض ما وصفه بـ "الانجرار إلى أي عمل عسكري مهما كان نوعه أو غطاؤه"، داعياً إلى "اللجوء إلى وسائل أخرى حقناً لدماء شعبنا ومنعاً للمزيد من الخراب والتهجير لأبناء مخيم اليرموك".

ويقول الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، إن "هناك ارتباك فلسطيني واضح في التعامل مع الأزمة"، موضحاً أن "مؤشراته تضارب في التصريحات".حسب فرانس برس

واعترف المجدلاني في حديث إلى إذاعة "صوت فلسطين" أول من أمس بوجود "تصريحات متضاربة أحدثت نوعاً من البلبة والانقسام في ما يخص مخيم اليرموك، ليس على الصعيد الداخلي هنا في فلسطين، وإنما أيضاً في سورية وبين الفلسطينيين هناك"، داعياً إلى التروي في الإعلان عن المواقف الرسمية.

وقال المصري، إن "القيادة الفلسطينية تتعرض إلى انتقادات هائلة بسبب العجز عن عمل شيء لأهالي المخيم"، مضيفاً انه "لا يوجد موقف فلسطيني واضح وحاسم، فهل النأي بالنفس بعيداً أدى إلى انقاذ أهالي المخيم؟ وهل العمل المشترك هو الأفضل؟ لا توجد اجابة واضحة وقاطعة".

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في "جامعة بيرزيت" سمير عوض، إنه "للأسف لا يوجد موقف واضح في موضوع المخيم".

وقام تنظيم "داعش" في الأول من نيسان (ابريل) الماضي باقتحام المخيم، وخاض اشتباكات عنيفة ضد مقاتلين فلسطينيين.

وفاقم الاقتحام على المخيم من الصعوبات التي يعاني منها سكانه المحاصرون منذ أكثر من 18 شهراً، وانخفض عدد سكانه من 160 ألف شخص قبل بدء النزاع إلى 18 ألفاً.

وفر نحو 2500 ألف لاجئ إلى الأحياء المجاورة بعد هجوم التنظيم، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من أزمة انسانية حادة، وحثت كافة الأطراف على السماح بإنشاء ممر انساني لإدخال المساعدات العاجلة إلى المدنيين.

وتتهم أوساط في السلطة الفلسطينية "حركة حماس" في قطاع غزة بالمسؤولية عن التسبب في حصار المخيم، ودعمها للتنظيم المسلح هناك "أكناف بيت المقدس"، الأمر الذي نفته الحركة.

وقال القيادي في الحركة مشير المصري على صفحته عبر موقع "فايسبوك" إن "حماس موقفها ثابت في عدم التدخل في أي شأن داخلي عربي، ونحن على مسافة واحدة من جميع الأطراف". مؤكداً أنه "لا يوجد أي تشكيلات عسكرية لحركة حماس في سورية".

وأصدر الرئيس الفلسطيني يوم الخميس، تعليماته بالتحرك وبشكل فوري لتقديم جميع المساعدات المالية الضرورية للتخفيف من معاناة ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني اللاجئين في مخيم اليرموك في سورية.

وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ان ابو مازن سيعرض على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية توسيع تشكيل الوفد الفلسطيني الذي يتابع هذا الشأن في زيارة الوفد القادمة الى دمشق.

كما قرر الرئيس الفلسطيني، وبشكل عاجل تفعيل المساعدة الضرورية لانعاش المشاريع الصغيرة في مخيمات لبنان، والتي بدأ العمل بها قبل سنوات لمساعدة ابناء الشعب الفلسطيني  اللاجئين في مخيمات لبنان.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -