سيما كدمون..كيف انقلب الانتصار الانتخابي الساحق مهزلةً سياسية؟

كان ما سمعناه، أول من أمس، على ما يبدو الصرخة الوحشية للقدر، حين التقت بفضله آييلت شكيد، الكريهة على نفس الزوجين نتنياهو، بالحقيبة الاكثر أهمية لهما، حقيبة العدل. هذه الحقيبة التي خصصاها من اللحظة الاولى لمنفذ كلمتهما، الرجل الاكثر ولاء لهما، ففي حلمهما الاكثر كابوسية لم يصدقا بأنه في نهاية الدولاب ستقع في حضن شكيد.
من لم يكن يرغب في أن يكون ذبابة على الحائط (المتشقق) في المنزل في شارع بلفور، في الوقت الذي يبدأ فيه الزوجان في فهم تلك المهانة التي اوقعاها على بينيت وشكيد منذ اسابيع عديدة ستعود اليهما كالسهم المرتد لتضرب بشدة وجهيهما.
فحتى الخيال المغرق بشكل خاص ما كان سينجح في ان يختلق سيناريو مفعما بالمفارقة بهذا القدر يكون فيه رئيس الوزراء، الذي كان قبل ستة اسابيع فقط على سطح العالم وكان واثقا بانه سيشكل حكومة حتى ويداه مكبلتان خلف ظهره – يصل في اللحظة الاخيرة منقطع النفس الى الرئيس مع ائتلاف ضيق، كل عناصره – بمن فيهم رفاقه في "الليكود" – يمقتونه، وهو، بالمقابل، لا يمكنه أن يحتملهم.
إذاً، ما الغرو أن شالوم شلومو، الرجل الاكثر قربا من بينيت، يبعث في الايام الاخيرة لرجال ارتباطه بقصيدة شموليك كراوس، "كيف يدور الدولاب".
المكالمة الاولى التي سأجريها فور صدور نتائج الانتخابات ستكون مع بينيت، هذا ما قاله نتنياهو عشية الانتخابات، حين كان بحاجة الى اصوات مقترعي "البيت اليهودي". ولكنه لم يقل ان هذه ستكون آخر مكالمة سيجريها. وان هذه ستكون مكالمة استجداء، استسلام، "انقذوني، ليس لديّ ائتلاف"، فيما سيضطر الى ان يوفر كل ما يطلبه بينيت.
طلب بينيت بل طلب جدا. هتافات الفرح في "البيت اليهودي" حين أعلن ليبرمان اعتزاله كانت تلميحا لما سيأتي. وكان تفسيرها: الان نحن سنريك. وقد أروه: ما زجه بينيت في عين نتنياهو لم يكن اصبعا، بل مسمار.
لسنوات اخرى سيتحدثون عما وقع الان على مدى ستة اسابيع، وكيف حصل ان انتصارا ساحقا في الانتخابات تحول الى مهزلة لم يشهد لها مثيل؟ كيف حصل ان المفاوضين مع الاحزاب التي لم تكن لها بديل آخر انتهت بشكل اصبح فيه كل مبتدئ في مكتب محامين ينجح في تحقيق النتيجة الفضلى؟.
كل هذا فقط بسبب أمر واحد: خطيئة الغرور. الخطيئة ذاتها التي سبق أن اسقطت غير قليل من رؤساء الوزراء. فنتنياهو ورجاله ببساطة رفضوا التصديق بان أحدا سيرفضهم. لقد كانوا واثقين بانهم سيتمكنون من عمل ما يريدون. ليبرمان سيتنازل عن حقيقة الخارجية؟ أضحكتمونا.

بقلم: سيما كدمون/عن "يديعوت"