انتقدت إدارة شركة سند للصناعات الإنشائية محاولة بعض الأطراف عرقلة جهود الشركة الرامية لإقامة منشأة لتعبئة وتغليف الإسمنت في موقع مخازنها القريبة من مدخل مدينة أريحا، وذلك رغم حصول الشركة على الموافقات والتراخيص اللازمة لإقامة هذه المنشأة.
وبينما أكدت إدارة سند أهمية إقامة هذا المشروع الذي يخدم ويلبي احتياجات منطقة الضفة ككل من الإسمنت، دعت محافظة أريحا للتخلي عن المواقف المسبقة الهادفة لتعطيل المشروع دون وجود أي دليل يثبت مخالفته للمعايير البيئية والصحية.
محافظ أريحا ماجد الفتياني أشار في حديث لصحيفة "الايام" المحلية إلى أن شركة سند للصناعات الإنشائية قدمت لبلدية أريحا الدراسات الفنية الشهادات والتراخيص الصادرة عن الجهات المختصة، ومنها سلطة جودة البيئة ووزارتي الاقتصاد والصحة والجهات الأخرى ذات العلاقة التي أجازت تعبئة الإسمنت وأكدت أن وجود محطة لتعبئة وتغليف الإسمنت السائب في الموقع المذكور لا يترتب عليه أي أضرار بيئية.
وقال: «رغم إقرار الجهات المذكورة بعدم وجود أضرار بيئية للمشروع إلا أن بلدية أريحا أبدت تحفظاً على المشروع لعدم إقامته داخل المنطقة الصناعية، وكان هناك موقف معارض لاتحاد الفلاحين والمزارعين بحجة أنه يؤثر على الإنتاج الزراعي، وبالتالي تم في وقت لاحق عقد اجتماع بحضور كافة الأطراف بما في ذلك سند والبلدية بعد أن أصبح من الواضح أن هناك حالة تحشيد لموقف الأطراف الرافضة للمشروع بحجة أنه سيدمر البيئة، وتم خلال الاجتماع التوافق على انتداب خبير بيئي يتم تزويده بكافة الدراسات والتقارير المتوفرة ويعمل على إعداد دراسة كل ما يتعلق بهذا المشروع».
وأضاف الفتياني: «في حال ثبوت أن المشروع يخالف تعليمات ومعايير منظمة الصحة العالمية، فنحن في محافظة أريحا لن نوافق عليه، ولكن لا بد ألا يكون لدى البعض موقف مسبق يهدف لتعطيل المشروع»، منوهاً إلى أنه تمت مخاطبة اتحاد المزارعين والفلاحين كي ينتدبوا من طرفهم الخبير الفني.
وأكد أن إقامة مصنع لتعبئة وتغليف الإسمنت يختلف كلياً عن إقامة مصنع لإنتاج الإسمنت، فالمصنع لديه فرن ومدخنة وبالتالي يكون هناك مخرجات لهذا الإنتاج التي تحتاج إلى معالجات محددة، وبالتالي قد يكون هناك ما يبرر اعتراض المزارعين، بينما إقامة مصنع للتخزين والتعبئة يكون مغلقاً بحيث يتم تشييده بما يكفل عدم تسرب الغبار خارج المنشأة.
ولفت الفتياني إلى أنه من بين ما ساقته بلدية أريحا من مبررات لرفضها للمشروع المذكور أن المشروع، حسب البلدية، سيؤثر سلباً على البانوراما التاريخية للمدينة، مستندة بذلك إلى أن مظهر محطة التعبئة قد لا يليق بمشهد مدخل المدينة، وسيكون مشهداً غير حضاري أو غير جمالي، وهنا نقول إنه من الممكن تجاوز هذه القضية من قبل لجنة الفنيين، وما ستوصي باتخاذه من ترتيبات بعد دراستها لتقارير جودة البيئة.
وشدد الفتياني في ختام حديثه بقوله: «لن يمر مشروع محطة تعبئة الإسمنت إذا كان فيه أي خلل بيئي، وشركة سند ملتزمة بذلك كلياً».
من جهته، بين لؤي قواس الرئيس التنفيذي لشركة «سند» أن إقدام الشركة على إقامة منشأة لتعبئة وتغليف الإسمنت جاء لتلبية الطلب المتزايد على الإسمنت في السوق المحلية، وبالتالي توسعة نشاط الشركة يأتي انسجاماً مع هذه الاحتياجات التي تستند إلى دراسات أكدت ضرورة إنجاز مشروع مصنع الإسمنت المتكامل خلال فترة أقصاها خمس سنوات.
وأشار إلى أن سند تعاقدت على شراء خط تعبئة وتغليف الإسمنت بقيمة 2.3 مليون يورو، ومن المتوقع وصوله قبل نهاية العام الحالي .
وقال لصحيفة "الايام" : «نريد أن نبدأ في العمل من أجل مواجهة تحديات الطلب المتزايد على الإسمنت، ولكي نتغلب على مشكلة انقطاع الإسمنت كان من الضروري البدء في إرساء أولى لبنات بناء مخازن استراتيجية ضخمة تتسع لثمانية آلاف طن، وهذه المخازن يفترض أن يتم إنشاؤها على مداخل المدن، فهناك ثلاثة معابر تجارية رئيسية في الضفة بالإضافة إلى أريحا، وبالتالي كان التوجه الطبيعي لإقامة منشأة لتعبئة وتغليف الإسمنت الوارد من الأردن في موقع أرض مخازن الشركة في أريحا البالغ مساحتها 200 دونم قرب مدخل المدينة وهي مرخصة منذ عام 1994 لتخزين الإسمنت، وتقع خارج حدود المخطط الهيكلي الحالي لبلدية أريحا ، وستكون داخل حدود مخطط التوسعة لدى تنفيذه في المستقبل».
وبين أن «سند» تسعى لاستخدام هذا الموقع لأغراض التخزين والتعبئة، مبيناً أن هذا الموقع القريب على منطقة مدخل أريحا مرتبط بطريق رقم 90 الذي يؤدي مباشرة إلى موقع منشأة تعبئة وتغليف الإسمنت المراد إقامتها دون أن يمر بمنطقة سكنية.
وأكد قواس في هذا السياق أن «سند» بحاجة لهذا الموقع المتميز لإقامة منشأة تعبئة وتغليف الإسمنت، بينما دعوة بلدية أريحا لإقامة هذه المنشأة في المنطقة الصناعية يترتب عليه دخول شاحنات الإسمنت إليها «للمنطقة الصناعية « عبر المناطق السكنية.
وقال قواس: «سند» حصلت على موافقات الجهات المختصة مثل سلطة جودة البيئة ووزارت الصحة والاقتصاد التي اكدت عدم صحة الشائعات التي روجت لارتباط الإسمنت بمرض السرطان وإمكانية أن يؤثر الغبار المتصاعد من عملية التعبئة على القطاع الزراعي، علماً أن أريحا كمنطقة تقع في الشرق لن يكون هناك أي تأثير يذكر على الزراعة والبيئة انطلاقاً من أن اتجاه التيارات الهوائية يكون من الغرب إلى الشرق وليس العكس مع تأكيدنا على أن نظام التخزين والتعبئة مغلق بشكل محكم.
ولفت إلى أن «سند» التقت مع الجهات الممثلة للفلاحين والمزارعين لبحث ما أثير حول قضية الإسمنت وتأثيراته البيئية والصحية وأبدت سند استعدادها التام للاستعانة بمؤسسة مختصة لديها أجهزة الفحص والمختبرات اللازمة لحسم هذه القضية وتوضيحها، مشدداً على ما توليه سند من اهتمام وحرص شديدين للحفاظ على صحة المواطن والبيئة، سيما وأن بلدية أريحا تشير إلى تخوفاتها البيئية.
وتساءل قواس في ختام حديثه عن هذه القضية بقوله: «من المستفيد من تأخير إقامة هذا المشروع الذي يخدم ويلبي احتياجات منطقة الضفة ككل، ويوفر فرص عمل مباشرة لتشغيل عشرات العمال في أريحا إضافة إلى فرص العمل غير المباشرة المرتبطة بشراء وتسويق الإسمنت»
