الحفاظ على حق العودة يحتاج قوة ثالثة

قال أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين عبد الملك سكرية: إن حق العودة ليس مرتبط بمخيم اليرموك وغيره من المخيمات الفلسطينية"، وذلك في معرض إجابته على سؤال مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" خلال اتصال هاتفي، إذا ما كان ما يجري بالمخيم هو التفاف حول حق العودة لإنهائه سيما وأن معظم سكان المخيم تركوه نتيجة الصراع الحاصل في سوريا عقب استهداف المخيم بشكل مباشر عدة مرات. وذكر سكرية أن "حق العودة قضية حية ويجب أن تبقي حية، لدى الفلسطينيين والعرب."

واعتبر سكرية أن ما حصل في مخيم اليرموك للاجئين في سوريا هو انعكاس لحالة الضياع الفلسطيني وضعف الحالة السياسية الفلسطينية نتيجة الانقسام، مضيفاً:" لا يمتلك أي من الفصائل أو المؤسسات الرسمية الفلسطينية أي احصائيات حول الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الصراع الحاصل أو حتى عن الذين هاجروا وماتوا غرقا بالبحر أو حتى عن أماكن واعداد الذين لجأوا إلى دول عربية أو أجنبية"، معتبراً ان ذلك يعكس حالة ضعف المؤسسات الفلسطينية المسؤولة عن متابعة ملف اللاجئين.

ولفت سكرية إلى أن الفلسطينيين الذين هربوا من اليرموك أصبحوا اهداف لمافيا الهجرة ويدفعون ثمن كبير جداً من كرامتهم وحياتهم، سيما "وأنهم يعيشون في معسكرات مغلقة في الدول الاجنبية"، قائلاً "اليرموك أهون عليهم مليون مرة مما هم فيه الان"، محملاً مسؤولية ذلك إلى القوى السياسية الرئيسة كالسلطة الفلسطينية وحركة حماس والفصائل الأخرى.

وعبر سكرية عن حزنه الشديد لمصادفة ذكرى النكبة الفلسطينية (67 ) بالتزامن مع وضع فلسطيني منقسم، بين الداخل والخارج وغزة الضفة، وكأن النكبة لم تكن بتجربتها المريرة وتضحياتها ونضالاتها وكأن الشعب الفلسطيني لا يعاني تهميش وتشريد وفقر وتنكيل بكل الساحات." وقال :" للأسف أنا غير راضي بالمطلق عن الواقع السياسي والانقسام الحاصل فيها"، مؤكداً أن الانقسام قسم ظهر النضال.

ولفت إلى أن استمرار الخلاف يضعف الوضع الفلسطيني إلى اقصى الحدود ولا يحقق العودة ولا الحد الأدنى من المطالب "حق العودة هو مطلب كبير لا يتحقق إلا بالقوة وليس بالمفاوضات والمقابلات التلفزيونية"، مؤكداً أن "حق العودة يفرض فرض على إسرائيل التي تدرك أن نهايتها ستكون بتطبيقه."

وقال :" يجب أن نعي هذه النقطة أولاً لكي نبني عليها استراتيجية قوة إذا أردنا حق العودة"، وأضاف : "لا نريد استراتيجية ضعف وانقسام وكل طرف بتحدث باتجاه مخالف للأخر، وهذا ما يطمح له الاحتلال الإسرائيلي"، متابعاً :" إن الإسرائيليين مرتاحين البال طالما الانقسام مستمر ويحقق مصالحهم".

ورأى سكرية أن الانقسام يبرر عدم الاهتمام بالقضية الفلسطينية من قبل الرأي العام العربي والعالمي، مبيناً أن الانقسام دفع بعض الفصائل للتدخل في الساحات العربية الداخلية، معتبراً ذلك أمراً خطيراً لأن" ذلك يشكل اعتراف بأن الساحات العربية أولوية على قضية فلسطين بالنسبة لتلك الفصائل"، معتقداً أن أي نتيجة للتدخل في الصراعات العربية ستنعكس سلباً على الفلسطينيين أنفسهم.

وأشار سكرية إلى أنهم لا يزالوا يناشدون الفلسطينيين بإخراج أنفسهم من أي مشكلة في أي ساحة عربية، قائلاً:" نحن ضد التدخل الفلسطيني لأن من سينتصر سيحاسب الفلسطيني، بالمقابل نطالب الدول العربية بأن تتدخل في الملف الفلسطيني بشكل ايجابي من منطلق مسئولياتها اتجاه قضية فلسطين."

وأضاف أمين سر الحملة العالمية للعودة لفلسطين عبد الملك سكرية :" المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين فقط بل يستهدف المنطقة العربية والاسلامية كاملة"، مؤكداً أن من يدعم الفلسطينيين من العرب إنما يدافع عن نفسه.

ويستبعد سكرية أن يبقى حق العودة قائما ومحافظ عليه في ظل استمرار الفصائل الفلسطينية بإحياء كل عام ذكرى النكبة ببعض الفعاليات والمسيرات ومعارض الصور، واصفاً تلك النشاطات بأنها تشبه الفلكلور السنوي الذي يقام بالذكري وفي اليوم الثاني منها يكون وكأن شيء لم يكن ويعود الجميع إلى حياته اليومية المعتادة.

وشدد على ضرورة أن يكون هناك برنامج موحد بطابع جديد ومختلف، سيما و"أن هناك تجارب يمكن استخلاص منها الايجابيات والابتعاد عن السلبيات، والبناء عليها رؤية واضحة لتوحيد الواقع والساحة الفلسطينية، بالتزامن مع العمل على استنهاض الشارع العربي باتجاه القضية الفلسطينية لتكون القضية المركزية بالنسبة لهم. "

ونبه إلى أن البرنامج الجديد يجب أن يضع استراتيجية للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً:" الاحتلال طالما لا يوجد له كلفة سيبقى إلى الابد، وعندما شعر الاحتلال بالتكاليف بغزة ولبنان خرج منهما".

ورأى أن الوضع الفلسطيني هو من يحدد إذا ما كان العرب محافظين على حق العودة، قائلاً: الفلسطيني هو القاطرة التي ستسحب خلفها الوطن العربي، وإذا كانت القاطرة سليمة وقوية تسحب خلفها القطار وإذا كانت ضعيفة ومعطلة لا تسحب خلفها قطار"، مؤكداً بانه "يجب توحيد البيت الفلسطيني ووضع خطة وأولويات لاستنهاض الشارع العربي للانتباه لقضايا في فلسطين وفي مقدمتها حق العودة. "

وأوضح سكرية أنه في السابق كانت تخرج مظاهرات مليونيه في الوطن العربي رفضاَ لأي اعتداء إسرائيلي اتجاه الفلسطينيين، والان ردات الفعل أضعف بكثير من السابق جراء الانقسام الفلسطيني، بين خطابين مختلفين من الصعب الالتقاء فيهما بقاسم مشترك بالتزامن مع ضعف وجود قوة ثالثة تفرض على الطرفين برنامج عمل يلتزمون فيه.

واعتبر أنه مع الوضع الحالي بات ضروري ظهور قوة ثالثة لأن فتح وحماس لا يمكن أن يلتقون سيما وأن الطرفين يتوجهان في خياراتهم إلى نهاية الطريق ومن الصعب التراجع، لأن التراجع يعني النهاية له، مؤكداً مجدداً على أن بناء قوة فلسطينية ثالثة من الفصائل الفلسطينية تفرض برنامج جديد هو الأقرب إلى الواقع والمنطق.

واشار أمين سر الحملة العالمية للعودة لفلسطين عبد الملك سكرية إلى أنه عند الحديث عن فلسطين يكون وحدة كاملة لها ولاهدافها واولوياتها بعيداً عن أهداف الفصائل الذاتية، لكي يجري تحقيق قوة وجودنا واحترامنا على الرأي العام المحلى والعربي والدولي، لتحقيق انجازات، وقال :" طالما لم نحقق نحن انجازات فهذا يعني أن الإسرائيليين هم الذين يحققون انجازات"، مضيفاً :"الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أكثر تطرفاً ولا تعطي مطالب الفلسطينيين أي اهتمام".

وأكد أن الصراع مع الإسرائيليين هو صراع وجود وليس صراع مفاوضات، مبيناً أن الخطاب العنصري اليميني يرتفع في حدة التطرف، لذا مطلوب قراءة الاحتلال وبما يفكر ويخطط، وهل هناك امكانية مجدداً للمفاوضات ( أم أكل عليها الدهر وشرب)، معتبراً أنه بات من الضروري وضع استراتيجية بديلة للمفاوضات إذا كانت ستجري، مشيراً إلى أنه شخصياً لا يقتنع بالمفاوضات، قائلاً" العدو لا يفهم إلا لغة القوي".

ونبه إلى أنه من الضروري أن يستفيد الفلسطينيين من ايجابيات التطرف الإسرائيلي، قائلاً:" هذا التطرف الرافض لتصفية القضية الفلسطينية عبر التسوية، عامل جيد، هذا التطرف من المفروض أن يستنهض حالة وطنية للفلسطينيين وكل الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، ومفروض علينا أن نوجه خطاب للعرب يفضح ممارسات إسرائيل ويظهر ملف تهويد القدس لمكانته لدى العرب والمسلمين".

المصدر: بيروت – وكالة قدس نت للأنباء -