لم تعد صرخة تقليل المهور حكرًا على الذكور في قطاع غزة الذي يشهد عزوفًا كبيرًا في الاقبال على الزواج، بحسب احصائيات نشرها القضاء الشرعي مؤخرًا، بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع.
فتيات في غزة، خرجن عن صمتهن أخيرًا، وشاركن الشباب صرختهم بتأييد فكرة تخفيض المهور، وبعضهن تجاوزت حدود الجرأة لتعلن "شاب صالح أحب الينا من المهر"، لتشجعيهن فكرة التخلي عن جزء كبير من المهر مقابل تسهيل مراسم الزواج.
"وكالة قدس نت للأنباء"، رصدت آراء فتيات بغزة، أبدين موافقتهن لهذه الفكرة، وتنوعت موافقتهن بين البوح بالتأييد، وآخريات التزمن الصمت على قاعدة " السكوت علامة الرضا".
وأعلنت الفتاة "صابرين.ن"، صاحبة الـ(24)عامًا، موافقتها الزواج من شاب ، تبدو عليه معالم الرجولة وتحمل المسئوليات، "لأن هذا الأصل في الدين، وهو ما حث عليه الاسلام"، وأبدت استعدادها تحمل تكاليف قرارها حتى النهاية "لأنها متأكدة أنه سيصونها وسيعترف بجميل موقفها لآخر يوم في حياته"، وفق قولها.
ووافقتها الرأي صديقتها الطالبة " آلاء.م" (23) عامًا ، وقالت " إن كنت أحبه ويحبني فلما لا اقبل به زوجًا ما دمت أعلم اخلاقه ورجولته"، وأعلنتها صراحة استعداها للقبول به دون مهر "لأن الفتاة ليست سلعة، والزواج قيمة انسانية أعلى من المال".
وبرأيها فلا "يمكن لعاقل أن يتوقف عند حدود المال ليصنع سعادته، ومن الممكن أن يتراجع خطوة، ليتقدم ألف خطوة للأمام ويصنع مستقبل يليق بطموحاته"، بحسب تعبيرها.
أمّا الفتاة ياسمين بنت الخامسة والعشرين عام، فكانت تجربة حبها دافعًا لها لتقنع اهلها بتخفيف المهر عن خطيبها، "ولم يتجاوز مهرها ألف دينار"، سرعان ما ردت جزء كبير منه لزوجها لمساعدته في اتمام مراسم الزواج.
وتقول ياسمين، " لم ينسى زوجي صنيعي معه، ولا يزال يقول لي من وقفت معي في شدتي أضعها على رأسي لمدى الحياة"، مشيدة بحسن علاقته معها.
وتستهجن الفتاة مريم ربط الفتاة بقيمة مالية بما يشبه طريقة البيع ، " فإن كانت طالبة جامعية يضعوا لها سعرًا وان كانت طالبة اقل يضعوا سعرًا آخر"، ليست الفتاة للبيع ولا الشراء، هكذا تقول.
اما السيدة (نسمة ش ) والبالغة من العمر (31 )عاماً وتعمل مدرسة في احدى المدارس الحكومية فتقول " للأسف العادات والتقاليد الموجودة في قطاع غزة معقدة جدا فالبعض يظن أنه من العيب ان تتزوج البنت بمهر منخفض او حتى بدون مهر ، وبعض الاباء يظن ان ابنته سلعة يريد أن يبيعها بسعر مرتفع!!
موضحة "انا اقبل بالزواج من شاب بدون ان يدفع مهر ولو اضطررت ان اساعده في تكاليف الزوج سأساعده وذلك مراعاة مني لظروف شباب قطاع غزة في ظل انتشار البطالة وقلة فرص العمل ".
وكان القاضي الشرعي حسن الجوجو، قد أكدّ تراجع نسبة المقبلين على الزواج في قطاع غزة في الآونة الاخيرة، مرجعًا السبب إلى قهر الظروف الاقتصادية في قطاع غزة وصعوبتها، خاصة بعد العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة.
وقال الجوجو لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، إن "هذه النسبة تدعو للقلق ، وينبغي أن تستنفر الجميع لمعالجتها"، معتبرًا تقليل المهر سياسة اجتماعية وتقع على عاتق اولياء الامور.
وحثّ الجوجو الآباء على ضرورة التقليل من المهور في الوقت الراهن، نظرًا لتوقف البرامج التشغيلية في القطاع.
وأعلن البنك الدولي في تقرير صدر عنه مؤخرًا، أن نسبة البطالة في غزة فاقت 47% من شباب غزة، "وهي من أعلى النسب في العالم"، خاصة بعد تؤخر عملية الاعمار وفي ظل انسداد المعابر.
وقد توقفت البرامج التشغيلية لخريجي جامعات القطاع الذي يفوق عددهم عن 30 ألف طالب وطالبة، وشهد القطاع 3 حروب في العقد الأخير، خلفت الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين، علاوة عن تدمير شبه كامل للبنية الاقتصادية فيه مع استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ نحو 9 سنوات.
تقرير/ سامي مشتهى
