معبر رفح .. عناء السفر ومعجزة العودة!

لم يعد السفر عبر معبر رفح البري المتنفس الوحيد لحوالي 1.8مليون نسمة يقطنون قطاع غزة المحاصر، منذ نحو ثماني سنوات، كما أي معبر في العالم، بل الأمر يحتاج لجهد مُضني وعناء شديد، والعودة عبره ليست بالسهلة كذلك، بل تحتاج لمعجزة!.
فالسفر عبر المعبر يحتاج لأشهر طويلة، يتخللها إجراءات التسجيل، وعندما تأتي ساعة الفرج بفتحه، تحتاج لمشقة حتى تتمكن من السفر، خاصة في ظل آلية عمل المعبر من الجانب المصري، مقارنة بالأعداد الكبيرة جدًا الراغبة بالسفر..
وفي حال التفكير بالعودة، فالأمر يحتاج لأشهر أخرى ومسيرة معاناة وألم جديدة، بسبب إغلاق المعبر لفترةٍ طويلة، من قبل الجانب المصري، بسبب الأوضاع الأمنية في سيناء، أو الأوضاع السياسية، وعندما يفتح تحتاج لأسرع مواصلة حتى تحجز دورك في غضون الأيام القلائل التي يعمل فيها المعبر..
هذه المرة أعيد فتح المعبر بعد نحو "77يومًا" من الإغلاق المتواصل، في اتجاهٍ واحد، لعودة آلاف العالقين في الأراضي المصرية وخارجها، ولم يتمكن سوى قلة من العودة، بعدما مروا من طرقات محفوفة بالمخاطر، تكاد أن تفتك بحياتهم، ومن ينجح يبكي فرحًا أو يخر ساجدًا!
السفر على عجل..
المُسن محمد (67عامًا) عالق في مدينة جدة السعودية منذ أشهر، بعدما غادر القطاع، لتجديد الإقامة، ومن ثم العودة، لكنه اصطدم في إغلاق المعبر لفترةٍ طويلة، ومكث يُعاني، لحين أعلن عن فتح المعبر، ليُسارع لحجز تذكرة طيران، والنزول لمطار القاهرة، ومن ثم لمدينة العريش، ومنها إلى معبر رفح!
ورغم أن هذه الرحلة شاقة جدًا على المُسن محمد، كونها تمت في وقت زمني قصير لم يتعدى 24ساعة، إلا أنه سعيد بأنه تمكن من العبور في ثاني أيام فتح المعبر، في ظل الحر والازدحام الشديد على الجانب المصري من المعبر، لمئات العالقين الراغبين بدخول قطاع غزة..
ويصف المُسن لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" الطريق من القاهرة لمعبر رفح بالصعبة جدًا، خاصة من مدينة العريش حتى المعبر، لكثرة الحواجز الأمنية، وإغلاق طرقات، والاضطرار لسلوك طرق إلتفافية وعرة، محفوفة بالمخاطر، وسماع دوي إطلاق نار وانفجارات بين فينة وأخرى..
ويلفت إلى أن مشقة السفر والعودة عبر معبر رفح صعبة جدًا، بل عبارة عن معجزة، فالإجراءات مُعقدة، وآلية العمل في الصالة المصرية سيئة، والطريق خطرة، وتساءل : "لماذا يحدث لنا كل هذا؟، أليس من حقنا أن يكون لنا معبر نتنقل بحرية عبره؟، من المستفيد من بقائه مُغلقًا؟!..".
نفاذ الأموال..
أما العالق المُسن إبراهيم (65عامًا) والذي بدت عليه علامات الإرهاق والتعب والعرق ينضح من جبينه، فور وصوله غزة للتو على متن حافلة، ويحمل بعضًا من الحقائب الصغيرة، المُحملة بالأمتعة الخاصة به، فتنفس الصعداء مع استنشاقه هواء بلده.
ويقول إبراهيم لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "خرجت من قطاع غزة في أخر فتحة للمعبر بمارس الماضي، لإحدى الدول العربية للعلاج، وزيارة الأقرباء، ومن ثم العودة بعد فترة أسابيع، لكن طال الأمر، بسبب إغلاق المعبر لفترة طويلة".
ويضيف "تعرضت لصنوف المعاناة، خلال الفترة التي كنت عالق فيها، خاصة وأن الأموال التي بحوزتي نفذت، وواجهت صعوبة في تحويل الأموال من غزة، وما كان يصلني لا يبقى كثيرًا، لتكاليف الإقامة الباهظة، من سكن ومأكل وملبس..".
ويتابع "فور سماعي بفتح المعبر تحركت في الطائرات من الساعة 11مساءًا، ووصلت لمطار القاهرة، وأنا صائم ولم أتناول شيئًا، وتحركت لمعبر رفح، ولم أتمكن من العبور في اليوم الأول لصعوبة الدخول، بسبب كثرة العالقين، وبطء العمل، لحين تمكنت من الدخول في اليوم التاني بصعوبة وعناء".
ويتمنى المُسن إبراهيم أن يتم فتح معبر رفح على مدار الساعة، دون أي عوائق، من قبل أي طرف، والعمل على إنهاء المعاناة والمأساة الإنسانية لسكان القطاع، "فليس من المعقول أن نمر بكل هذه المعاناة، لأجل السفر، فنحن نسافر لغاياتنا وليس للسياحة، فمنا المريض، الطالب، صاحب العمل، ..".
وتؤكد وزارة الداخلية في غزة أن معبر رفح لم يُفتح منذ مطلع العام، سوى ستة أيام، لم يغادر خلالها سوى بضعة آلاف، من أصل أكثر من 15ألف مُسجل بحاجة ماسة للسفر، عدا الذين ينتظرون على قوائم الإنتظار من الحالات الإنسانية..

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -